عاجل
٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الأحد، 24 مايو 2026
الرياض +18°C

صقور الجمهوريين ينتقدون ترامب من «خطأ كارثي» في مفاوضات طهران

24/05/2026 19:03

تباينت ردود فعل المشرّعين الأمريكيين على إعلان الرئيس دونالد ترامب مساء السبت، الذي أشار إلى قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم أو اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة. فقد تباينت المواقف بين ترحيب حذر بخفض حدة التصعيد وقلق من احتمال تضارب التفسيرات لما قد تفضي إليه النصوص والتعهدات الواردة في الاتفاق.

من جهة أخرى، رحّب معظم الديمقراطيين بوقف القتال معتبرين إياه خطوة إيجابية لحماية القوات الأمريكية المتواجدة في الشرق الأوسط، إلا أنهم انتقدوا قرار شنّ الحرب من البداية، وحذروا إدارة ترامب من تقديم تنازلات قد تعزز قدرات طهران.

وأعرب السناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، عن ارتياحه لتراجع حدة التهديدات التي أصدرها ترامب، وإشادته بالبحث عن مخرج للوضع الحالي. غير أن شومر انتقد الحرب واصفاً إياها بأنها «غير قانونية ومكلفة ولا هدف لها».

وفي السياق نفسه، أبدى رئيس مجلس النواب مايك جونسون ترحيبه بإعلان ترامب عن قرب التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن «ترامب هو الوحيد القادر على إحضار إيران، أكبر راعي للإرهاب، إلى طاولة المفاوضات». وشدّد جونسون على تشجيعه للاتفاق السلمي وتطلعه لمعرفة تفاصيله، مشيداً بالقيادة التي يصفها بأنها تجعل أمريكا أقوى.

انتقادات حادة من داخل الحزب الجمهوري

لم تخلُ الردود من انتقادات حادة من أقرب حلفاء ترامب، ولا سيما الجمهوريين المتشددين الذين يشكلون مجموعة «صقور» الحزب المناهضة لإيران. فقد انتقد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام من ولاية كارولاينا الجنوبية والسيناتور تيد كروز من ولاية تكساس فكرة أي اتفاق قد يعيد فتح المضيق، ما قد يخفف الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران ويسمح لبقاء النظام الإيراني.

كتب غراهام على منصة «إكس»: «إذا تم إبرام صفقة لإنهاء الصراع الإيراني استناداً إلى اعتقاد أنه لا يمكن حماية مضيق هرمز من الإرهاب الإيراني، وأن إيران لا تزال تملك القدرة على تدمير البنية التحتية النفطية في الخليج، فإن ذلك سيجعل إيران تُنظر إليها كقوة مهيمنة تستدعي حلاً دبلوماسياً». وأضاف أن هذا التصور سيتحول مع الوقت إلى «كابوس بالنسبة لإسرائيل»، مشككاً في المنطق الذي ارتكزت عليه الحرب بأكملها، وفي إمكانية حرمان إيران من تهديد إمدادات النفط العالمية عبر إغلاق المضيق مجدداً.

وصرّح غراهام: «أنا شخصياً أشكك في الفكرة القائلة إنه لا يمكن حرمان إيران من القدرة على بث الرعب في المضيق، وأنه لا يمكن للمنطقة حماية نفسها من القدرات العسكرية الإيرانية». وشدد على ضرورة «تحسين التصرف» في هذا الشأن.

تحذيرات تيد كروز من «خطأ كارثي»

من جانبه، عبّر السيناتور تيد كروز عن «قلق عميق» من أي اتفاق محتمل مع إيران، محذراً من أن أي تفاهم يبقي النظام الإيراني الحالي ويمنحه مليارات الدولارات سيكون «خطأ كارثياً». وفي بيان على منصة «إكس» أشار كروز إلى أن بعض الأصوات داخل الإدارة تدفع باتجاه ما وصفه بـ«الصفقة» مع طهران.

وأشاد كروز بالضربات العسكرية التي أمر بها ترامب ضد إيران، معتبرًا إياها من أكثر قرارات ولايته الثانية تأثيراً. وأضاف أنه إذا كانت النتيجة النهائية لهذه الجهود هي بقاء نظام إيراني «ما يزال يديره من يهتفون بشعار الموت لأميركا»، ويتلقى مليارات الدولارات، ويستمر في تخصيب اليورانيوم وتطوير أسلحة نووية، فضلاً عن توسيع سيطرته الفعلية على مضيق هرمز، فإن ذلك سيشكل «خطأ كارثيًا».

واعتبر كروز أن إشادة مسؤولين سابقين في إدارتي باراك أوباما وجو بايدن بالصفقة «مؤشر غير مشجع»، داعياً ترامب إلى التمسك بمبدأ «السلام عبر القوة» ومواصلة الدفاع عن «الخطوط الحمراء» التي رُسمت مراراً.

آراء أخرى داخل الحزب الجمهوري

أبدى السيناتور الجمهوري روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ من ولاية ميسيسيبي، تحفظاته وريبةه إزاء الاتفاق المحتمل. ففي تغريدة على «إكس» صرح ويكر أن وقف إطلاق النار المقترح لمدة 60 يوماً، المستند إلى افتراض حسن نية إيران، سيكون «كارثة». وأوضح أن تداعيات ما وصفه بـ«الغضب الملحمي» ستذهب سدى إذا سارت الصفقة وفقاً للمقترح، معتبرًا أن السعي إلى اتفاق مع النظام الإيراني يحمل مخاطر إعطاء انطباع بالضعف.

وبينت هذه الانتقادات مخاوف جماهيرية من أن يوافق ترامب على اتفاق يشبه إلى حد كبير الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد باراك أوباما، والذي انسحب منه ترامب عام 2018 بعد انتقادات شديدة.

انتقادات من المسؤولين السابقين

انتقد وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو، الذي شغل المنصب في الإدارة الأولى لترامب، الاتفاق المقترح، متهمًا إياه بأنه «مستوحى مباشرة» من خطة ويندي شيرمان وروبرت مالي وبن رودس الذين شاركوا في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015. وأوضح بومبيو أن جوهر الاتفاق هو «دفع الأموال للحرس الثوري الإيراني لبناء برنامج أسلحة دمار شامل وترويع العالم»، مشيراً إلى أنه «ليس له صلة بمبدأ أمريكا أولاً».

وطالب بومبيو بفتح المضيق ومنع إيران من الحصول على الأموال وتعطيل قدراتها بما يكفي لتقليل تهديدها لحلفائنا في المنطقة. وردّ على ذلك ستيفن تشيونغ، أحد كبار مسؤولي البيت الأبيض، عبر منصة «إكس» قائلاً إن بومبيو «يجب أن يغلق فمه الغبي ويترك العمل الحقيقي للمحترفين»، مؤكداً أن بومبيو «ليس لديه أدنى فكرة عما يتحدث عنه ولا يطلع على ما يجري حالياً».

كما أبدى مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون رفضه لفكرة التفاوض مع إيران، مُعلناً للوكالة «بلومبرغ» أن «التفاوض مع الإيرانيين مضيعة للأكسجين»، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار قد أتاح لطهران استئناف إنتاج الطائرات المسيرة واستعادة مخابئ أسلحتها.

تداعيات اقتصادية محتملة

يرى محللون أن التوصل إلى اتفاق يفتح مضيق هرمز قد يوفّر متنفساً كبيراً للاقتصاد العالمي، لكنه قد يكشف أن الحرب التي شنها ترامب لم تحقق أهدافها المعلنة. وأشار السفير دنيس روس، المخضرم الذي خدم في إدارات جمهورية وديمقراطية سابقة، إلى أن الاتفاق سيتضمن رفع الحظر والسماح لجميع السفن بالمرور كما كان قبل الحرب، مشيراً إلى أن المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني ستجري خلال الستين يوماً المقبلة لتقليل نطاقه، وليس لإنهائه.

وأكد داني سيترينوفيتش، محلل في «المجلس الأطلسي»، أن استمرار الحرب كان سيحدث أضراراً اقتصادية جسيمة دون أي ضمان لاستسلام إيران، وأن ترامب اضطر إلى قبول شروط طهران لأن البدائل كانت أسوأ بكثير.

دافع مسؤولون في البيت الأبيض عن مذكرة التفاهم المحتملة، موضحين أنها تتضمن التزاماً إيرانيًا بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، والتفاوض بشأن تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم، وإزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. وقال مسؤول أمريكي للصحافة صباح الأحد: «سنرى إلى أي مدى ستكون إيران مستعدة فعلاً للمضي قدماً، ولكن إذا كانت قادرة على تغيير مسارها وترغب في ذلك، فإن المرحلة المقبلة ستفرض عليها اتخاذ قرارات حاسمة بشأن ما تريد أن تكونه كدولة». وأضاف أن ترامب، إذا لُبِّيَت مطالبه المتعلقة بالبرنامج النووي، سيبذل جهداً كبيراً لإعادة ضبط العلاقات مع إيران ومنحها فرصة استغلال إمكاناتها الاقتصادية ال«هائلة». وأوضح المسؤول أن ترامب سيظل متمسكاً بمطلب تفكيك البرنامج النووي الإيراني وإزالة جميع اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، مؤكدًا أنه لن يوقع اتفاقاً نهائياً ما لم تُستوفَ هذه الشروط.