الإمام محمد بن سعود: تأسيس راسخ لدولة الوحدة والأمن في قلب الجزيرة العربية
في عام 1139هـ الموافق 1727م، شهدت شبه الجزيرة العربية نقطة تحول مصيرية بقيام الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن (1090هـ/1679م – 1179هـ/1765م) بتأسيس الدولة السعودية الأولى في الدرعية. لم يكن هذا التأسيس مجرد حدث تاريخي عابر، بل جاء كاستجابة مُحكمة لواقعٍ مزقته الفوضى الأمنية والانقسامات الداخلية العميقة، ليبني أسس كيان سياسي مستقل قائم على الوحدة والأمن والاستقرار.
فوضى التشرذم السابقة:
قبيل هذا التأسيس التاريخي، عانت نجد، والدرعية تحديداً، من حالة حرجة من “الفوضى السياسية”. كانت الهوية السياسية غائبة، والتجارة مهددة بشكل كبير جراء انعدام الأمن على طرق القوافل الحيوية. كما شهدت الدرعية في أواخر القرن الحادي عشر الهجري انقساماتٍ داخلية وفتناً أضعفت سلطتها السياسية وزعزعت الاستقرار الأمني تماماً، جاعلةً البلدات والقبائل وحدات مستقلة متناحرة، كما أورد الباحث (العجلاني، 1993). وأدرك الإمام محمد بن سعود أن الخلاص من هذا الواقع المُزري لن يتحقق إلا عبر إقامة كيان سياسي جامع ينهي الصراعات المزمنة، وفقاً لتحليل (السماري، 2021).
رؤية التأسيس: الاستقلال والأمن والوحدة:
واجه الإمام هذا التحدي المعقد برؤية استراتيجية واضحة ومتجذرة، استندت إلى ثلاثة أبعاد رئيسية شكلت اللبنات الحقيقية للدولة:
1. الاستقلال التام: رفض الإمام محمد بن سعود رفضاً قاطعاً التبعية لأي قوى إقليمية، معززاً بذلك استقلال الدرعية. وعمل بثبات على توسيع نفوذها لتصبح مركزاً يجذب القبائل والبلدات المجاورة تحت مظلة سيادة واحدة.
2. بناء نموذج الدولة: الأمن والاستقرار الداخليان: بدأ devastatingly تنظيم شؤون الدرعية من الداخل، حيث وضع حجر الأساس لـ “حي الطريف” ليكون المركز الإداري والسياسي للدولة الناشئة. هذا البناء المادي والإداري كان انعكاساً عملياً لإرادة إيجاد تنظيم إداري صلب يحقق الاستقرار المنشود.
3. تحقيق الوحدة: كانت الغاية الأساسية هي جمع شتات القبائل المتناثرة والمتناحرة تحت راية واحدة، لتحقيق الوحدة التي هي شرط أساسي للأمن والازدهار.
تأسيس الدولة: لحظة فارقة:
تمثل نجاح الإمام محمد بن سعود في القضاء على الفتنة الداخلية وإعادة توحيد الدرعية تحت قيادته في عام 1139هـ/1727م الخطوة التأسيسية الحاسمة. لقد تجاوز بمفهومه الرائد فكرة “إمارة المدينة” التقليدية الضيقة، ليؤسس لمفهوم “الدولة المركزية” الفاعلة، وهو تحول جوهري في البنية السياسية للجزيرة العربية.
إرث دائم:
يمثل تأسيس الإمام محمد بن سعود للدولة السعودية البداية الفعلية لبناء كيان سياسي مستقل ذي سيادة في قلب الجزيرة العربية، وهو إرثٌ تم توثيقه ودراسته بتعمق في مصادر تاريخية عديدة. كما أن “يوم التأسيس” الذي يُحيي هذه الذكرى العظيمة، يشكل، كما وُصف، “لحظة وعي تعيد ترتيب الذاكرة الوطنية”، ويؤكد في الوقت ذاته “عمق الدور التاريخي للمرأة السعودية” عبر العصور. إنها قصة بداية مجد متواصل، هي حقاً “يوم بدينا”.
نبض السعودية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
