يوم التأسيس: احتفاءٌ بجذور الدولة وانطلاقةٌ لمستقبلٍ عظيم
احتفى المملكة العربية السعودية، في الثالث من فبراير من كل عام، بيوم التأسيس، الذكرى السنوية لتأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م، في الدرعية، مُعلناً بداية مسيرة وحدة وازدهار استمرت قرابة الثلاثة قرون. وقد أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، هذا اليوم كعيدٍ وطنيٍّ رسمي في عام 2022، ليؤكد على أن الهوية الوطنية السعودية ليست نتاجاً عابراً، بل تراثاً عميقاً يُستمد من جذورٍ راسخة.
يُشكل يوم التأسيس منعطفاً تاريخياً في السياق الوطني، إذ يربط بين الماضي المجيد والحاضر المزدهر، ويُبرز الحرص على ترسيخ الوعي التاريخي بين أبناء الوطن. ووفقاً لبيان وزارة الثقافة، شارك أكثر من 12 مليون مواطن ومقيٍم في فعاليات اليوم الوطني الأول ليوم التأسيس، التي امتدت إلى 44 مدينة و220 موقعاً ثقافياً، بدعم من أكثر من 1000 شركة ومؤسسة وطنية. وتم تنظيم أكثر من 500 فعالية ثقافية وفنية وتعليمية، شملت معارض تاريخية، وندوات أكاديمية، وعروضاً مسرحية تروي قصص البناء والنهضة منذ العهد الأول.
وأكد وزير الثقافة، الدكتور نواف بن سعيد، في تصريح رسمي: “يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى، بل هو تذكيرٌ بأننا نبني حاضرنا على أساسٍ من العدل والوحدة، كما بناه أسلافنا من أئمة وعلماء ورجال دولة”. وأضاف: “الدولة لا تُبنى بالذهب وحده، بل تُبنى بالقيم، وبالإرادة، وبالذاكرة الجماعية التي لا تُمحى”.
وأظهرت دراسة أجرتها جامعة الملك سعود بالتعاون مع مركز الإحصاء الوطني أن 94% من المواطنين السعوديين يعرفون تاريخ تأسيس الدولة السعودية الأولى، بينما ارتفع معدل الوعي بتاريخ الدرعية ودورها كعاصمة أولى إلى 89% بين فئة الشباب من عمر 18 إلى 30 سنة، مقارنة بـ 67% قبل إطلاق اليوم الرسمي. كما سجلت المكتبات العامة زيادة بلغت 73% في إعارة الكتب التاريخية عن الدولة السعودية الأولى خلال الشهر الذي يسبق يوم التأسيس.
في المقابل، أطلقت وزارة التعليم حزمةً من البرامج التعليمية في 25 ألف مدرسة ومؤسسة تعليمية، تضمنت مناهج مخصصة عن الإمام محمد بن سعود ورجاله، وأفلاماً وثائقية، ومسابقات وطنية، كما شاركت الجامعات في تنظيم مؤتمرات دولية حول “الحكم الرشيد في التاريخ الإسلامي”، شارك فيها أكثر من 300 باحث من 18 دولة.
وقد امتدت الاحتفالات إلى المدن التاريخية، حيث أُعيد افتتاح متحف الدرعية الوطني بعد تجديده الكامل، وتم تطوير مسار السير التاريخي الذي يربط بين قصور آل سعود ومنازل العلماء، ليصبح معلماً سياحياً عالمياً. وتم تخصيص 1.2 مليار ريال لتطوير المواقع التاريخية في إطار رؤية 2030، ضمن مبادرة “التراث الوطني”.
ومن بين أبرز المبادرات، إطلاق “مشروع توثيق السيرة الوطنية” الذي يهدف إلى جمع 50 ألف شهادة شفهية من أحفاد بناة الدولة الأولى، بتمويل من صندوق الاستثمارات العامة، في خطوةٍ فريدةٍ من نوعها على مستوى العالم العربي.
في ختام يوم التأسيس، تبقى الرسالة واضحة: المملكة لا تنظر إلى ماضيها كرواية منسية، بل كأساسٍ حيٍّ يُبنى عليه المستقبل. إن الاحتفاء بتأسيس الدولة الأولى ليس تقديساً للقديم، بل استلهاماً لقيم العدالة، والوحدة، والاجتهاد، التي تُعيد تشكيل هوية وطنية متجددة، تجمع بين الأصالة والحداثة، وتُرسخ مكانة السعودية كدولةٍ تحمل إرثاً عظيماً، وتُرسي مبادئه في عصرٍ جديد.
نبض السعودية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
