هل-ينجح-«الاحتياطي-الاستراتيجي»-في-احتواء-أسعار-النفط؟

هل ينجح «الاحتياطي الاستراتيجي» في احتواء أسعار النفط؟

مع تصاعد حدة الصراع الذي يعيق صادرات النفط من الخليج العربي، اتفقت الحكومات الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية على ضخ 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الخام الطارئة، للتخفيف من ارتفاع الأسعار، فيما يعد هذا الضخ هو الأكبر في تاريخ الوكالة.

ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، فقد صدر القرار بالإجماع بين الدول الأعضاء اليوم الأربعاء. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أبدى سابقًا ترددًا في ضخ النفط من الاحتياطي الأمريكي، واصفًا ارتفاع أسعار الطاقة بأنه مؤقت.

ما حجم مخزونات النفط الاحتياطية العالمية؟

هل تنجح خطة استخدام المخزونات الاحتياطية في السيطرة على أسعار النفط؟ - (متداولة)

بحسب وكالة الطاقة الدولية، تمتلك الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وعددها 38 دولة، معظمها من الدول الغنية، ما لا يقل عن 1.2 مليار برميل من النفط مخزنة في مخازن عامة احتياطية.
وقد ساهمت هذه المجموعة المتخصصة في الطاقة، ومقرها باريس، والتي تنسق عمليات تصريف المخزونات النفطية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في تنفيذ خمس عمليات مماثلة في الماضي: قبل حرب الخليج عام 1991، وبعد إعصاري ريتا وكاترينا عام 2005، وعقب اندلاع الحرب في ليبيا عام 2011، ومرتين عام 2022 استجابة للاضطرابات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

احتياطيات مليارية بأمريكا والصين

من بين أعضاء وكالة الطاقة الدولية، تمتلك الولايات المتحدة أكبر مخزون احتياطي، يتألف من 4 مواقع شديدة الحراسة على طول خليج المكسيك. تتمتع هذه الكهوف الجوفية العميقة والضخمة بقدرة استيعابية تتجاوز 700 مليون برميل من النفط.
ووفقًا لبيانات وزارة الطاقة، فإنها تحتوي حاليًا على حوالي 415 مليون برميل، أي أنها ممتلئة بنسبة 60% فقط، بعد أن تم استنزافها في عملية سحب قياسية قام بها الرئيس آنذاك جو بايدن عقب الهجوم الروسي على أوكرانيا.
أما الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، فقد عززت في السنوات الأخيرة ما يبدو أنه مخزون احتياطي أكبر. وتمتلك البلاد حوالي 1.4 مليار برميل من النفط الخام في مخازن استراتيجية، وفقًا لتقديرات مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا.

هل تعوض الاحتياطيات النفطية الانقطاع الناجم عن الحرب؟

أعرب تجار النفط عن شكوكهم حيال ذلك. فحتى لو اقترن الحد الأقصى لمعدل سحب الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي بتدفقات من أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية، فقد لا يُغطي سوى 11 إلى 16 مليون برميل من الإمدادات المفقودة من الخليج العربي يوميًا، بحسب “سيتي جروب”.
وتبلغ القدرة القصوى لسحب الاحتياطي النفطي الاستراتيجي 4.4 مليون برميل يوميًا، وفقًا لموقع وزارة الطاقة الأمريكية، ويستغرق وصول نفط هذا الاحتياطي إلى السوق المفتوحة 13 يومًا بعد قرار رئاسي.
ومع ذلك، أشار تحليل أعدته وزارة الطاقة عام 2016 إلى أن الكمية الفعلية قد تقتصر على ما بين 1.4 و2.1 مليون برميل يوميًا. وخلال عملية الإفراج عن النفط عام 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، لم تتجاوز كمية النفط المُفرج عنها من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي 1.1 مليون برميل يوميًا، وفقًا لتحليل بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

لماذا تردد ترامب في استغلال احتياطيات النفط الأمريكية؟

أسعار النفط ترتفع لمستويات قياسية وسط حرب إيران - وكالات

كان أحد الحجج أن أسواق النفط لديها إمدادات كافية لمواجهة الأزمة. وصرح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في 8 مارس الجاري بأنه “لا يوجد نقص” بفضل ازدهار الإنتاج الأمريكي.
وربما كان جزء من تردد إدارة ترامب سياسيًا؛ فقد أمضى الرئيس وجمهوريون آخرون سنوات في انتقاد إدارة بايدن لسحبها النفط من الاحتياطي الأمريكي، وقد يؤدي ضخ النفط منه إلى تعريضهم لانتقادات الديمقراطيين.
وكانت هناك أسباب لوجستية أيضًا؛ فقد سعت إدارة ترامب إلى إعادة ملء الاحتياطي – وتعهد الرئيس بإعادة ملئه “حتى حافته” – لكن المخزن غير مُهيأ لاستقبال النفط وضخه في الوقت نفسه. إضافةً إلى ذلك، ذكرت الإدارة أن عملية السحب التي بدأها بايدن ألحقت أضرارًا بالمنشآت، وأن أعمال الإصلاح جارية.

متى يمكن للرؤساء الأمريكيين ضخ النفط الاحتياطي؟

من ضمن صلاحيات الرئيس، بحسب قانون عام 1975 الذي أنشأ الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، أنه يجوز للرئيس أن يأمر بسحب كامل المخزون في حال حدوث “انقطاع حاد في إمدادات الطاقة” يهدد الأمن القومي أو الاقتصاد. كما يجوز له أن يأمر بسحب محدود (يصل إلى 30 مليون برميل) في حال حدوث “نقص حاد في إمدادات الطاقة، محليًا أو دوليًا، على نطاق واسع أو مدة طويلة”.

هل تلجأ أمريكا إلى الاحتياطي؟

وكالة الطاقة الدولية توصي بضخ 400 مليون برميل من المخزونات الاحتياطية للسيطرة على أسعار النفط - متداولة

باستثناء الاستجابات المؤقتة لانقطاعات النفط المحلية، لم تستخدم الولايات المتحدة احتياطيها النفطي إلا مرات معدودة قبل عام 2022. وقد فعل بايدن ذلك في أواخر عام 2021، حيث أذن بالإفراج عن 50 مليون برميل كجزء من جهد دولي منسق لخفض أسعار الوقود المتزايدة. وفي عام 2011، أفرج الرئيس الأسبق، باراك أوباما، عن 30 مليون برميل ضمن جهد مشترك مع دول أخرى لمواجهة انقطاعات الإمدادات من ليبيا.
وفي عام 2005، أفرج الرئيس جورج دبليو بوش عن 11 مليون برميل في أعقاب إعصار كاترينا. وفي عام 1991، في عهد الرئيس جورج بوش الأب، تم إطلاق 17 مليون برميل من النفط الخام خلال حرب الخليج الأولى.
وفي عام 2017، أذنت وزارة الطاقة بإطلاق 5 ملايين برميل لمصافي ساحل الخليج بعد أن ألحق إعصار هارفي دمارًا كبيرًا بالمنطقة.

إعادة ملء المخزون الأمريكي

تعهد ترامب بإعادة ملء الاحتياطي، لكن الأمر لا يزال صعبًا؛ ففي مارس الماضي، عندما كانت أسعار النفط حوالي 68 دولارًا للبرميل، قدّر وزير الطاقة رايت أن تكلفة إعادة الملء ستبلغ 20 مليار دولار. وحتى الآن، لم يمنح الكونجرس وزارة الطاقة سوى 171 مليون دولار لشراء النفط الخام، وتستخدم الوزارة جزءًا منها لشراء حوالي مليون برميل.
وصرح رايت بأن الولايات المتحدة تدرس “طرقًا مبتكرة” لإعادة ملء مخزون النفط، حيث ستوفر شركات خاصة النفط. وكان هذا إشارة واضحة إلى استخدام ما يُسمى باتفاقية “العائد العيني”، التي بموجبها تقبل الولايات المتحدة النفط والغاز من المنتجين بدلًا من العائدات النقدية على موارد الطاقة الفيدرالية.

نبض السعودية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *