كيف تخطط الصين للهيمنة على التجارة العالمية بعد رحيل ترامب؟

تسعى الصين إلى استغلال حالة الاضطراب الناجمة عن السياسات التجارية للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لتنفيذ استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى إعادة تشكيل التجارة العالمية.

الهدف النهائي هو تحصين اقتصادها البالغة قيمته 19 تريليون دولار ضد أي ضغوط أمريكية مستقبلية، وذلك من خلال دمج قاعدتها التصنيعية الهائلة في أكبر التكتلات الاقتصادية العالمية، مثل الاتحاد الأوروبي ودول الخليج واتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ.

من الجامعات إلى قاعات الحكم

يشير تقرير لوكالة “رويترز”، نُشر اليوم الخميس، أن ما تفعله الصين اليوم ليس رد فعل عفويًا، بل ثمرة سنوات من الدراسة المنهجية والتخطيط الدقيق. فمنذ عام 2017، كرس باحثون في أعرق المؤسسات الأكاديمية الصينية جهودهم لدراسة السياسات الأمريكية بهدف “هندستها عكسيًا”.

حزام من الاتفاقيات يطوق أمريكا

يشير التقرير إلى أن الدبلوماسية الصينية انتقلت من الخطاب الدفاعي إلى الهجوم الناعم لإعادة تشكيل التحالفات التجارية.
ففي يناير الماضي فقط، أبرمت كندا اتفاقًا مع بكين لخفض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية خلال زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لبكين، فيما تعمل الصين حاليًا على تسريع المفاوضات لحوالي 20 اتفاقية تجارية مع كبرى التكتلات الاقتصادية في العالم.
ولم تتوقف المساعي عند هذا الحد، بل عرض وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، على نظرائه الأوروبيين إبرام اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، الذي يبلغ ناتجه المحلي الإجمالي حوالي 18 تريليون دولار في نوفمبر 2025.
ومؤخرًا، أعلنت بكين عن إلغاء الرسوم الجمركية على وارداتها من 53 دولة أفريقية، في وقت تواصل فيه الضغط للانضمام لاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ (CPTPP)، التي تغطي حوالي 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، تلك الاتفاقية التي صممتها أمريكا أساسًا لعزل الصين قبل أن تنسحب منها واشنطن عام 2017.

فائض تريليوني

لكن طريق بكين إلى هيمنة تجارية جديدة لن يكون مفروشًا بالورود، ففائض الميزان التجاري الصيني الهائل، الذي بلغ 1.2 تريليون دولار في العام الماضي، يشكل التناقض الأكبر في هذه الاستراتيجية الطموحة. فالدول التي تتودد إليها بكين تخشى من أن تسهيل وصول المصانع الصينية لأسواقها سيعني إغراقها بسلع منخفضة التكلفة، خاصة مع استمرار ضعف الطلب المحلي في الصين.
وتقول ويندي كاتلر كبيرة المفاوضين الأمريكيين السابقين في اتفاقية الشراكة عبر الهادئ: “مع وجود فائض تجاري ضخم وإجراءات قسرية ضد دول مثل اليابان، من الصعب رؤية كيف تمشي الصين على خطى خطابها”.

3 سنوات قد تقلب المعادلة

الأصعب في هذه المعادلة هو عامل الوقت. فترامب أمامه ثلاث سنوات فقط في الرئاسة، والإدارات الأمريكية القادمة قد تعود إلى سياسة بناء التحالفات لاحتواء الصين من جديد. لذلك، يراهن خبراء مثل فريد نيومان كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في HSBC، على أن الشركاء المحتملين يريدون رؤية الصين تعيد تنشيط استهلاكها المحلي أولاً.
وتدرك بكين هذا التحدي جيدًا، فوزير التجارة الصيني وانج ون تاو أكد أن زيادة الواردات تمثل أولوية قصوى، مع اقتراب موعد إطلاق الخطة الخمسية الجديدة في مارس المقبل، تماشيًا مع التعهد برفع مساهمة الاستهلاك في الناتج المحلي الإجمالي.
ويظل السؤال الذي يطرحه المراقبون: هل ستنجح الصين في إقناع العالم بجدية خطابها الجديد، قبل أن تنتهي المهلة التي تمنحها إياها سياسات ترامب المضطربة؟ أم ستظل الحرب التجارية بين واشنطن وبكين إلى ما بعد ترامب؟

نبض السعودية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *