ام تركي تنخاكم يا شعب طويق: حراك مجتمعي يعيد تعريف الهوية المحلية في ظل تحديات التنمية

في قلب منطقة الرياض، حيث تلتقي تراثات قبائل طويق بتطورات العصر الحديث، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي هاشتاغ #ام_تركي_تنخاكم_ياشعب__طويق، ليصبح شعاراً لحراك مجتمعي غير مسبوق يُعيد صياغة حوار الهوية المحلية في ظل تغييرات حكومية واسعة النطاق. لم يكن هذا الحراك تعبيراً عابراً عن استياء، بل كان انعكاساً عميقاً لانزعاج جيل جديد من أبناء المنطقة من تهميش سردياتهم الثقافية في برامج التحديث، رغم ما تشهده المملكة من إنجازات تنموية غير مسبوقة.
الهاشتاغ، الذي ظهر لأول مرة في 12 أبريل 2024، تصدر قائمة الأكثر تداولاً على “تويتر” في المملكة خلال 72 ساعة، وبلغ عدد التغريدات المرتبطة به أكثر من 470 ألف تغريدة، بحسب بيانات منصة “سنتي” المتخصصة في تحليل السوشيال ميديا. وشاركت فيه شخصيات بارزة من أبناء طويق، بينهم كتّاب وشعراء وناشطون، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المقيمين في مدن الرياض، وعنيزة، ودرعا، والقصيم، الذين يربطهم نسب أو تراث مع منطقة طويق التاريخية.
لم يُستدعَ في هذا الحراك أي مسؤول حكومي، لكنه استند إلى وثائق رسمية أُعيد نشرها عبر الإنترنت، تُظهر أن منطقة طويق، التي تضم 18 قرية وبلدة، شهدت في العام الماضي 2.3% فقط من ميزانية مشروعات التنمية العمرانية في منطقة الرياض، رغم أنها تضم 11% من عدد السكان الأصليين في المنطقة، بحسب إحصائيات الهيئة العامة للإحصاء لعام 2023. كما كشفت دراسة أجرتها جامعة الملك سعود في ديسمبر 2023 أن 68% من سكان طويق يشعرون بأن “تراثهم الثقافي لا يُحتفى به في المبادرات الرسمية للهوية الوطنية”.
وأكد الشيخ عبدالله بن سليمان الطويقي، أحد أبرز وجهاء المنطقة ورئيس جمعية التراث الطويقي، في تصريح خاص لـ”الرياض”: “نحن لا نطلب مكافآت، ولا نطالب بامتيازات. نحن نطلب أن يُسمع صوتنا، أن يُذكر اسم طويق عندما تُروى قصة هذا الوطن. أم تركي لم تكن مجرد امرأة، بل كانت رمزاً للصبر، والحكمة، والقيادة في زمن كان فيه الرجال في السفر، فكانت هي التي تُمسك زمام الأمور. هذا التراث لا يُمحى بحفلات فنية أو مشاريع تجارية”.
وأشارت مصادر من وزارة الثقافة إلى أن الوزارة أطلقت في وقت سابق مبادرة “أصوات من التراث” تستهدف توثيق سرديات القبائل المحلية، لكنها لم تصل بعد إلى منطقة طويق بسبب التحديات اللوجستية، رغم أنها مدرجة في خطة التنفيذ 2025. وفي المقابل، أعلنت هيئة تطوير منطقة الرياض في 15 أبريل عن تخصيص مبلغ 300 مليون ريال لمشاريع ترميم المواقع التراثية في المدن الكبرى، دون ذكر أي مشروع محدد في طويق.
الحراك الذي بدأ كنبرة إنسانية، تحول بسرعة إلى ضغط مجتمعي ملموس. فقد أرسلت لجنة شباب طويق، التي تأسست العام الماضي، خطاباً رسمياً إلى الأمير محمد بن عبدالرحمن، نائب أمير منطقة الرياض، يطلب فيه “إدراج طويق ضمن أولويات التراث المحلي في مبادرة ‘رؤية الرياض 2030’، وضمان تمثيل أبنائها في لجان تطوير المناطق التراثية”.
وبدأت أولى النتائج بالظهور: في 18 أبريل، أعلنت محافظة شرق الرياض عن تخصيص ميزانية أولية بقيمة 20 مليون ريال لترميم بيت أم تركي الأثري، وتحويله إلى متحف صغير يُروي حكايات النساء في طويق، وذلك بعد مراجعة فنية وثقافية مشتركة مع جامعة الملك سعود.
إن #ام_تركي_تنخاكم_ياشعب__طويق لم تكن مجرد عبارة، بل كانت مرجعاً ثقافياً، ونداً لصوتٍ مسموع، وتحذيراً لمن يظن أن التنمية تُبنى على الإسفلت والجسور فقط، دون أن تُبنى على الذاكرة. ففي رواية أم تركي، كما في رواية كل قبيلة تُحترم، تكمن جذور الهوية التي لا تُستبدل، بل تُستكمل. واليوم، بعد أن سمعت الدولة صوت طويق، يبقى السؤال: هل سيكون هذا التسجيل تاريخياً، أم مجرد تذكرة مؤقتة؟

نبض السعودية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك