التطريز الفلسطيني: من التراث إلى المقاومة السياسية

في عالم يتسارع فيه التحول الرقمي والعولمة، يظل التطريز الفلسطيني رمزاً حياً للهوية والتراث، متجاوزاً دوره كحرفة تقليدية ليصبح أداة سياسية في مواجهة النسيان والتهميش.
جذور فنية وسياسية متجذرة
وُلد أيهم حسن في رام الله بأواخر تسعينيات القرن الماضي، ونشأ وهو مدرك منذ الصغر للثقل السياسي المتعلق ببعض الممارسات المرتبطة باللباس. يوضح حسن: “غدا لون الماجنتا مفتاحاً بصرياً ومفاهيمياً للتعبير عن المحو والبقاء”، مشيراً إلى كيفية تحول الألوان والرموز في التطريز إلى لغة بصرية تحمل معاني سياسية عميقة.
تحول التطريز إلى أداة مقاومة
يُعد هذا الفن الإبداعي العريق، الذي يمتد لقرون، في الأصل يربط صانعته، وغالباً ما تكون امرأة من المجتمعات الريفية، بمنطقتها الجغرافية. إذ كانت تفاصيل مثل الألوان، والتقنيات، وحتى رسوم النباتات والزهور، مرتبطة بمناطق بعينها. كما كان التطريز الفلسطيني بحكم تصميمه يشير إلى المكانة الاجتماعية والأحداث المفصلية في الحياة الشخصية، بما في ذلك الزواج أو الترمل.
تحول التطريز إلى أداة سياسية بيد الفلسطينيين بعد النكبة، وخلال الانتفاضات اللاحقة، كما اكتسب بُعداً جديداً بوصفه دليلاً مادياً على الوجود الفلسطيني. وبدأت النساء بإدخال رموز وألوان ذات دلالات سياسية، ليغدو البطيخ رمزاً للتضامن بألوانه التي تحاكي العلم الفلسطيني.
الاعتراف الدولي والاستمرارية
في عام 2021، اعترفت اليونسكو بالأهمية العالمية للتطريز الفلسطيني، بإدراجه ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، في خطوة لحفظه وصونه. ومع ذلك، لا تزال قراءاته السياسية مستمرة حتى اليوم.
حضور معاصر في الفن والثقافة
من فن إلى أداة سياسية مقاومة، تُعد هذه النظرة إلى التطريز الفلسطيني التقليدي، بوصفه شكلاً من أشكال اللغة البصرية، رؤية شائعة إلى حد كبير، نظراً لارتباطه الحميم بالأرض وخصائصه السردية والبيوغرافية. يوضح حسن: “كان التطريز حاضراً ليس فقط في اللغة البصرية، بل أيضاً في بنية العمل، والطريقة التي أصمم بها من الأساس”.
وقد شهدت السنوات الأخيرة حضوراً مكثفاً للتطريز الفلسطيني في الموضة العالمية، حيث ارتدت الممثلة الفلسطينية-الكندية سُجى كيلاني فستاناً مستوحى من الثوب الفلسطيني التقليدي، مع التطريز الفلسطيني عند خط العنق، مصمم خصيصاً لها من الأردنية ريما دحبور.
خاتمة
يظل التطريز الفلسطيني شاهداً حياً على الهوية والتاريخ، متحولاً من حرفة تقليدية إلى أداة مقاومة سياسية. في عالم يتسارع فيه النسيان، يحمل هذا الفن بين خيوطه ذاكرة شعب وحكاية وطن، مؤكداً على استمرارية الوجود الفلسطيني رغم كل التحديات.

نبض السعودية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك