الهلال والاتحاد: أقطاب لا تُعاد صياغتها بالعاطفة بل بالإنجازات

ينطلق فريق الهلال اليوم الثلاثاء، في رحلته إلى القصيم لخوض مواجهة مؤجلة أمام التعاون، ضمن منافسات الجولة العاشرة من دوري روشن السعودي 2025-2026، في ظل غياب مهاجمه الفرنسي زين الدين بنزيما، الذي أُعلن عن استبعاده من الرحلة بسبب الإصابة العضلية المزمنة التي تؤرقه منذ مواسم. وفي خضم هذا السياق، تطفو على السطح مجدداً مسألة جوهرية لا تقل أهمية عن أي مباراة: من هم أقطاب الكرة السعودية حقاً؟
في تحليل نُشر مؤخراً تحت عنوان “مرحباً بكرة القدم” للصحفي غور الله الزهراني، تم تأكيد ما تُؤكده الأرقام والسجلات التاريخية منذ عقود: الأهلي والهلال والنصر والاتحاد هم الأربعة الكبار الذين صنعوا تاريخ الكرة السعودية، لا من خلال التوجهات الإعلامية أو الرغبات العاطفية، بل عبر البطولات، والجماهير، والنفوذ، والتأثير المستمر عبر الأجيال. ورفض التحليل أي محاولة لإعادة تعريف “القطبين” بناءً على مواسم عابرة أو تفاعلات لحظية، مؤكداً أن “أي طرح يحاول استحضار هذه الحقيقة هو طرح عاطفي بحت، لا يعتمد على أرقام أو إنجازات، بل على الرغبات”.
وإذا ما نظرنا إلى مسيرة بنزيما، الذي انتقل إلى الاتحاد في صيف 2023 بعد انتهاء عقده مع ريال مدريد، فسنجد أن الإصابة التي تمنعه من اللعب مع الهلال اليوم ليست جديدة. فالمهاجم البالغ من العمر 38 عاماً غاب عن الملاعب 18 يوماً عام 2012 بسبب إصابة في العضلة الضامة، ثم خمسة أيام عام 2014، و29 يوماً عام 2016، وأخيراً 19 يوماً عام 2021. وفي موسمي 2023-2024 و2024-2025 مع الاتحاد، غاب عن 14 مباراة بسبب إصابات عضلية متكررة، معظمها متعلقة بالعضلة الخلفية ووترها، وفق ما أكده طبيب الفريق السابق، في تحليل يشبه حالته بحالة الصربي ميتروفيتش مع الهلال، حيث يُعد التدفق الدموي الضعيف في المنطقة عائقاً حاسماً أمام الشفاء التام دون علاج ممنهج.
وحتى في غيابه، يظل بنزيما رمزاً لتعقيدات الانتقال بين الأندية الأربعة الكبرى. فمنذ وصوله للاتحاد، لم يكن حضوره مجرد إضافة فنية، بل كان رمزاً لتماسك معايير الأداء التي تُبنى على الإنجاز لا على التسويق. وهو ما يعكس طبيعة الأندية الأربعة نفسها: لا تُقاس شعبيتها بموسم واحد، ولا بصفقة إعلامية، بل بـ 110 بطولات محلية وقارية موزعة بينها، وإحصائيات جماهيرية تتجاوز الملايين، وبنية إعلامية لا تُقهر، وتراث ينتقل من الآباء إلى الأبناء.
الهلال، الذي يملك 19 بطولة دوري و11 كأساً للمملكة وثلاثة ألقاب قارية، والاتحاد، صاحب 9 ألقاب دوري و8 كؤوس وثلاثة ألقاب آسيوية، والنصر، بـ7 ألقاب دوري و3 كؤوس ووصيف آسيا، والأهلي، صاحب 19 بطولة دوري و13 كأساً ووصيف آسيا عام 2005، هم جميعاً تجسيد حي لما يعنيه “القطب” في كرة القدم السعودية. لا يمكن تقليلهم إلى مجرد “منافسين” في موسم معين، ولا يمكن تفوق أحدهم على الآخر بعملية حسابية تُعدّ مباريات فردية فقط.
فهي ليست مجرد أندية، بل هي مؤسسات راسخة، مُكونة من تاريخ، ودماء، ودموع، وأبطال. وعندما يُقال إن “أي محاولة لإعادة تعريف التاريخ حسب التحيزات هي محاولة فاشلة”، فهذا ليس مجرد رأي، بل هو تقرير ميداني للواقع الرياضي السعودي.
الخلاصة: الهلال والاتحاد، مع الأهلي والنصر، هم السند التاريخي لكرة القدم السعودية، لا تُنكر مكانتهم بمنشورات، ولا تُقاس بنتائج موسمية، بل تُثبت بالأرقام، والبطولات، والجماهير، والعبقرية التي أنتجتها عبر قرون من التنافس. وغياب بنزيما اليوم لا يغير من هذا الواقع شيئاً، بل يذكّرنا بأن الأسطورة لا تُبنى في لحظة، بل تُكتب في عقود.

نبض السعودية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك