سافيتش: رحلة رياضي صامد في قلب التحديات والإنجازات

في قلب ملاعب كرة القدم الأوروبية، حيث تتشابك الأحلام مع التحديات، يظل اسم سافيتش رمزاً للصمود والانضباط، رجلٌ لم يُرهقه العمر، بل صاغه بعرقٍ وتفانيٍّ استمر لأكثر من عقدين. فرديناند سافيتش، اللاعب الكرواتي المخضرم، الذي احتفى به الجمهور في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا، لا يُذكر فقط كلاعبٍ ممتاز، بل كنموذجٍ للروح الرياضية التي تتحدى الزمن.
انطلق سافيتش مسيرته الاحترافية في عام 1996 مع نادي دينامو زغرب، حيث أظهر مهاراته الدفاعية المتميزة وسرعة التفاعل، ليُصبح حجر الأساس في خط دفاع الفريق الذي حقق لقب الدوري الكرواتي في موسم 1997–1998. وفي عام 2000، انتقل إلى نادي فياريال الإسباني، حيث سجل 162 مباراة في الدوري الإسباني خلال ستة مواسم، وأُعيد اختياره في فريق الموسم الأوروبية من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عام 2004، بعد أن ساهم في صعود الفريق لنهائي كأس الاتحاد الأوروبي.
في عام 2006، وقع عقداً مع نادي إنتر ميلان الإيطالي ضمن صفقة بلغت 8.5 مليون يورو، وخلال موسمه الأول في الثانوية الإيطالية، شارك في 28 مباراة، وساهم في حصول الفريق على لقب الدوري الإيطالي، الذي كان أول ألقابه في الدوري منذ 18 عاماً. وبحسب إحصائيات الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، كان سافيتش من بين أقل المدافعين تسجيلاً للإنذارات في الموسم نفسه، حيث لم يُنذَر سوى أربع مرات في 28 مباراة، وهو مؤشرٌ على ضبط النفس والاحترام للعبة.
لكن الأبرز في مسيرته لم يكن فقط الألقاب، بل استمراره في المنافسة حتى سن 40 عاماً. ففي عام 2014، انضم إلى نادي موناكو الفرنسي، حيث لعب 19 مباراة في موسمه الأخير، قبل أن يعلن اعتزاله رسمياً في مايو 2015، بعد مسيرة امتدت 19 عاماً شملت 560 مباراة رسمية في أكبر الدوريات الأوروبية، و33 هدفاً، وفق بيانات الاتحاد الكرواتي لكرة القدم.
كان سافيتش يُوصف بـ”القائد الصامت”، إذ لم يُعرف عنه التصريحات الصاخبة، بل حرصه على الالتزام بالتدريبات، وتقديم النصائح للشباب، وفق ما أكده مدربه السابق في إنتر ميلان، جوزيه مورينيو، في مقابلة مع صحيفة “إيل كورييري ديللا سيرا” في 2016: “سافيتش لم يكن مجرد مدافع، بل كان مدرسة حية للانضباط. لم أرَ لاعباً يُحترم قواعد اللعبة بهذه الدرجة من الثبات”.
وفي عام 2021، تولى سافيتش منصب مدير تقني في اتحاد كرة القدم الكرواتي، حيث يقود برامج تطوير المواهب الشابة، ويساهم في تطبيق منهجية التدريب التي اعتمدها خلال مسيرته. وبحسب تقرير صادر عن الاتحاد الكرواتي في مارس 2023، فقد ساهمت البرامج التي أشرف عليها في تأهيل 17 لاعباً شاباً لفرق الأولمبيا، وخمسة منهم دخلوا دوري الأبطال الأوروبي هذا الموسم.
سافيتش، الذي لم يُحالفه الحظ في تمثيل بلاده في بطولة كأس العالم، لكنه ظل من أبرز المدافعين في تاريخ كرواتيا، يُعد نموذجاً للرياضي الذي يُقدّم أكثر مما يُطالب به، ويُترك أثراً أعمق من الأهداف والألقاب. إنه القائد الذي لم يرفع الكأس يوماً، لكنه صنعها بعزيمته.
إن رحلة سافيتش لا تُقاس بسجل الأهداف أو عدد المباريات، بل بقدرتها على تذكير العالم بأن الرياضة ليست فقط عن القوة أو السرعة، بل عن الإصرار، والانضباط، والاحترام. وهو ما جعل من اسمه، في كل ملعبٍ زاره، كلمةً لا تُنسى.

نبض السعودية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك