حصاد الشوك: نقد الجائز في أدب الجوائز

في عالم الأدب المعاصر، لم تعد الجوائز مجرد تكريم للإبداع، بل تحولت إلى منظومات سلطة رمزية واقتصاد ثقافي تعيد تعريف القيمة الأدبية خارج النص أحياناً، كما يحلل الباحث المصري أحمد الهنداوي في كتابه الجديد “حصاد الشوك: نقد الجائز في أدب الجوائز”.
يطلق الهنداوي من مفارقة زمنية حادة؛ فقبل ثلاثة عقود، كان النقد الأدبي هو المحرك الأساسي للحركة الإبداعية، يواكب التجريب في الشعر والقصة والرواية بعيداً عن حسابات الربح والخسارة. أما اليوم، فقد “هبطت الجوائز الأدبية من سماء المال والاحتواء الأيديولوجي” لتصبح “منتجاً غذائياً” يحتاج إلى تسويق ونجومية، وفق تعبير المؤلف.
وفي هذا السياق، يفرق الهنداوي بين نوعين من الجوائز: النوع الأول هو الجوائز الممنوحة اختياراً وهي التي تأتي تقديراً لمسيرة أدبية أو عمل فني نضج عبر سنوات، مثل جائزة نوبل التي نالها نجيب محفوظ. أما النوع الثاني فهو “اقتصاد الجوائز” الذي يرصد فيه المؤلف كيف تحوّلت الجوائز من أدوات تشجيع بريئة إلى آليات فرز تعيد تعريف القيمة الأدبية خارج النص أو على حسابه أحياناً.
يؤكد الكتاب أن المشكلة ليست في وجود الجوائز بذاتها، بل في تحوّلها إلى معيار شبه وحيد للشرعية الأدبية، وفي خضوعها، في حالات كثيرة، لمنطق السوق والإعلام والمؤسسة، لا لمنطق القيمة الجمالية والفكرية. وليس المؤلف متشائماً بالمطلق، بل يرى أن “الشوك الذي نخشاه اليوم قد يكون ما سيحمينا غداً من أدب أملس سهل ومُكافأ أكثر مما ينبغي”.
يفكك الهنداوي البنية الكاملة للجوائز الأدبية، بدءاً من بنية لجان التحكيم، وطبيعة المعايير المعلنة والضمنية، مروراً بعلاقة الجائزة بالمؤسسة الراعية، ووصولاً إلى دور الإعلام في تضخيم الأثر. وفي هذا التفكيك، تتكشف مفارقة لافتة، وهي أن الجائزة التي يفترض أن تكافئ الإبداع، قد تتحول إلى أداة لتدجينه.
يحسن الهنداوي الربط بين الاقتصاد الثقافي وأدب الجوائز، حيث يرى أن “الجائزة الأدبية لم تعد مجرد تكريم، بل أصبحت مؤسسة تنتج قيمها وتمارس سلطتها الرمزية، وتساهم في تشكيل الذائقة العامة، وأحياناً في توجيه السوق”. ويستعير الكاتب مقولة شهيرة هنا: “ما يُقدَّم بوصفه حصاداً ثقافياً قد يخفي في داخله أذى معرفياً، أو انحرافاً في الذائقة، أو إعادة إنتاج لعلاقات القوة في الحقل الأدبي”.
يشير المؤلف إلى أن “أدب الجوائز” لم يعد مجرد ظاهرة احتفالية، بل أصبح “اقتصاداً ثقافياً” يحكمه منطق السوق والربح، حيث تحولت بعض الجوائز إلى “منتجات غذائية” تُسوق وتُروج لها كأي سلعة استهلاكية. وفي هذا السياق، يحذر الهنداوي من خطر “تدجين الإبداع” عبر تحويله إلى سلعة تخضع لمعايير السوق والإعلام.
وفي الختام، يؤكد الكتاب أن المشكلة ليست في وجود الجوائز بذاتها، بل في تحوّلها إلى “معيار شبه وحيد للشرعية الأدبية”، وفي خضوعها لمنطق السوق والإعلام والمؤسسة، لا لمنطق القيمة الجمالية والفكرية. وربما، كما يوحي عنوان الكتاب، يكون “الشوك الذي نخشاه اليوم هو ما سيحمينا غداً من أدب أملس سهل ومُكافأ أكثر مما ينبغي”.

نبض السعودية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك