٢٦ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ| الأربعاء، 13 مايو 2026
الرياض +18°C
الإدارة بعقلية الشريك لا الموظف
منوعات

الإدارة بعقلية الشريك لا الموظف

مايو 12, 2026 -

محسن محمد غوجه ال زمانان

في عالم الشركات الحديثة، لم تعد الحوكمة مجرد لوائح تنظيمية أو تقارير سنوية تُعرض على المساهمين، بل أصبحت ثقافة قيادية متكاملة تُبنى عليها الثقة والاستدامة والنمو الحقيقي.

ومن هذا المنطلق، فإن نجاح أي شركة لا يعتمد فقط على حجم أصولها أو قدراتها التشغيلية، بل يعتمد قبل ذلك على مدى ارتباط القيادات التنفيذية والإدارية بمصلحة الكيان ذاته ومصلحة المساهمين.

وعند التأمل في تجارب الشركات الناجحة عالميًا، نجد أن أحد أهم أسرار الاستقرار والنمو يتمثل في مواءمة المصالح بين الإدارة التنفيذية والملاك، بحيث يشعر صانع القرار أن نجاح الشركة ينعكس عليه مباشرة، وأن أي تراجع أو خلل يمسّه قبل غيره.

ولهذا أرى أن المرحلة القادمة في شركة أسمنت نجران تستحق طرح أفكار أكثر جرأة وحداثة في مفهوم القيادة التنفيذية والحوكمة المؤسسية.

ومن أبرز هذه الأفكار:

  • تشجيع القيادات العليا وأعضاء مجلس الإدارة على التملك طويل المدى في أسهم الشركة.
  • ربط جزء من الحوافز والمكافآت بالأداء الحقيقي والنمو المستدام.
  • تعزيز مفهوم المسؤولية المشتركة بين الإدارة والمساهمين.
  • بناء عقلية قيادية تعتبر نجاح السهم واستقرار الشركة جزءًا من نجاحها الشخصي.

فالقائد الذي ينظر إلى الشركة بعقلية المالك، لن يتعامل مع القرارات باعتبارها مجرد مهام وظيفية عابرة، بل باعتبارها مسؤولية مباشرة تمس سمعته ومستقبله وثقته بالكيان الذي يقوده.

إن الرئاسة التنفيذية في الشركات الكبرى يجب أن تُفهم باعتبارها قيادة استراتيجية مرتبطة بمستقبل الشركة، لا مجرد منصب إداري تقليدي يُقاس بالراتب أو الامتيازات فقط.

فالقيادة الحقيقية تُقاس بـ:

  • القدرة على صناعة القيمة.
  • حماية مصالح المساهمين.
  • رفع الكفاءة التشغيلية.
  • تعزيز الثقة السوقية.
  • وتحويل التحديات إلى فرص للنمو.

كما أن وجود قيادات تمتلك قناعة حقيقية بالشركة واستعدادًا للاستثمار فيها، يرسل رسالة طمأنينة قوية للمساهمين والسوق، ويعزز مفهوم الشراكة بدلاً من العلاقة التقليدية بين “إدارة” و”ملاك”.

إن الشركات الوطنية الكبرى لا تحتاج فقط إلى تشغيل يومي، بل إلى قيادات تؤمن بالمشروع، وتحمل عقلية البناء طويل المدى، وتتعامل مع النجاح باعتباره مسؤولية جماعية لا مكسبًا مؤقتًا.

وحين يفكر القائد بعقلية المالك…
فإن القرارات تصبح أكثر مسؤولية، والرؤية أكثر عمقًا، والثقة أكثر استقرارًا

ORCID:
https://orcid.org/0009-0008-2807-5422