مريم: رحلة امرأة سعودية تُعيد تعريف قيادة المرأة في قطاع النقل

في خطوة تُعدّ نموذجاً حياً للتغيير الاجتماعي، أعلنت مريم بنت عبدالعزيز آل سعود، أول امرأة سعودية تتولى منصب مدير عام لشركة نقل عامة، في مارس 2023، بعد تعيينها رسمياً من قبل وزارة النقل بناءً على معايير الكفاءة والخبرة، وسط ترحييب واسع من القطاع الخاص والمجتمع المدني. وتُعد هذه الخطوة إنجازاً تاريخياً في مسيرة تمكين المرأة السعودية، التي شهدت منذ عام 2018 تحرراً كبيراً في مجالات العمل والقيادة، بحسب تقارير هيئة الإحصاء السعودية.
مريم، التي تبلغ من العمر 38 عاماً، حاصلة على درجة الماجستير في إدارة النقل واللوجستيات من جامعة كامبريدج، وتمتلك أكثر من 12 عاماً من الخبرة في قطاع النقل، بدأت مسيرتها كمديرة تشغيل في إحدى شركات النقل الخاص، ثم تدرّجت في المناصب حتى وصلت إلى رئاسة قسم التخطيط الاستراتيجي في الهيئة العامة للنقل، قبل تعيينها في منصبها الجديد. وتُشرف الشركة التي تقودها على أكثر من 3,200 مركبة نقل عام في ست مناطق سعودية، وتُوظّف أكثر من 4,500 موظف، منهم 1,800 موظفة، بنسبة تمثيل نسائي بلغت 40%، وهي الأعلى على مستوى قطاع النقل في المملكة.
وقالت مريم في مقابلة حصرية مع صحيفة “الرياض”: “لم أكن أطمح إلى أن أكون الأولى، بل كنت أطمح إلى أن أكون الأفضل. التغيير لا يُبنى بالشعارات، بل بالعمل الجاد والثقة بالكفاءة، بغض النظر عن الجنس”. وأكّدت أن التحدي الأكبر الذي واجهته لم يكن من المجتمع، بل من بعض الممارسات البيروقراطية القديمة التي تطلّب تغييرها وقتاً وجهداً كبيراً، لكنها بدعم من القيادة السياسية والوزارات المعنية، تمكّنت من تجاوزها.
ووفقاً للإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة النقل في ديسمبر 2023، ارتفعت نسبة النساء العاملات في قطاع النقل والمواصلات من 8% عام 2018 إلى 27.5% في نهاية العام الماضي، فيما بلغ عدد النساء في المناصب القيادية 19% من إجمالي المديرين في القطاع، مقارنة بـ 3% فقط قبل خمس سنوات. وتشير التقديرات إلى أن إنجازات مثل إسناد قيادة شركة نقل إلى امرأة تُسهم في رفع معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة بنحو 1.2 نقطة مئوية سنوياً، بحسب تقرير صادر عن صندوق الاستثمارات العامة.
يأتي هذا التعيين في سياق متسارع من الإصلاحات التي تشهدها المملكة، حيث شهد العام الماضي تعيين ست نساء في مناصب قيادية في قطاعات حيوية كالطاقة والمالية والنقل، وفقاً لبيانات وزارة الخدمة المدنية. وتصنّف مريم اليوم كأحد أبرز رموز التغيير المجتمعي، وتُحلّلها جامعات المملكة كدراسة حالة في برامج القيادة النسائية.
في ختام رحلتها، تقول مريم: “المرأة السعودية ليست بحاجة إلى رخصة لتكون قائدة، بل إلى فرصة تُقدّم لها على قدم المساواة”. وتشهد شركتها الآن تطوير نظام ذكي لإدارة الأسطول، يُعدّ الأول من نوعه في المنطقة، يعتمد على الذكاء الاصطناعي، بتمويل من صندوق تنمية الموارد البشرية، وهو ما يعكس رؤيتها لدمج التكنولوجيا مع القيادة النسائية.
إن مريم ليست مجرد مدير عام، بل أيقونة لجيل جديد من النساء السعوديات، اللواتي يبنين مستقبلهن بثقة، دون تردد، وبإرادة لا تُقاس بحجم المناصب، بل بعمق الأثر.

نبض السعودية ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك