٣ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الأربعاء، 20 مايو 2026
الرياض +15°C
الرئيسيةفن«الغربة والحنين».. محاضرة أدبية تناقش تجليات...
فن

«الغربة والحنين».. محاضرة أدبية تناقش تجليات الاغتراب في الشعر العربي بمحايل عسير

مايو 20, 2026 فهد التميمي

ضمن فعاليات الشريك الأدبي لمقهى هيفان، استضافت القهوة الثقافية في محايل عسير الباحث حسني مالك، الذي ألقى محاضرة تناولت موضوع الغربة والحنين من خلال قراءاته الأدبية، مستعرضاً عدداً من النماذج التي تربط بين أدب الغربة وتجليات الشوق في التراث والشعر العربي. وتركزت أطروحاته حول أدب الغربة والشوق إلى المدن، ومفاهيم حنين القلوب وتجليات المكان، حيث ناقش كيف صاغ الشعراء نصوصاً تعبر عن الشوق والوجد تجاه الاغتراب والتشظي الوجداني. وأشار في سياق الأمسية إلى غربة الفاتحين في التاريخ الإسلامي، الذين ارتحلوا عن ديارهم لنشر الدعوة، ممزوجة بمشاعر الحب والشوق لأوطانهم الأولى.

مكانة الشعر العربي في نقل قيم العرب

وأبان الباحث أن الشعر العربي القديم والمعاصر لا يزال يحتل مكانة مرموقة في نقل قيم العرب، مشيراً إلى أن الشعراء هم الأقدر على التقاط مثل هذه المشاعر والأحاسيس. وأضاف أن الشعر يظل وسيلة فاعلة للتعبير عن أعمق مشاعر الإنسان، خاصة تلك المرتبطة بالغربة والحنين.

الغربة عند الصعاليك: حالة فلسفية ووجودية

وتناول المحاضر مفهوم الغربة لدى الصعاليك، واصفاً إياها بأنها حالة فلسفية ووجودية عميقة، لا تقتصر على البعد المكاني فحسب، بل شكلت تمرداً على أعراف القبيلة. ويمكن تلخيص أبعاد هذه الغربة في عدة محاور أساسية، منها الاغتراب الاجتماعي عن القبيلة، والغربة المكانية، والوحشة في الصحراء، وهي مشاعر عميقة بالانفصال والوحدة.

غربة الجندي الفاتح وحنين أهل الأندلس

وكشف مالك في محاضرته عن جملة من المظاهر، من بينها غربة الجندي الفاتح، حيث وصل الفتح الإسلامي إلى أجمل المواقع الجغرافية والأجواء الجميلة التي لم يعتادوا عليها في بلادهم، مثل فرسان وغيرها، ومع ذلك كان شعرهم يعبر عن حنين جارف لأوطانهم التي نشؤوا فيها. وأكد أن أهل الأندلس كان لديهم حنين وشوق عظيمان جداً إلى المشاعر المقدسة، لأسباب تتعلق بالبعد ومشقة التنقل، حتى إن بعض علماء الأندلس أفتوا بسقوط فريضة الحج عنهم لأسباب كثيرة، من بينها أن الأندلس كانت في حالة حرب. واختتم حديثه بالوعد بتخصيص محاضرة كاملة عن شعراء المملكة قريباً.

مداخلات وتكريم

ثم علق الإعلامي الأديب أحمد عسيري، قائلاً: «شكراً على هذا التطواف وعلى هذه الاختيارات»، مشيراً إلى أن هناك غربة في العمر، وأن الآباء الآن يشعرون بأن الأبناء لا يعرفون أي مفردة يقولونها ولا أي حديث يتكلمون به، وكأنهم كصالح في ثمود. وبين في مداخلته غربة كبار السن، وأشار إلى غربة المحتل عندما تعرضت البلاد للاحتلال العثماني، وما تعرضوا له من ترحيل خارج أوطانهم، مشيراً إلى الشيخ أحمد عبد الخالق الحفظي عندما أخذ إلى تلك الديار وغيره من أبناء عسير، متمنياً الحديث عن نماذج من شعراء الغربة في العصر الحديث. بعد ذلك، توالت المداخلات التي أثرت هذه الأمسية، ثم كرم رئيس صالون السحر الثقافي لاحق العاصمي ضيف الأمسية، ومدير المحاضرة فارس عسيري بالشهادات والدروع التذكارية.