بالتعاون مع ثلاث جمعيات طبية سعودية: شركة نوفو نورديسك تُطلق حملة وطنية لمواجهة التهاب الكبد الدهني المرتبط بالسمنة
شهدت الرياض اليوم توقيع مذكرة تفاهم بين شركة نوفو نورديسك السعودية وثلاث جمعيات طبية رائدة، بهدف رفع الوعي المجتمعي حيال مرض التهاب الكبد الدهني وعلاقته المباشرة بالسمنة. ويُعد هذا المرض من الاضطرابات الكبدية واسعة الانتشار في المملكة، وغالباً ما يتطور بصمت دون أعراض واضحة، لاسيما بين الفئات الأكثر عرضة للسمنة.
السمنة في السعودية.. تحدٍ متصاعد يهدد صحة الكبد
تواجه المملكة العربية السعودية تحدياً متنامياً في مجال الصحة العامة، إذ تتجاوز معدلات السمنة بين البالغين 23%، مما يزيد من مخاطر الإصابة بالمراحل المتقدمة من التهاب الكبد. وتشير التقديرات إلى أن نحو 7 من كل 10 أشخاص يعانون من السمنة قد يصابون بمرض الكبد الدهني، وأن واحداً من كل ثلاثة منهم قد يتطور لديه المرض إلى مراحل متقدمة. وفي غياب التشخيص المبكر، قد يؤدي ذلك إلى التهاب الكبد وتليفه مصحوباً بمضاعفات خطيرة، مما يجعل التهاب الكبد الدهني أحد أبرز الأسباب المؤدية لزراعة الكبد في المملكة.
رسالة موحدة: التشخيص المبكر سبيل الوقاية والعلاج
اجتمعت اليوم كل من الجمعية السعودية لدراسة أمراض وزراعة الكبد، والجمعية العلمية السعودية للسكري، والجمعية السعودية لدراسة السمنة، لإيصال رسالة مشتركة مفادها أن مرض التهاب الكبد الدهني يمكن الوقاية منه وعلاجه، شريطة تشخيصه في مراحله المبكرة. ودعا الخبراء إلى إدراج تقييمات روتينية لصحة الكبد ضمن الاستشارات الطبية المعتادة لمرضى السمنة أو داء السكري من النوع الثاني، مع تعزيز التعاون بين أطباء الرعاية الأولية وأخصائيي الكبد والغدد الصماء والسمنة.
وفي هذا السياق، صرّح الأستاذ الدكتور فيصل أبا الخيل، رئيس الجمعية السعودية لدراسة أمراض وزراعة الكبد، قائلاً: «مرض التهاب الكبد الدهني مرض صامت ولكنه خطير، وغالباً ما يُشخَّص في مراحل متأخرة جداً. لدينا بالفعل إمكانية الوصول إلى غالبية المرضى المعرضين للخطر من خلال مراكز الرعاية الأولية، وهم المصابون بالسمنة أو السكري. ومن خلال تحسين آليات الفحص ورفع مستوى الوعي، لدينا فرصة حقيقية للتدخل قبل تفاقم المرض».
اعتماد علاج ثوري لالتهاب الكبد الدهني المصاحب للسمنة
وسلّط المؤتمر الضوء على تطور بارز في مجال العلاج، إذ يُعد علاج شركة نوفو نورديسك من فئة ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1)، والمخصص للسمنة ويُؤخذ مرة أسبوعياً، أول علاج دوائي والوحيد المعتمد من الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية لعلاج السمنة والتهاب الكبد الدهني المصاحب لها. وجاء هذا الاعتماد بناءً على نتائج دراسة «ESSENCE»، التي أثبتت قدرة العقار على إحداث تحسن ملموس في نسيج الكبد، إضافة إلى فوائده المثبتة في إنقاص الوزن.
ويُظهر علاج ويغوفي (GLP-1) انخفاضاً في وزن الجسم بنسبة تصل إلى 21% في التجارب السريرية، مع الحفاظ على الكتلة العضلية؛ إذ إن 84% من الوزن المفقود ناتج من انخفاض في كتلة الدهون، مما يعزز أهمية التصدي للسمنة باعتبارها السبب الرئيسي لأمراض الكبد الدهني.
مذكرة تفاهم لأنشطة مشتركة قائمة على الأدلة
على هامش المؤتمر الصحفي، أضفت الجمعية السعودية لدراسة أمراض وزراعة الكبد وشركة نوفو نورديسك السعودية الطابع الرسمي على تعاونهما بتوقيع مذكرة تفاهم، أرست إطاراً لأنشطة مشتركة غير ترويجية وقائمة على الأدلة طوال عام 2026. وتشمل هذه الأنشطة فعاليات تعليمية، ونشرات إخبارية للمتخصصين في الرعاية الصحية، وحملات توعية عامة بالمرض، بالإضافة إلى دعم تطوير مسار وطني للرعاية السريرية لمرض التهاب الكبد الدهني قائم على البراهين العلمية.
واختُتم المؤتمر برسالة واضحة مفادها أن المعرفة والأدوات والشراكات اللازمة للتصدي لالتهاب الكبد الدهني متوفرة اليوم، وأن ما تشتد الحاجة إليه الآن هو اتخاذ إجراءات منسقة لمكافحة السمنة والأمراض الأيضية في وقت مبكر، قبل أن تتطور بصمت إلى أمراض كبدية متفاقمة.


