٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الخميس، 21 مايو 2026
الرياض +15°C

«سينما البلد» تنطلق في الباحة وتستعد لتوسيع بصمتها الثقافية إلى مدن أخرى في السعودية

21/05/2026 03:02

في قلب جدة التاريخية، استطاع الرئيس التنفيذي لمشروع «سينما البلد»، عبد الله سحرتي، أن يحوّل الفكرة إلى واقع ثقافي يعيد تعريف علاقة الجمهور بالسينما داخل المملكة. يدمج المشروع بين روح المكان وهوية المدينة من جهة، وبين حداثة الفن السابع من جهة أخرى، ما يجعل تجربة المشاهدة فريدة ومتميزة.

إطلاق فرع الباحة خلال عيد الأضحى

بعد نجاح الفعالية الأولى في أزقة جدة القديمة، أُعلن عن افتتاح «سينما البلد» في منطقة الباحة خلال أيام عيد الأضحى، لتكون هذه الخطوة المرحلة الثانية في مسار التوسع. ويؤكد سحرتي أن الفكرة لا تتعلق بنقل النموذج ذاته حرفيًا إلى مدن أخرى، بل بإعادة صياغته بما يتلاءم مع خصوصية كل منطقة وثقافتها المحلية.

من دار عرض إلى مساحة ثقافية مستقلة

منذ انطلاقها في جدة، لم تقتصر «سينما البلد» على تقديم عروض تجارية تقليدية، بل سعت إلى إحياء ذاكرة السينما القديمة وإضفاء طابع معاصر عليها. أصبحت المبادرة خلال السنوات الماضية أحد أبرز المشاريع الثقافية المستقلة التي أوجدت تجربة بصرية واجتماعية جديدة، تجمع بين مشاهدة الأفلام وتفاعل الجمهور مع المكان والهوية المحلية.

روح المكان كركيزة أساسية

وأشار عبد الله سحرتي إلى «الرياض» أن «سينما البلد» لم تُبنَ في البداية كمنصة لعرض الأفلام فقط، بل ككيان ثقافي وسينمائي يربط الناس بالفن والمدينة معًا. وأوضح أن المشروع كان يراهن منذ البداية على «روح المكان»، مستندًا إلى العمق الإنساني والثقافي الذي تتمتع به جدة التاريخية، مما أتاح احتضان تجربة سينمائية تختلف عن الأنماط السائدة.

تجربة سينمائية متجددة لكل مدينة

يعتقد سحرتي أن لكل مدينة سعودية هويتها الخاصة التي يمكن أن تُنتج تجربة سينمائية تعكس تفاصيلها اليومية وشعبها. وهذا ما يدفع المشروع إلى التوسع خارج جدة، مع تعديل الفكرة لتتناسب مع طبيعة كل منطقة وثقافتها، دون نسخ التجربة الأصلية بصورة مطلقه.

وأضاف أن «سينما البلد» نجحت في تحويل مشاهدة الأفلام من نشاط استهلاكي عابر إلى تجربة ثقافية وتفاعلية، خاصةً بين الجيل الجديد. فقد سُخّرت بيئة تحترم ذائقة الجمهور وتوفر مساحة للنقاش واكتشاف الهوية والتعبير عنها من خلال السينما.

رؤية 2030 وتنوّع المشهد الثقافي

وعن التحولات الثقافية التي تشهدها المملكة، أوضح سحرتي أن رؤية السعودية 2030 فتحت آفاقًا أمام المشاريع الثقافية المستقلة ومنحتها مساحة أكبر للنمو. وأشار إلى أن الثقافة أصبحت تُنظر إليها كعنصر أساسي في جودة الحياة، ما ساهم في بروز مبادرات متميزة مثل «سينما البلد».

آفاق المستقبل ودعم السينما المستقلة

بالنسبة للمرحلة القادمة، صرح سحرتي بطموحه الوصول ب«سينما البلد» إلى جميع مناطق المملكة، إلى جانب بناء بنية ثقافية تدعم صناع الأفلام الشباب وتوفر للسينما المستقلة السعودية فرصًا أوسع للوصول إلى الساحة العالمية. وشدد على أن المشروع يضع القيمة الفنية في صدارة أولوياته، متجاوزًا حسابات شباك التذاكر، مع التركيز على دعم الأصوات الجديدة والرؤى الإخراجية المتنوعة داخل المشهد السينمائي السعودي.

كما أشار إلى أهمية صالات «Art House Cinema» كمساحات أساسية لاكتشاف المواهب وصنع تجارب سينمائية أكثر تنوعًا وعمقًا. ولاحظ أن الجمهور السعودي في مختلف المدن أظهر شغفًا متزايدًا بالسينما، ليس فقط كوسيلة ترفيه، بل كمجال للقاء والانفتاح على ثقافات وتجارب إنسانية مختلفة.