خلص تحليل نشرته وكالة رويترز إلى أن الخطوات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لزيادة إمدادات الديزل لم تنجح حتى الآن في تخفيض الأسعار، إذ تعزو الوكالة الارتفاع الرئيس إلى نقص عالمي حاد في منتجات التكرير وليس إلى الضرائب أو اضطرابات محلية مؤقتة.
تقييم تأثير إجراءات ترامب على أسعار الديزل
سجل متوسط سعر الغالون 6.28 دولار يوم الخميس، بينما بلغ الذروة السنوية حوالي 6.53 دولار في شهر سبتمبر. وهذا يمثل زيادة تقارب سبعين بالمئة منذ اندلاع حرب إيران، وتبقى الأسعار قريبة من مستويات قياسية تاريخية.
يربط التحليل ارتفاع الأسعار باضطرابات متزامنة في الإمدادات من الشرق الأوسط وتضرر مصافي التكرير الروسية بسبب حرب أوكرانيا، إضافة إلى انخفاض المخزونات العالمية ومحدودية الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى المصافي. وبناءً على ذلك، فإن قدرة الإدارة الأميركية على خفض الأسعار عبر قرارات داخلية تبقى محدودة ما لم تتحسن تدفقات الخام والوقود عالمياً أو تنهي الصراعات التي تضغط على الإمدادات.
الخطط المؤقتة والسحب من الاحتياطيات
ضغطت إدارة ترامب على حلفائها للموافقة على طرح مئة مليون برميل من النفط والمنتجات البترولية من مخزونات الطوارئ، وقدمت الاتفاق باعتباره خطوة مهمة لتهدئة السوق. لكن تحليل رويترز يشير إلى أن جانبا كبيرا من هذه الكميات يستكمل تعهدات سابقة قدمها أعضاء وكالة الطاقة الدولية في مارس، وبالتالي لا يمثل بالكامل إمدادات جديدة تضاف إلى السوق.
من جانبه يؤكد البيت الأبيض أن الاتفاق يغير طبيعة الكميات وجدول طرحها، عبر تخصيص جانب أكبر للديزل وتسريع الإفراج عنها. ومع ذلك، يرى خبراء أن تأثير السحب يظل مؤقتاً لأنه لا يعالج نقص طاقة التكرير أو استمرار تعطل الإمدادات الدولية.
الديزل الأحمر وتحدياته والآثار الانتخابية
تمثلت الخطوة الثانية في السماح باستخدام الديزل المصبوغ باللون الأحمر على الطرق العامة حتى نهاية 2026، مع تأجيل تحصيل الضريبة الاتحادية والإعفاء من العقوبات المتعلقة باستخدامه في المركبات. وهذا الوقود مماثل كيميائيا للديزل العادي، لكنه مخصص عادة للجرارات الزراعية ومعدات البناء والمولدات، ولذلك يعفى من ضريبة الطرق السريعة الاتحادية البالغة 24.4 سنتا للجالون.
لكن شركات تشغيل محطات الوقود والموزعين لم تتوسع في بيعه بسبب غموض الالتزامات الضريبية، والعقبات اللوجستية، واحتمال تعرض الشاحنات لمخالفات عند عبور حدود الولايات. كما أن الإعفاء الضريبي يوفر أقل من ربع دولار للجالون، وهو أثر محدود عندما يتجاوز سعر الوقود ستة دولارات، ولذلك يرى العاملون في القطاع أن الخطة لا تتناسب مع حجم الأزمة.
يضع ارتفاع أسعار الوقود مزيدا من الضغوط على ترامب والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، خصوصا أن الديزل يمثل تكلفة أساسية للمزارعين وسائقي الشاحنات وسكان المناطق الريفية، وهم من القواعد التقليدية للحزب الجمهوري. ولا يقتصر الأثر على مستخدمي المركبات، إذ تنتقل زيادة أسعار الديزل إلى تكاليف نقل الغذاء والسلع والبناء والخدمات، ما يوسع تأثيرها على التضخم ومستويات المعيشة.
وأظهر استطلاع لرويترز وإبسوس أن تكلفة المعيشة تتصدر مخاوف الناخبين، بينما هبطت نسبة تأييد الرئيس الأميركي إلى 32 بالمئة. كما حمّل 78 بالمئة من المشاركين سياسات ترامب جزءا من المسؤولية عن ارتفاع التكاليف.
تتمثل الخلاصة الرئيسية لتحليل رويترز في أن السحب من الاحتياطيات والإعفاء الضريبي قد يمنحان السوق قدرا محدودا من الراحة، لكنهما لا يشكلان حلا طويل الأجل. فانخفاض الأسعار بصورة مستدامة يتطلب تحسن إمدادات منتجات التكرير، وعودة تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط وروسيا، أو تراجعا كبيرا في الطلب العالمي. وبغير ذلك، ستظل الخيارات المتاحة أمام واشنطن محدودة وقد تؤدي بعض التدخلات إلى نتائج عكسية.






