عاجل
السبت، 3 أكتوبر 2026٢٠ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـالرياض 19°C

اليوم الوطني السعودي: رحلة من التأسيس إلى رؤية 2030 ومستقبل الأجيال

03/10/2026 23:03

معنى الانتماء في يوم الوطن

كل يوم يحمل في وجداني السعودي معنى الانتماء؛ فالوطن ليس مرتبطاً بمناسبة معينة ولا يزول بانتهائها. نحمله معنا في تفاصيل حياتنا، في فخرنا بهويتنا، وفي طباعنا وقيمنا، وفي جذورنا وأصالتنا، وفي كل عمل نخلص فيه لنجعل غداً أجمل من اليوم.

لكن لليوم الوطني مكانة خاصة؛ فهو فرصة نتوقف فيها قليلاً وسط انشغالنا بالحاضر لننظر إلى القصة الكاملة: من أين بدأنا، وأين نقف الآن، وإلى أين نسعى أن نصل.

من التأسيس إلى الرؤية

عند العودة إلى البداية نتذكر الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-؛ الرجل الذي وحد هذه البلاد وأسس دعائم دولة حمل أبناؤه من بعده أمانة بنائها جيلاً بعد جيل. ما نعيشه اليوم لم يبدأ معنا وما سنصنعه لن ينتهي عندنا؛ فالأوطان العظيمة لا تبنى بواسطة جيل واحد.

عند mention of خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- تستحضر الرياض في الذهن؛ المدينة التي ارتبطنا بها عقوداً طويلة ورافقنا نموها وتحولاتها. وربما نحبه لأنها تلخص شيئاً من حكامتنا؛ تتغير، وتتسع طموحاتها، وتمضي إلى المستقبل لكنها لا تنسى جذورها.

وللـكلمة نصيب من هذه الحكاية أيضاً؛ فخادم الحرمين الشريفين معروف باهتمامه بالتاريخ والصحافة، ولجريدة «الرياض» ذكرى ممتدة معه منذ مراحلها الأولى.

في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- عاصر جيلنا ولادة رؤية السعودية 2030 بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-. كنا هناك عند انطلاقتها وما زلنا نشهد نموها وتحولاتها عاماً بعد عام.

دور القيادة وصناعة المستقبل

في هذه المرحلة أصبح سمو ولي العهد ملهماً لجيلنا؛ لم يرفع فقط سقف طموح الوطن بل رفع معه سقف طموح الفرد السعودي. غرس فينا أن نحلم بأكبر، أن نثق بقدرتنا على الإنجاز، وأن نفهم أن المستقبل ليس شيئاً ننتظره بل نصنعه بعملنا ومشاركتنا.

لذلك لا نشعر أن طموحات وطننا تُصنع بعيداً عنا ولا أننا مجرد متفرجين على تحولاتنا؛ نحن جزء منها. نحن ما زلنا في قلب القصة؛ ننجز ثم نطمح إلى إنجاز أكبر، نصل إلى هدف ثم نرفع أعيننا إلى الذي يليه، ولا نخاف من الآتي لأن السعودي يعرف من هو. عزّنا في طباعنا، وثباتنا في جذورنا، وأصالتنا في قيمنا. لا نحتاج إلى الاختيار بين أصالتنا ومستقبلنا؛ نمضي إليه حاملين أصالتنا معنا.

سيأتي يوم نحكي فيه لأبنائنا بفخر: كنا هنا منذ البداية. عاصرنا ولادة رؤية السعودية 2030، ورأيناها تنمو وتتسع، وكنا من شباب وشابات وطن آمنوا بأن مكانهم ليس في مقاعد المتفرجين بل في قلب العمل. من أجمل ما يمكن أن يفعله جيل لوطنه أن يحوّل أحلامه إلى بدهيات للجيل الذي يليه ثم يترك له مساحة ليحلم بما هو أبعد.

بهذا أفهم اليوم الوطني: ليس مجرد وقوف عند الماضي مع فخره واعتزازه، ولا انبهاراً بالحاضر مع منجزاته وطموحاته؛ بل حكاية ممتدة بين الأجيال. نحن نعيش فصلنا من هذه الحكاية الآن وعلينا أن نكتبه بما يليق بمن سبقنا، وبالثقة التي منحت لنا، ومن سيأتي بعدنا. في يومنا الوطني تتجدد معاني الانتماء والفخر في وطن حاضر في وجدان السعودي.