عاجل
٢١ صفر ١٤٤٨ هـ| الخميس، 6 أغسطس 2026
الرياض +20°C

من 'نبتة الجمعة' إلى رمز اقتصادي.. قصة تمر السكري في القصيم

06/08/2026 19:02

تعود جذور أحد أشهر أصناف التمور في المملكة العربية السعودية، وهو تمر ‘السكري’، إلى منتصف القرن الثالث عشر الهجري، وتحديداً نحو عام 1263هـ وما بعده، وفقاً لوثائق تاريخية ومبايعات عقارية وزراعية. وترتبط بدايات هذا التمر بمنطقة القصيم، ولا سيما مدينة بريدة وأريافها التاريخية، وفي مقدمتها ‘خب حويلان’، التي كانت إحدى أهم الحواضن الزراعية للنخيل.

جذور تاريخية في أرياف بريدة

توضح وثائق أهالي بريدة وعدد من المؤلفات التاريخية، ومن أبرزها ‘معجم أسر بريدة’، أن التمرة المعروفة حالياً باسم ‘السكري’ كانت تُسجل وتُباع في المبايعات والوثائق العقارية والزراعية القديمة تحت اسم ‘نبتة الجمعة’ أو ‘سكرية الجمعة’. ويعود ذلك إلى أسرة ‘الجمعة’ في القصيم، التي ارتبط اسمها بزراعة هذه النخلة والعناية بها في أرياف بريدة، قبل أن يستقر اسم ‘السكري’ بوصفه المسمى الأكثر تداولاً خلال العقود الأخيرة.

تحول الاسم وتوسع الانتشار

يعكس هذا التحول في التسمية جانباً من التطور التاريخي الذي شهدته زراعة النخيل في منطقة القصيم، إذ انتقلت النخلة من نطاقها المحلي إلى مكانة واسعة على مستوى المملكة والأسواق الخارجية، لتصبح اليوم من أبرز الأصناف التي تشتهر بها المنطقة. وشهدت العقود الماضية تحولاً لافتاً في القيمة الاقتصادية والإنتاجية لتمر السكري، حتى أصبح يُشار إليه في التقارير الاقتصادية والإعلامية بوصفه ‘نبتة المليار ريال’، في دلالة على الأثر الاقتصادي الكبير الذي يمثله هذا المنتج في منظومة الاقتصاد الزراعي بالقصيم.

قيمة اقتصادية بمليارات الريالات

يُعد تمر السكري الركيزة الرئيسة لقطاع التمور في المنطقة، والعصب الاقتصادي لكرنفال بريدة الدولي للتمور، الذي يُصنف من أكبر الأسواق الموسمية المتخصصة في تجارة التمور. كما تسجل أسواق القصيم سنوياً تداولات مالية بمئات الملايين من الريالات خلال موسم الجني، فيما يمتد أثرها الاقتصادي عبر سلاسل الإمداد والتصنيع والتسويق والتصدير، بما يرفع القيمة الاقتصادية الإجمالية إلى مستويات تُقدر بمليارات الريالات.

دور في الأمن الغذائي ورؤية 2030

يؤكد هذا الامتداد الاقتصادي مكانة قطاع النخيل والتمور بوصفه أحد القطاعات الداعمة لمستهدفات الأمن الغذائي، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني، انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. وتبقى ‘نبتة الجمعة’ شاهداً على عمق الإرث الزراعي في القصيم، ورمزاً لتاريخ امتد عبر أكثر من قرن ونصف، انتقلت خلاله من اسمٍ وثّقته المبايعات التاريخية إلى علامة اقتصادية بارزة ارتبطت باسم تمر السكري، أحد أشهر منتجات المملكة الزراعية وأكثرها حضوراً في الأسواق المحلية والعالمية.