عاجل
١٩ صفر ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 4 أغسطس 2026
الرياض +17°C

أمسية أدبية بالرياض تناقش جاذبية السيرة الذاتية مقارنة بالرواية

04/08/2026 03:01

السياق والحدث

عُقدت أمسية أدبية في مكتب مدينتي طويق بالرياض، نظمتها جمعية الأدب المهنية عبر ممثليها هناك، تحت عنوان «كيف تكون السيرة الذاتية أكثر جذبًا من الرواية»، وقدمت فيها الدكتورة أسماء الجنوبي محاضرتها، بينما أدار النقاش الدكتور صالح الغامدي، وحضرها عدد من المهتمين بالأدب والكتابة الإبداعية.

محاور النقاش

أوضحت الدكتورة الجنوبية أن السيرة الذاتية تمثل جنسًا أدبيًا يشارك الرواية في عناصر السرد والشخصيات والزمان والمكان وتتابع الأحداث، وأن الصلة بين النوعين لا تنبع من تنافس أو مقارنة، بل من تميز كلٍّ بطبيعته وهدفه في التعبير عن التجربة الإنسانية. وبيّنت أن جذب السيرة الذاتية لا يعتمد بالضرورة على شهرة صاحبها أو مكانته، فقد يملك شخص تجربة غنية لكنه لا يجيد سردها، بينما يتمكّن الكاتب الماهر من تحويل واقعة عادية أو تفاصيل يومية إلى لوحة مؤثرة تستقر في ذهن القارئ. ولفتت إلى أن اسم صاحب السيرة قد يجذب القارئ لشراء الكتاب، لكن ما يضمن بقاء اهتمامه حتى النهاية هو مهارة الكاتب وجودة السرد؛ وأضافت أن السيرة الفعّالة تستند إلى اختيار دقيق للتفاصيل، وتنظيم متسلسل للأحداث، وبناء مشاهد واضحة، وصدق العاطفة، وجمال العبارة. كما تحدثت عن دور الخيال في السيرة الذاتية، موضحة أنه لا يعني اختراع أحداث غير حقيقية، بل يظهر في كيفية استحضار الذكريات ووصف المشاعر والأماكن والشخصيات، وإعادة صياغة الماضي وفق رؤية الكاتب بعد انقضاء الزمن. وأشارت إلى مفهوم الصدق النسبي في كتابة السيرة، موضحة أن الكاتب لا يعرض حياته كحقيقة مطلقة ومتكاملة، بل يرويها وفق ما يتذكره ويفسرها ويلمس تأثيرها في مساره، مما يجعل السيرة شهادة شخصية على الحياة أكثر منها مستندًا تاريخيًا صرفًا. وبيّنت أن القارئ لا يلجأ إلى السيرة الذاتية فقط للحصول على قصة، بل قد يسعى لاكتشاف ذاته، ومقارنة تجاربه بتجارب الآخرين، وفهم أعمق للنفس البشرية وثقافات المجتمعات وتحولاتها عبر هذه القراءات. وأكدت أن قيمة السيرة الذاتية تكمن في قدرة الكاتب على تحويل خبرته الفردية إلى معنى إنساني شامل، بحيث يكتسب الحدث البسيط أبعادًا ودلالة عندما يُسرد بوعي وجمال واقتدار.

التكريم والخاتمة

وشهدت الفعالية نقاشات واستفسارات من الحاضرين بشأن حدود التخييل في السيرة الذاتية، وصعوبة الموازنة بين صدق التجربة وجودة السرد، في حوار أكّد أن السيرة ليست مجرد تدوين للوقائع، بل إعادة قراءة للحياة وتشكيل للذاكرة بلغة تمنح التجربة بعدًا يتجاوز صاحبها. وفي ختام الفعالية، كرّمت الأستاذة فاطمة الدوسري، سفيرة جمعية الأدب المهنية، الدكتورة أسماء الجنوبي والدكتور صالح الغامدي، تقديرًا لمشاركتهما وإسهامهما في إثراء اللقاء.