عاجل
٤ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الخميس، 17 سبتمبر 2026
الرياض +17°C

عبدالله بن خيت يبرز دور اللغة والإيقاع في بناء الرواية

في أولى أمسيات «متكأ قامات» التي نظمتها منصة قامات الثقافية بالتعاون مع جمعية آداب وفنون السرد في مركز سرد الثقافي، أدار الجلسة الناشط الثقافي طارق المالكي واستضاف الكاتب السعودي عبدالله بن بخيت لتناول موضوع الرواية واللغة والإيقاع والسينما والذاكرة.

الرؤية اللغوية والإيقاعية للرواية

أوضح بن بخيت أن الرواية لا تقتصر على الحكاية فقط، بل تقوم على اللغة وطريقة البناء والإيقاع الذي ينظم حركة النص وانتقالاته. وأشار إلى أن الروائي يستطيع في أسطر قليلة أن ينتقل من الماضي إلى الحاضر والمستقبل، ومن الرياض إلى لندن، دون أن يفقد النص تماسكه لأن الإيقاع الداخلي هو ما يربط تلك التحولات.

ربط بين الرواية والموسيقى، معتبرًا أن الإيقاع عنصر مشترك بين الفنون من الرواية والقصة إلى المسرح والتمثيل والإخراج والغناء، وشبّه موقع الموسيقى في الفن بموقع الرياضيات في العلوم. وانتقد النظرة التي ترى أن امتلاك الحكاية يكفي لكتابة رواية، موضحًا أن القارئ قد يعرف أحداث النص لكنه قد لا يجد المتعة الأدبية التي تنتج عن اللغة والبناء والصوت السردي.

نصائح وتجارب عملية للكتاب

داعٍ من يريد تعلم الكتابة الروائية إلى قراءة الكلاسيكيات، مستشهدًا بتولستوي ودوستويفسكي، مؤكدًا أن هذه الأعمال تعلّم القارئ والكاتب كيفية بناء عالم روائي متكامل. وتوقف عند أهمية الراوي، خصوصًا الراوي الداخلي، الذي يفرض على الكاتب أن يلتزم بحدود معرفة الشخصية ولغتها وزاوية نظرها.

ويعتقد بن بخيت أن الروائي يتكوّن قبل أن يكتب روايته؛ فكما لا يصبح الإنسان موسيقيًا بمجرد شراء آلة، فإن الرواية تحتاج إلى تراكم طويل من القراءة والتذوق. واستعاد علاقته المبكرة بالقراءة، وقراءته أعمال نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس وغيرها، مؤكدًا أن الحس الفني ينمو بالتدريج.

السياق المحلي والتحولات الإعلامية

وحضرت الرياض في حديثه كمدينة تغيرت ملامحها الاجتماعية والعمرانية واللغوية، مستعيدًا أحياءها وشوارعها القديمة، ومشيرًا إلى أن اتساع المدينة وتنوع سكانها وتداخل اللهجات فيها أسهم في تشكيل هوية حضرية جديدة.

وعن تحويل الروايات إلى أعمال مرئية، أبدى تحفظه على تحويل «شارع العطايف» إلى مسلسل، مؤكدًا أن بعض الأعمال تقوم على اللغة والصور الداخلية بصورة يصعب نقلها كاملة إلى الشاشة. كما انتقد تقييم الروايات وفق قابليتها للتحول إلى السينما، قائلًا: «رشحوها لأنها رواية، لا لأنها تصلح للسينما»، ومقترحًا الفصل بين جائزة للرواية وأخرى للأعمال القابلة للتحويل إلى الشاشة.

واستعاد تجربة كتابة «تابوت النبيل» في كندا، موضحًا أن إنجازها استغرق نحو أربع سنوات، واعتمدت على بحث واسع في مكتبة تورونتو العامة. وأشار إلى أن الرواية بنت عالمها على افتراضات ساخرة من «نظرية المؤامرة»، واستخدمت شخصيات سياسية وأحداثًا متخيلة ضمن فضاء روائي لا يقدمها بوصفها حقائق تاريخية. ورأى أن الإفراط في تفسير الأحداث بالمؤامرة يمنح إجابات جاهزة للقضايا المعقدة.

كما ميّز بين المقالة الصحفية والعمل الأدبي، موضحًا أن المقال يعتمد لغة مباشرة مرتبطة بالواقع، بينما قد تستغرق الصفحة الأدبية أيامًا بسبب العناية باللغة والإيقاع وبناء العالم الروائي.