٣ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الأربعاء، 20 مايو 2026
الرياض +14°C
الرئيسيةفنجامعة الرياض للفنون توضح فلسفة برامجها...
فن

جامعة الرياض للفنون توضح فلسفة برامجها الأكاديمية ولغات التدريس

مايو 20, 2026 مبارك الهاجري

في إطار التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع الثقافي في المملكة العربية السعودية، وما يرافقها من توسع في تأسيس مؤسسات تعليمية وفنية متخصصة، أصدرت جامعة الرياض للفنون توضيحات حول طبيعة برامجها الأكاديمية ولغات التدريس المعتمدة فيها، كاشفةً عن جوانب أوسع من المشروع الذي تعمل عليه منذ انطلاقتها. وجاءت هذه التوضيحات ردًا على النقاشات التي أثيرت حول اعتماد بعض التخصصات باللغة الإنجليزية وأخرى بالعربية، حيث أوضحت الجامعة أن المسألة ليست خيارات شكلية أو توجهات منفصلة عن الهوية المحلية، بل تنطلق من أسس أكاديمية ترتبط بطبيعة كل تخصص ومتطلبات سوق العمل الثقافي والإبداعي.

تعددية لغوية بنهج أكاديمي

أكدت الجامعة أن اعتماد التعددية اللغوية داخل برامجها يأتي امتدادًا لنهج أكاديمي تتبعه مؤسسات تعليمية عالمية كبرى، حيث تختلف لغة التدريس وفقًا لطبيعة المعرفة المرتبطة بكل مجال. وأوضح المتحدث الرسمي المكلف للجامعة، عبدالمجيد العساف، أن تصميم البرامج الأكاديمية تم بناءً على توصيات لجان علمية متخصصة درست احتياجات كل برنامج على حدة، سواء من حيث المراجع العلمية أو المهارات المهنية المطلوبة أو طبيعة التخصص نفسه. وأشار إلى أن بعض المجالات الفنية والإبداعية ترتبط بشكل مباشر بالإنتاج المعرفي العالمي الذي تصدره مؤسسات أكاديمية وثقافية دولية بلغات مختلفة، وفي مقدمتها اللغة الإنجليزية.

وبيّن العساف أن الجامعة لا تنظر إلى اللغة باعتبارها قضية منفصلة عن جودة التعليم، بل باعتبارها أداة تساعد الطالب على الوصول إلى المعرفة المتخصصة والتفاعل مع التجارب العالمية الحديثة. ووفق هذا التصور، فإن بعض البرامج تحتاج إلى بيئة تعليمية تتيح للطلبة الاطلاع المباشر على أحدث الدراسات والمراجع والممارسات المهنية الدولية، خصوصًا في القطاعات الإبداعية التي تشهد تغيرات متلاحقة وتتطلب مواكبة مستمرة للتطورات العالمية.

الهوية السعودية مرجعية أساسية

في الوقت نفسه، شددت الجامعة على أن هذا التوجه لا يعني تراجع حضور اللغة العربية أو إضعاف الهوية الثقافية الوطنية داخل الحرم الأكاديمي. ووفقًا لما أوضحه العساف، فإن المشروع الأكاديمي للجامعة يقوم أساسًا على الهوية السعودية باعتبارها المرجعية الثقافية والمعرفية الرئيسية، مع حضور واضح للمحتوى المحلي داخل المقررات التعليمية والأنشطة الأكاديمية. كما تعمل الجامعة على تضمين مقررات مرتبطة باللغة العربية والتعبير الإبداعي والتواصل الثقافي، بهدف إعداد خريجين يمتلكون أدوات العمل الحديثة دون الانفصال عن بيئتهم الثقافية وهويتهم الوطنية.

ويرى مراقبون أن هذا الطرح يعكس طبيعة المرحلة التي تمر بها المملكة حاليًا، حيث تتجه المؤسسات الثقافية والتعليمية إلى بناء نموذج يجمع بين الانفتاح على التجارب العالمية والحفاظ على الخصوصية الثقافية المحلية. فالمشهد الثقافي السعودي في السنوات الأخيرة لم يعد قائمًا فقط على تنظيم الفعاليات أو إطلاق المبادرات، بل بدأ يتجه نحو تأسيس بنية أكاديمية ومؤسساتية طويلة المدى تستهدف صناعة كوادر وطنية متخصصة في مجالات الثقافة والفنون والإعلام والصناعات الإبداعية.

انطلاق أربع كليات وتوسع مستقبلي

كشفت الجامعة أن مرحلتها الأولى ستنطلق عبر أربع كليات متخصصة، على أن تتوسع مستقبلًا لتضم ثلاث عشرة كلية تغطي مختلف المجالات الثقافية والفنية والإبداعية. وتعتبر الجامعة أن هذا التوسع يمثل جزءًا من مشروع أشمل يهدف إلى بناء قطاع ثقافي مستدام قادر على الإسهام في الاقتصاد الوطني، وخلق فرص مهنية جديدة، وإعداد جيل يمتلك القدرة على المنافسة محليًا ودوليًا في مجالات الثقافة والفنون.

وشدد العساف على أهمية النقاشات المجتمعية التي رافقت الإعلان عن البرامج الأكاديمية، معتبرًا أن هذا الاهتمام يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية التعليم الثقافي والفني ودوره في المرحلة المقبلة. وأوضح أن الجامعة تنظر إلى الحوار المجتمعي باعتباره عنصرًا داعمًا لتطوير التجربة التعليمية وتحسين مخرجاتها، لا باعتباره حالة جدل عابرة.

توقيت استراتيجي ضمن رؤية 2030

يأتي مشروع جامعة الرياض للفنون في توقيت تشهد فيه المملكة توسعًا غير مسبوق في استثماراتها الثقافية والفنية، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع الصناعات الإبداعية ضمن القطاعات الواعدة اقتصاديًا وثقافيًا. وتسعى الجامعة، من خلال هذا التوجه، إلى أن تكون جزءًا من منظومة ثقافية جديدة لا تكتفي بتقديم التعليم الأكاديمي التقليدي، بل تعمل على بناء بيئة معرفية متكاملة قادرة على إنتاج كوادر وطنية تقود مستقبل المشهد الثقافي السعودي وتواكب التحولات العالمية المتسارعة في هذا القطاع.