عاجل
١٣ صفر ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 29 يوليو 2026
الرياض +15°C

الذهب يتراجع دون 4000 دولار وسط ارتفاع عوائد السندات وتوترات الجغرافيا السياسية

01/07/2026 23:01

تراجعت أسعار الذهب اليوم بنسبة تقارب الواحد في المئة، لتقترب من أدنى مستوى لها خلال سبعة أشهر، حيث سجلت ما يقارب 3969 دولارًا للأونصة في السوق الفورية. جاء هذا الانخفاض متزامنًا مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما أثار مخاوف المستثمرين من استمرار ضغط التضخم وتوجيهات الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة.

حركة الذهب في الأسواق الفورية والآجلة

انخفض سعر الذهب الفوري إلى 3969.03 دولارًا للأونصة، بعد أن كان قد وصل إلى 3942.99 دولارًا في اليوم السابق، وهو مستوى لم يره السوق منذ نوفمبر الماضي. على صعيد العقود الآجلة، سُجل انخفاض بنسبة 1.4٪ إلى 3982.90 دولارًا لتسليم أغسطس.

تأثير العوائد المرتفعة والدولار

أشار إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع “تيستي لايف”، إلى أن الضغط الناجم عن ارتفاع عوائد السندات هو العامل الأساسي وراء تراجع الذهب، مشيرًا إلى صعود طفيف في قيمة الدولار الأمريكي، ما يجعل المعدن الأصفر، المقوم بالدولار، أكثر تكلفة على المستثمرين بالعملات الأخرى. وقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات، ما عزز الاتجاه العام للهبوط.

آراء صانعي السياسات النقدية

صنحت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن إمكانية رفع أسعار الفائدة لا تزال قائمة إذا استمرت ضغوط التضخم، مؤكدةً على استمرار نهج السياسة النقدية المتشدد.

تراجع المعادن النفيسة الأخرى

لم يقتصر الانخفاض على الذهب فقط، بل شهدت الفضة تراجعًا بنسبة 1.8٪ لتسجل 57.53 دولارًا للأونصة، في حين تراجع البلاتين 0.6٪ إلى 1541.95 دولارًا، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر الماضي. كما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.4٪ ليصل إلى 1187.09 دولارًا.

يظهر الذهب الآن كأكثر المعادن خسارةً في سوق المعادن الثمينة، حيث تحول المستثمرون إلى الدولار في ظل توقعات بارتفاع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي. وقد بلغ انخفاض الذهب في الربع الثاني حوالي 14٪، مسجلاً أسوأ أداء ربع سنوي له منذ عام 2013.

توقعات السوق بشأن الفائدة

تشير البيانات الأخيرة إلى أن السوق يتوقع رفعًا واحدًا على الأقل لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المتبقية من العام. وتؤكد توقعات الفائدة المرتفعة أن الذهب سيواجه مزيدًا من الضغوط، نظراً لتكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الأصول غير المدرة للدخل.

تراجع أسواق الأسهم العالمية

على صعيد أسواق الأسهم، سجلت المؤشرات العالمية انخفاضًا طفيفًا وسط حالة من الشك حول مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، مع اقتراب صدور بيانات الوظائف الأمريكية الرئيسية. كما يترقب المتداولون احتمال تدخل ياباني بعد أن وصل الين إلى أدنى مستوياته منذ أربعين عامًا.

انخفض مؤشّر MSCI العالمي بنسبة 0.1٪ في تداولات أوروبا المبكرة، بعد أن حقق أقوى أداء ربع سنوي له منذ ست سنوات بارتفاع يقترب من 13٪، مدفوعًا بارتفاع أسهم شركات تصنيع الرقائق والتقنيات. وتعرضت أسواق السندات لضغوط إضافية عقب صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية قبل صدور بيانات الوظائف المتوقعة.

في أوروبا، تراجع مؤشر ستوكس 600 بنسبة 0.2٪ بعد أن سجل نموًا ربعيًا بنسبة 10٪، مسجلاً أفضل أداء له منذ أواخر عام 2020. ساهم انخفاض أسعار النفط نتيجة وقف إطلاق النار مع إيران في دعم الأسهم الأوروبية خلال الأسابيع الأخيرة، رغم أن بعض المستثمرين يشككون في استمرارية هذا الاتجاه في ظل التركيز على الأسواق الأمريكية والآسيوية التي تقودها قطاع التكنولوجيا.

أوضح كيفن ثوزيت، عضو لجنة الاستثمار في كارمينياك، أن بيانات الناتج المحلي للربع الثاني قد لا تكون مشجعة، لكن احتمالية فتح مضيق هرمز وانخفاض أسعار النفط تشكل عاملًا إيجابيًا رئيسيًا لأوروبا. كما أشار إلى أن العديد من أسهم الذكاء الاصطناعي الأوروبية قد تشهد دعمًا نسبيًا في حال حدوث أي تراجع.

استقر قطاع التكنولوجيا الأوروبي، الذي كان محركًا أساسيًا خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، مع انخفاض طفيف في أسهم شركة اسمل المصنعة لمعدات الرقائق بنسبة 1.1٪، وتراجع خفيف في أسهم كل من إيه كي يو وإنفينيون. كما انخفضت أسهم شنايدر إلكتريك بنسبة 2.1٪ عقب إعلان الشركة عن إبرام اتفاقية استحواذ على شركة كوقنايت القابضة، المتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي والبيانات الصناعية، مقابل 3.1 مليار دولار أمريكي نقدًا.

ستُعقد قريبًا مؤتمرات سينترا التي ينظمها البنك المركزي الأوروبي، ومن المتوقع أن يشارك فيها كل من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد لإبداء تصوراتهما حول مسار السياسة النقدية.