عاجل
٢ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

توقيف اللواء السوري عادل عيسى في لبنان.. أي مصير ينتظره بين التسليم والمحاكمة؟

08/08/2026 17:02

أوقفت السلطات اللبنانية، يوم السبت، اللواء المتقاعد في الجيش السوري عادل عيسى، الذي كان يتولى قيادة الفرقة 17، وذلك عقب دخوله السفارة السورية في منطقة اليرزة لإنهاء معاملة قانونية. وجاء التوقيف بناءً على مذكرات توقيف صادرة عن السلطات السورية تتعلق باتهامات بالقتل والتعذيب وجرائم ضد الإنسانية خلال فترة الحرب، وهي اتهامات ينفيها عيسى جملةً وتفصيلاً.

احتجاز في نظارة قصر العدل وانتظار الملف السوري

أفادت مصادر أمنية خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية” أن عيسى يُحتجز حالياً في نظارة قصر العدل في بيروت، في حين طلب القضاء اللبناني من السلطات السورية تسليم ملفه، تمهيداً للبت في مصيره القانوني. وأوضح مصدر قضائي رفيع للموقع نفسه أن الملف سيصل إلى القضاء اللبناني عبر القنوات الدبلوماسية ومن خلال السفارة السورية في بيروت، مشيراً إلى أن عيسى مطلوب بموجب مذكرات توقيف صدرت في سوريا.

وأضاف المصدر أن القضاء اللبناني سيدرس الأدلة والاتهامات المقدمة في الملف، وسيتحقق من مدى مطابقتها لشروط اتفاقية التعاون القضائي المبرمة بين لبنان وسوريا، فضلاً عن القواعد القانونية المنظمة لعمليات تسليم المطلوبين. وأكد المصدر أن القرار النهائي سيُتخذ وفق الأصول القانونية والاتفاقيات الدولية التي تراعي حقوق الإنسان، وأنه لن يستند إلى الاتهامات وحدها، بل إلى الأدلة والمعطيات التي تسلمها السلطات السورية.

توقيف بإشارة النائب العام والترقب لحين وصول الملف

قال المحلل القضائي يوسف دياب لـ”سكاي نيوز عربية” إن عيسى أوقف بناءً على إشارة من النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، وسيبقى رهن التحقيق إلى حين ورود ملفه من سوريا. وأوضح دياب أن القضاء سينظر، بعد مراجعة الجرائم المنسوبة إليه، في مدى توفر الشروط القانونية اللازمة لتسليمه، مرجحاً أن يظل احتمال التسليم قائماً بوجود اتفاقية قضائية بين البلدين.

وأضاف دياب أن عيسى يواجه تهماً بالقتل والتعذيب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لكنه ينفيها ويؤكد أنه لم يشارك في الاعتداء على مدنيين، وأن دوره، وفق إفادته، انحصر في مساعدة أجهزة المخابرات السورية في بعض الدوريات والمهمات الأمنية.

ثلاثة سيناريوهات محتملة لمصير عيسى

من جانبه، قال المحامي والناشط الحقوقي محمد صبلوح إن توقيف عيسى يفتح الباب أمام ثلاثة مسارات محتملة: الأول تسليمه إلى دمشق، والثاني ملاحقته أمام القضاء اللبناني في حال توفرت شروط الاختصاص، والثالث إطلاق سراحه إذا لم يقدم الملف أدلة كافية.

وأوضح صبلوح لـ”سكاي نيوز عربية” أن توقيع لبنان على اتفاقية مناهضة التعذيب يلزمه بالتعامل الجاد مع أي أدلة موثوقة تتعلق بهذه الجرائم، ومنع تحول أراضيه إلى ملاذ آمن للإفلات من العقاب. وأشار إلى أن احتمال محاكمة عيسى في لبنان قد يُدرَس إذا تقدم أشخاص موجودون على الأراضي اللبنانية بادعاءات موثقة حول تعرضهم للتعذيب على يديه، مع توفر بقية الشروط القانونية اللازمة.

واعتبر صبلوح أن هذه القضية قد تشكل سابقة قضائية مهمة، لكنه شدد على ضرورة التحقق من الأدلة وشهادات الضحايا، وضمان حقوق الدفاع، قبل اتخاذ قرار بالتسليم أو الملاحقة. ويظل مصير عيسى معلقاً بوصول الملف السوري: إما تسليمه إلى دمشق، أو فتح مسار قضائي بحقه في لبنان، أو إخلاء سبيله إذا لم تستوف الاتهامات والأدلة الشروط القانونية.