شهدت الدورة الثانية والستون من اجتماعات الجمعية الأوروبية لدراسة السكري (EASD) في ميلان بإيطاليا عرض أحدث الأبحاث في مجالي السكري والسمنة بمشاركة خبراء عالميين. على هامش المؤتمر، التقت غرفة الأخبار بالسيد مارتن لانج، نائب المدير التنفيذي للبحث والتطوير في شركة نوفو نورديسك العالمية، لمناقشة أبرز التطورات والتوصيات العلمية.
أبرز التطورات العلمية في المؤتمر
أوضح لانج أن المؤتمر شهد نطاقاً واسعاً من الابتكارات العلمية، حيث تلقت الجمعية نحو 2500 ملخص بحثي غطت تطورات في السكري من النوع الأول والثاني، والسمنة، والمضاعفات والأمراض المصاحبة. وأكد أن هذا التنوع يعكس استمرار تطور الابتكار في علاج السكري والسمنة عاماً بعد عام، رغم الحاجة المستمرة إلى مزيد من الابتكار.
وأشار إلى أن نوفو نورديسك تركز على تطوير علاجات السمنة والسكري القائمة على الإنكريتين، لكنها لا تغفل مرضى السكري الذين يحتاجون إلى الإنسولين، وهو مجال تمتلك فيه الشركة خبرة تمتد لأكثر من قرن. وخلال المؤتمر، استعرضت الشركة تطورات الإنسولين، وعلاجات GLP-1 للسكري من النوع الثاني، والعلاجات المتاحة للسمنة، إضافة إلى أدوية في مراحل بحثية مختلفة.
ومن بين البيانات البارزة، نتائج الدراسات المتعلقة بـ«سيماجلوتايد» و«ويغوفي»، ومن أبرزها دراسة بحثت إمكانية انتقال المرضى من العلاج بالحقن إلى «ويغوفي» الفموي، وقدرتهم على الحفاظ على الوزن المفقود. وأظهرت النتائج الأولية أن المرضى لم يحافظوا على فقدان الوزن فحسب، بل واصلوا خسارة المزيد بعد التحول إلى العلاج الفموي. كما عرضت بيانات من دراسة سيليكت أظهرت انخفاضاً بنسبة 20% في مخاطر الأمراض القلبية الوعائية لدى المصابين بالسمنة الذين عولجوا بعقار «ويجوفي».
الجيل القادم من علاجات السمنة
أكد لانج أن السمنة مرض معقد، ورغم بساطة تعريفه طبياً باستخدام مؤشر كتلة الجسم، فإن الاحتياجات تختلف بين المرضى. فالشخص الذي لديه مؤشر كتلة جسم 30 قد يحتاج إلى فقدان 10-15% من وزنه مع التركيز على تحمل العلاج وتقليل الآثار الجانبية، بينما يحتاج مريض بمؤشر 45 أو 50 إلى فقدان وزن أكبر مما توفره بعض العلاجات الحالية.
وأوضح أن الشركة تعمل على تطوير علاجات تستهدف مستويات مختلفة من فقدان الوزن، مثل «كاجريلينيتايد» و«كاجريسما» و«زيناجامتايد». وأظهر عقار «زيناجامتايد» في المرحلة الثانية من الدراسات فقداناً للوزن بنسبة 24% خلال 36 أسبوعاً، وإذا تأكدت هذه النتائج في المرحلة الثالثة، فسيكون ذلك تطوراً مهماً للمرضى الذين يحتاجون إلى فقدان وزن أكبر. وأضاف أن العلاج يجب أن يلبي الاحتياجات المختلفة للمرضى، مثل الأمراض القلبية أو خطر السكري أو مشكلات خشونة الركبة، وليس أن يكون حلاً واحداً يناسب الجميع.
مجالات البحث والتطوير وأهم الأسئلة
أشار لانج إلى أن الابتكار يجب أن يعالج جوانب السمنة المتعددة، ومن أهم الأسئلة التي يعمل عليها الباحثون كيفية توفير خيارات علاجية متنوعة تشمل الحقن والأقراص. تريد الشركة توفير علاجات بالحقن، لكنها تسعى أيضاً إلى خيارات فموية للمرضى الذين يحتاجون إلى فقدان وزن متوسط، وخيارات لفقدان وزن أكبر.
وأكد أن جودة فقدان الوزن مهمة جداً، لأن فقدان الوزن قد يصاحبه فقدان كتلة عضلية. لذلك تعمل الشركة على تطوير علاجات تساعد على فقدان الوزن بطريقة أكثر صحة مع الحفاظ على العضلات والعظام، ورأى أن أدوية مثل «كاجريسما» و«زيناجامتايد» لديها إمكانات في هذا المجال.
تأثير ويغوفي الفموي على الرؤية المستقبلية
أوضح لانج أن تجربة «ويغوفي» الفموي أظهرت أن عدداً كبيراً من المرضى يفضلون الأقراص، وأن توفير خيار فموي يحافظ على الفعالية والأمان المتوقعين من العلاج القابل للحقن يمثل تقدماً مهماً. وأثر ذلك على طريقة التفكير في الجيل القادم من العلاجات، حيث تسعى الشركة إلى تطوير علاجات قادرة على تحقيق مستويات أعلى من فقدان الوزن، مع توفيرها في صورة قرص وحقن مع الحفاظ على الفعالية والأمان. وأكد أن الابتكار المستقبلي لا يقتصر على فعالية أكبر، بل يشمل منح المريض خيارات أكثر.
من المختبر إلى المريض: تجربة السعودية
أشار لانج إلى أن الخطوة الأولى هي إنتاج بيانات علمية تثبت فعالية العلاج وأمانه من خلال الدراسات السريرية، ثم تأتي مرحلة المراجعة التنظيمية واعتماد العلاج في كل دولة. وأشاد بالترحيب الكبير بالابتكار في السعودية، التي تسعى إلى جذب الابتكارات الطبية وإتاحتها للمرضى. وأكد أن الجهات السعودية تعمل على إتاحة الابتكارات الصحية للجمهور بأسرع وقت، مستشهداً بكون السعودية أول دولة في العالم تعتمد علاجاً جديداً للهيموفيليا من نوفو نورديسك، مما يعكس بيئة تنظيمية ترحب بالابتكار.
مستقبل رعاية مرضى السكري والسمنة
أكد لانج أن التحدي الأكبر هو أن علاج السمنة لا يزال يصل إلى نسبة محدودة جداً من المحتاجين، حيث يتم علاج أقل من 2% من سكان العالم المصابين بالسمنة، كما أن الوصول إلى جميع مرضى السكري لم يتحقق بعد. ورأى أن مستقبل الابتكار لا يتعلق فقط بتطوير علاج أكثر فعالية، بل أيضاً بجعل العلاجات متاحة لعدد أكبر من المرضى مع تحسين الفعالية والأمان وسهولة الاستخدام.
واختتم بالتأكيد على أن نوفو نورديسك تريد مواصلة العمل في طليعة الابتكار، بدءاً من أدوية GLP-1 في السمنة، وصولاً إلى آليات بيولوجية جديدة تفتح آفاقاً إضافية للعلاج. وأعرب عن فخره بما تحقق، لكنه شدد على أن الرحلة لم تنتهِ، والهدف هو مواصلة الابتكار وتطوير خيارات علاجية أفضل والوصول بها إلى المزيد من المحتاجين.






