عاجل
٢ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

المكسيك: العصابات تلاحق نجوم التواصل الاجتماعي بالرصاص

تتصاعد وتيرة جرائم قتل المؤثرين ومشاهير منصات التواصل الاجتماعي في المكسيك على أيدي عصابات المخدرات، في ظل انخراط متزايد لهؤلاء النجوم في صراعات الكارتلات المتنافسة.

شهرة على حساب الخطر

سعى العديد من المؤثرين المكسيكيين إلى استغلال الشعبية التي تحظى بها عصابات المخدرات المختلفة، عبر الترويج لها والثناء على بعض الكارتلات، كما ذكرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية. غير أن هذا السلوك قد يجعلهم أهدافاً للتصفية، وقد دفع ثمنه غالياً عدد منهم بالفعل.

يُقتل كثير من هؤلاء علناً وبأساليب وحشية، في خطوة تبدو كمحاولة لإيصال رسائل ترهيبية إلى متابعيهم وإلى مؤثرين آخرين، وفقاً للصحيفة.

سينالوا وخاليسكو: بؤر ساخنة

أوضح خبراء أن المؤثرين في المكسيك، ولا سيما في مناطق سينالوا وخاليسكو ومكسيكو سيتي، حيث تنشط الكارتلات بكثافة، أصبحوا أهدافاً متزايدة لجرائم القتل. وقد لقي ما لا يقل عن 9 مؤثرين حتفهم في سينالوا منذ عام 2024.

في الأسبوع الماضي، قُتل المؤثر المكسيكي سيزار غاستيلوم بالرصاص أثناء بث مباشر على مواقع التواصل الاجتماعي، خارج مطعم للوجبات السريعة في سينالوا. وكان غاستيلوم، الذي يتابعه أكثر من 600 ألف شخص على “تيك توك” واشتهر بمقاطع المقالب الكوميدية، يبث مباشرة برفقة صديقين، وكان الثلاثة يرتدون زي عمال توصيل الطعام ضمن تحدٍ على مواقع التواصل.

وبينما كان الثلاثة يمزحون، اقترب رجلان ملثمان على متن دراجة نارية، ثم سحب أحدهما مسدساً وأطلق النار على غاستيلوم في رأسه، مما أدى إلى مقتله على الفور.

ضحايا آخرون أمام الكاميرات

في مايو الماضي، قُتلت المؤثرة البالغة من العمر 23 عاماً، فاليريا ماركيز، بالرصاص أثناء بث مباشر عبر “تيك توك” من صالون التجميل الخاص بها. أطلق رجل ملثم النار عليها في الرأس والصدر، وانتقلت مشاهد الجريمة التي وقعت في مدينة زابوبان بولاية خاليسكو، إلى متابعيها عبر البث المباشر.

اتهم المدعون الفيدراليون لاحقاً رامون أنخيل ألفاريز أيالا، المعروف باسم “إر1″، بإصدار الأمر بقتل الشابة بناءً على طلب نجله فرانسيسكو.

من بين الضحايا أيضاً كيفن كاليتري، الذي قتل برصاصة في الرأس أثناء تصوير مقطع داخل أحد الفنادق في مكسيكو سيتي، وخوسيه كارلوس غونزاليس هيريرا، الذي قتل أثناء بث مباشر من أحد الأسواق.

علاقة خطرة مع الكارتلات

تستخدم العصابات الإجرامية شخصيات تحظى بشعبية، مثل غاستيلوم وفاليريا، في عمليات غسل الأموال والترويج لمصالحها، بما في ذلك نشر الدعاية أو استقطاب مجندين محتملين. في المقابل، يحصل المؤثرون على الشهرة والاهتمام وزيادة أعداد المتابعين، مقابل تقديم لمحات عن عالم تجارة المخدرات الغامض الذي طالما أثار فضول الناس في العالم.

في بعض الحالات، قد تعرض العصابات على المؤثرين المال أو الحماية مقابل نشر محتوى يخدم مصالحها. لكن المشكلة والخطر بالنسبة للمؤثرين يكمنان في طبيعة علاقاتهم بالكارتلات؛ فالعمل مع جماعة إجرامية واحدة قد يؤدي إلى إثارة غضب جماعة أخرى وتحويل المؤثر إلى هدف للانتقام.

على مدى العقدين الماضيين، قُتل نحو 200 صحفي في المكسيك بسبب عملهم، بالإضافة إلى مقتل عشرات الموسيقيين الذين يؤدون “ناركوكوريدوس” المرتبطة بعالم المخدرات.