عاجل
٢٩ صفر ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 14 أغسطس 2026
الرياض +15°C

أردوغان: تركيا تسعى لاقتصاد منتج وتكنولوجيا رائدة وسياسة مؤثرة

14/08/2026 10:30

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن حزب العدالة والتنمية يسعى إلى الوصول بتركيا إلى ديمقراطية قوية واقتصاد منتج وتكنولوجيا رائدة وسياسة خارجية مؤثرة وتضامن مجتمعي متين. وجاءت تصريحاته في مقال نشره موقع قناة “العربية” السعودية، الجمعة، بعنوان “حزب العدالة والتنمية، قصة التحول التي استمرت ربع قرن وكتبت بمشاركة الشعب”، بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس الحزب التي تصادف 14 أغسطس/آب.

ربع قرن من التحول التاريخي

وأوضح أردوغان أنه ومؤسسي الحزب قبل 25 عاماً بدأوا مع الشعب مسيرة طويلة الأمد بهدف إعادة تشكيل مستقبل البلاد. وأشار إلى أن تركيا كانت في تلك الفترة تعاني من أزمات سياسية وعدم يقين اقتصادي وضغوط شديدة من عقلية الوصاية، لافتاً إلى أن تأسيس الحزب جاء لإعادة السياسة إلى خدمة الشعب، وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطن، وجعل تركيا قادرة على قراراتها المستقلة.

وقال أردوغان: “في 14 أغسطس 2001، حين قلنا ’لن يكون أي شيء في تركيا كما كان من قبل‘، كان أكبر ما نعتمد عليه هو إرادة شعبنا، وقد ولد حزب العدالة والتنمية بوصفه الأمل المشترك للملايين الذين قُيدت حقوقهم، وحملوا أعباء الأزمات على عاتقهم، وتطلعوا إلى مستقبل أكثر ازدهارا لأبنائهم”.

وأضاف: “اليوم، حين ننظر إلى الوراء، نرى أن ربع قرن من عمر حزب العدالة والتنمية مثل تحولا تاريخيا بالنسبة لتركيا، فقد تعززت الشرعية الديمقراطية، وتطورت قدرة دولتنا على تقديم الخدمات، واتسعت مشاركة مختلف شرائح المجتمع في الحياة العامة، وتحولت تركيا إلى بلد يحدد أهدافه بنفسه، ويثق بإمكاناته، ويصوغ مستقبله بإرادته”.

الدفاع عن الإرادة الشعبية وإنجازات تنموية

وأكد أن تعزيز الشرعية الديمقراطية مثل أساس النضال السياسي للحزب طوال هذه المرحلة، معتبراً أن أصعب اختبار في هذا السياق كان محاولة الانقلاب في 15 يوليو/تموز 2016. وقال: “في تلك الليلة، دافع شعبنا عن الإرادة المنتخبة والنظام الدستوري، وأثبت أنه لا يمكن لأي قوة من خارج صناديق الاقتراع أن توجه مستقبل تركيا، وكان هذا الموقف الحازم نقطة تحول تاريخية في ترك عهد الوصاية وراءنا، وتعزيز السياسة المدنية، وترسيخ ديمقراطيتنا”.

وأشار إلى أن الاستثمارات الممتدة من التعليم إلى الصحة والنقل والطاقة، ومن السياسات الاجتماعية إلى التنمية الحضرية، شكّلت الأساس الملموس للتحول، ووسّعت نطاق الوصول إلى الخدمات العامة في عموم البلاد، وعززت الإمكانات الإنتاجية في منطقة الأناضول، ودعمت مشاركة النساء والشباب وذوي الإعاقة في الاقتصاد والمجتمع.

وشدد على أن الخطوات التي أُنجزت في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا المتقدمة قلّصت اعتماد تركيا الخارجي في المجالات الاستراتيجية، مشيراً إلى الطائرات المسيرة والمقاتلة الوطنية “قآن”، والسفن الحربية وأنظمة الدفاع الجوي. كما لفت إلى أن سيارة “توغ”، والبرنامج الفضائي، واستثمارات الطاقة النووية، واكتشافات الغاز الطبيعي في البحر الأسود، تجسد ثقة تركيا الجديدة بنفسها.

وتعهد أردوغان بتحويل هذا التراكم في المرحلة المقبلة إلى قفزة في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وتقنيات الطاقة والإنتاج عالي القيمة المضافة.

تركيا فاعل مؤثر في نظام دولي متعدد الأقطاب

وأوضح أن تركيا أصبحت أحد الفاعلين المؤثرين في النظام الدولي المتغير والمتجه نحو تعدد الأقطاب. وقال: “بينما نحمي مصالحنا الوطنية، تحركنا وفق نهج متعدد الأبعاد يقوم على الدبلوماسية والحوار والمسؤولية الإنسانية، وبينما طورنا علاقاتنا مع العالم التركي والإسلامي بصورة متعددة الأبعاد، دافعنا بشجاعة عن حقوق المظلومين في كل المحافل”.

وأكد أن تركيا تسهم في السلام والاستقرار في منطقة واسعة تمتد من البحر الأسود إلى الشرق الأوسط، ومن القوقاز إلى أفريقيا، بوصفها حليفاً قوياً في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وعضواً فاعلاً في مجموعة العشرين، ودولة رائدة في منظمة التعاون الإسلامي، وأحد الفاعلين الرئيسيين في البنية الأمنية الأوروبية.

واعتبر أردوغان أن الاستقلالية الاستراتيجية تمثل أرضية لبناء علاقات أكثر توازناً تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وأضاف: “إن دعوتنا القائلة إن ’العالم أكبر من خمسة‘ تمثل جوهر مقترحنا القائل بضرورة أن تمثل المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، موازين القوى الراهنة وتنوع المجتمعات بصورة أكثر عدلا”.

وشدد على أن بقاء السلام والأمن العالميين رهناً بأولويات عدد محدود من الدول لا ينتج حلولاً دائمة للأزمات التي تواجه الإنسانية، معرباً عن إيمانه بأن نظاماً دولياً أكثر شمولاً وفاعلية وقابلية للمساءلة يعد ضرورة لمستقبل البشرية.

اختبارات قاسية وطموحات المرحلة المقبلة

وقال أردوغان: “على امتداد مسيرتنا التي استمرت ربع قرن، واجهنا العديد من الاختبارات، بدءا من الهجمات الإرهابية والحروب الإقليمية، مرورا بحركات الهجرة غير النظامية والجائحة العالمية (كورونا)، وصولا إلى التقلبات الاقتصادية، وقد أظهرت هذه المراحل مرة أخرى أهمية المؤسسات القوية، والإدارة العامة الفاعلة، والتضامن بين الشعب والدولة”.

وبيّن أن تركيا عاشت مع زلازل 6 فبراير/شباط 2023 واحدة من أشد الكوارث في تاريخها، إذ أثرت في 11 ولاية وملايين المواطنين وتركت جروحاً عميقة. وأكد أن الحكومة سخّرت إمكانات الدولة منذ اللحظة الأولى، قائلاً: “واليوم قطعنا شوطا مهما في إعادة إعمار مدننا، ونواصل بالعزم ذاته جهودنا الممتدة من المساكن الآمنة إلى البنى التحتية للإنتاج، ومن الحياة الاجتماعية إلى الحفاظ على النسيج التاريخي”.

وشدد على أن العنصر الأساسي الذي أبقى الحزب قوياً طوال ربع قرن هو الرابطة القلبية مع الشعب، وأن هذه التجربة تضع مسؤولية التجدد المستمر على عاتقهم. وقال: “يتعين علينا أن نقيم بصراحة تطلعات شعبنا المتغيرة، وبحث الشباب عن مستقبلهم، وتأثير الصعوبات الاقتصادية في الحياة اليومية، وأساليب ممارستنا للسياسة، إذ إن نجاحاتنا السابقة مرجع مهم، لكن ما سيحملنا إلى المستقبل هو إرادتنا الإصلاحية وقدرتنا على قيادة التغيير”.

وتعهد خلال المرحلة المقبلة بمواصلة مكافحة التضخم بحزم، وزيادة الإنتاج والاستثمار والتوظيف، والعمل من أجل تركيا تكافئ العمل والجهد، وتعميم الرفاه على جميع شرائح المجتمع، وإتاحة فرص أكثر عدالة للشباب في التعليم والتوظيف وريادة الأعمال والسكن.

وأضاف: “قرن تركيا هو اسم إرادتنا المشتركة للمستقبل في القرن الثاني لجمهوريتنا، ونهدف إلى تركيا ديمقراطيتها قوية، واقتصادها منتج، وتكنولوجيتها رائدة، وسياستها الخارجية مؤثرة، وتضامنها المجتمعي متين، ومن خلال الجمع بين تراكم الماضي وإمكانات المستقبل، سنزيد رفاه شعبنا، ونعزز استقرار منطقتنا، ونسهم في إقامة نظام دولي أكثر عدلا”.

واختتم بالقول: “إن الذكرى الـ25 لتأسيس حزب العدالة والتنمية تمثل عتبة تاريخية نقيم عندها خبرة الماضي ونرسم خريطة طريق المرحلة الجديدة. وفي هذا الطريق الذي بدأناه مع شعبنا العزيز، نواصل طريقنا بالعزم ذاته، محافظين على حيوية إرادتنا الإصلاحية، ومركزين على إمكانات المستقبل”.