انطلقت قبل يومين فعاليات النسخة السادسة من مسابقة إثراء للمسرحيات القصيرة، التي نظمها مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالتعاون مع جمعية الثقافة والفنون بالدمام والمجلس الثقافي البريطاني. واحتفى حفل الافتتاح بإطلاق هذه الدورة بمسارات مختلفة تهدف إلى فتح آفاق جديدة أمام المواهب والمحترفين، لتمكينهم من اكتشاف قدراتهم وتبادل الخبرات داخل حاضنة تسعى إلى تطوير مواهبهم ومنحهم فرصة عرض أعمالهم أمام الجمهور. وتستمر المسابقة حتى 15 أغسطس 2026.
إرث مسرحي محلي وعروض ناجحة
قدم المركز على مدى السنوات الماضية أعمالاً مسرحية محلية أصبحت نموذجاً يحتذى به في الإنتاج المسرحي لجودتها وثراء محتواها، مثل (ليلى والدب) و(قيس) اللتين حملتا جواز سفرها لتنتقلا وتمتعا الجمهور في أكثر من مهرجان محلياً ودولياً، و(حارسة المسرح) التي نالت جوائز وسافرت لتشارك الإبداع والمعرفة، و(الغريب والنقيب)، و(سقوط عن نص دافئ)، و(قد تطول الحكاية). جميع هذه الأعمال قدمت إيماناً بأن المسابقة هي حاضنة وممكنة للإبداع، وما هي إلا مجرد البداية لتمكين انتقال المعرفة من جيل إلى جيل.
حفل افتتاح متنوع وتكريم قامة مسرحية
بدأ حفل الافتتاح الذي قدمه عبدالله الحسن مع فرقة ياوان الموسيقية، حيث انتقل الحضور من غرب المملكة العربية السعودية إلى مملكة البحرين، ومنها إلى وسط المملكة العربية السعودية، ثم إلى المملكة الأردنية الهاشمية، واختتمت الرحلة في المنطقة الشرقية، لتمثل نبذة عن العروض المستضافة. تلا ذلك كلمة افتتاحية ألقاها عبدالله الحواس، رئيس قسم الفنون الأدائية في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، بمناسبة انطلاق مسابقة إثراء للمسرحيات القصيرة 2026. كما كرمت المسابقة الدكتورة منى كنيعو، القامة المسرحية التي قدمت الكثير لهذا الفن النبيل؛ فقد حملت شغفها بالمسرح إلى جامعة ليدز في المملكة المتحدة، حيث نالت درجة الدكتوراه في دراسات المسرح، وتناولت في أطروحتها المسجلة عام 1994 قضايا المسرح والعرائس ومسرح الظل في لبنان. وامتد أثرها إلى خارج لبنان عبر ورش عمل ومحاضرات قدمتها في مهرجانات وفعاليات إقليمية، من بينها مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي، ودرّبت طلبة ومهنيين في لبنان وخارجه.
برنامج إرشادي متكامل وعروض متنافسة
تعتبر المسابقة برنامجاً متكاملاً يرافق المشارك خطوة بخطوة، من خلال برنامج إرشادي يجمعه بخبراء ومتخصصين في الكتابة والإخراج والتمثيل والتقنيات المسرحية، وورش تدريبية تصقل أدواته وتوسع مداركه الفنية. يشتمل البرنامج على دورات تدريبية متخصصة مع نخبة من الممارسين المسرحيين، وندوات ثقافية، وحوارات معمقة مع المخرجين، ولقاءات مع الخبراء، ومنطقة مخصصة للتواصل تجمع صناع المسرح بالجمهور، إضافة إلى برنامج متنوع من العروض المتنافسة والمستضافة على مدار الأيام الستة القادمة. وقد تضمن حفل الافتتاح عرض مسرحية (كونتينر) لفرقة نورس المسرحية من المملكة، واختتم يوم الافتتاح بالعرض الأول من الأعمال المتنافسة، وهو العرض المسرحي (المرتجلة) لفرقة الفنار، والذي يتناول قصة كاتب يستلهم مشهداً عفوياً بين عجوزين التقيا بعد سنوات، لكن ثلاثة نقاد يفرضون عليه إعادة كتابة المشهد مراراً وينفذون رؤاهم المختلفة، فيتحول العرض إلى كوميديا عبثية تكشف الصراع بين حرية الإبداع وسلطة النقد. العرض من إخراج وإعداد النص لعلي عيد الناصر.






