في خطوة لاقت رفضاً عربياً واسعاً، أعلنت السعودية وثماني دول عربية إضافة إلى مجلس التعاون الخليجي، يوم الثلاثاء الموافق 21 يوليو 2026، إدانتها الشديدة لتهديدات جماعة الحوثي التي تستهدف أمن المملكة وحرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر، مع التأكيد على ضرورة حماية الممرات المائية الدولية.
جاءت هذه المواقف المنددة من كل من السعودية وقطر والبحرين والكويت والأردن ومصر وموريتانيا والحكومة اليمنية، وذلك بعد يوم من إعلان جماعة الحوثي، يوم الاثنين، فرض ما وصفتها بـ”حظر للملاحة البحرية” على السعودية.
وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، قد أعلن في بيان مصور فرض “حظر الملاحة البحرية على السعودية”، زاعماً أن ذلك يأتي رداً على حصار تزعم الجماعة أن الرياض تفرضه، وأضاف أن القرار يدخل حيز التنفيذ فوراً.
موقف السعودية: إدانة وتوعد بالرد
أدانت وزارة الخارجية السعودية إعلان الحوثيين بـ”أشد العبارات”، مؤكدة أن المملكة ستتخذ جميع الإجراءات الضرورية لحماية سفنها وفقاً للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
ودعت الرياض المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القراران 2216 بشأن اليمن و2722 بشأن حقوق الملاحة وحريتها في البحر الأحمر.
من جانبه، توعد تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية بالرد “بكل حزم وقوة” على تهديدات الحوثيين للسفن العابرة في مضيق باب المندب، وأعلن بدء تنفيذ إجراءات لحماية سفنه.
وقال المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، إن تهديدات الحوثيين للملاحة تمثل “مخالفة صريحة للقانون الدولي”، وتندرج ضمن “أعمال القرصنة البحرية”.
وأوضح المالكي أن أكثر من 300 سفينة تجارية دخلت موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى الخاضعة لسيطرة الحوثيين خلال النصف الأول من عام 2026، محملة بالمواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء.
واتهم المالكي الجماعة بالتسبب في إغلاق مطار صنعاء وتدمير طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، ورفض المبادرات الرامية إلى استئناف الرحلات الجوية من المطار وإليه.
مواقف دول الخليج والأردن ومصر وموريتانيا
أعربت الخارجية القطرية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لتصريحات الحوثيين التي تتهم السعودية بحصار الشعب اليمني وتعلن حظر الملاحة البحرية.
وطالبت الدوحة المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته تجاه ضمان حقوق الملاحة وحريتها في البحر الأحمر، مؤكدة أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن قطر ودول مجلس التعاون الخليجي.
وأدانت الخارجية البحرينية التهديدات الحوثية للسعودية، معتبرة أنها تقوض أمن المنطقة واستقرارها، وتستهدف الملاحة البحرية والتجارة الدولية والمدنيين.
وأكدت المنامة أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن البحرين، ودعت إلى تضافر الجهود الدولية لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب والممرات المائية الحيوية.
كما أدانت الخارجية الكويتية ما وصفته بـ”الادعاءات الباطلة” والتهديدات التي تستهدف حرية الملاحة البحرية، ودعت المجتمع الدولي إلى ضمان تنفيذ قراراته المتعلقة بحقوق الملاحة في البحر الأحمر.
وشددت الكويت على أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق تكفله قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
بدورها، أدانت الخارجية الأردنية تصريحات المتحدث العسكري باسم الحوثيين، مؤكدة تضامن المملكة مع السعودية، ومطالبة المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته لحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر.
وأكدت عمان أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق يكفله القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وأدانت مصر “بأشد العبارات” التهديدات التي تستهدف أمن السعودية، معتبرة أنها تمثل تصعيداً غير مسؤول يهدد أمن المنطقة واستقرارها وسلامة الملاحة البحرية والتجارة الدولية.
وأكدت الخارجية المصرية تضامن القاهرة الكامل مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، ودعمها جميع الإجراءات التي تتخذها المملكة للحفاظ على أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.
وشددت القاهرة على أهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية واحترام قواعد القانون الدولي بما يسهم في خفض التصعيد بالمنطقة.
وفي نواكشوط، أدانت الخارجية الموريتانية التهديدات الصادرة عن المتحدث العسكري باسم الحوثيين وما تضمنته من اتهامات بحق السعودية.
وأكدت موريتانيا وقوفها إلى جانب المملكة في مواجهة كل ما يستهدف أمنها وسيادتها ومصالحها الحيوية، ودعم حقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها وملاحتها البحرية.
اليمن ومجلس التعاون الخليجي: مواقف حازمة
وعقب إعلان الحوثيين، عقد مجلس الدفاع الوطني اليمني اجتماعاً طارئاً في الرياض برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي.
وبحث الاجتماع جاهزية القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية لردع تصعيد الحوثيين، وحشد الإمكانات لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”.
وأكد المجلس أن حماية السيادة الوطنية والنظام الجمهوري واستعادة مؤسسات الدولة تمثل أولوية وطنية، داعياً اليمنيين إلى الالتفاف حول القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
كما أعلنت الخارجية اليمنية تأييد الإجراءات التي تتخذها السعودية لحماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها وممراتها المائية، ودعت المجتمع الدولي إلى مواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وأدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، تصريحات المتحدث العسكري باسم الحوثيين وما تضمنته من مزاعم بحق السعودية.
وقال البديوي إن التصريحات تمثل محاولة لتشويه الحقائق والتنصل من مسؤولية الجماعة عن ممارسات أسهمت في تعميق معاناة اليمنيين وتهديد أمن المنطقة واستقرارها.
وأكد أن أمن الملاحة البحرية وحرية التجارة الدولية ركيزة أساسية للأمن الإقليمي والدولي، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم وتنفيذ قرارات مجلس الأمن بما يكفل حماية الممرات المائية الدولية.
تصعيد متجدد في اليمن
ويشهد اليمن منذ أبريل 2022 تهدئة هشة في حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاماً بين القوات الحكومية المدعومة بتحالف تقوده السعودية وجماعة الحوثي التي تسيطر على صنعاء ومحافظات أخرى منذ سبتمبر 2014.
وفي 13 يوليو الجاري، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن قواتها استهدفت مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، فيما اتهم الحوثيون السعودية بتنفيذ الهجوم واعتبروه نهاية لمرحلة خفض التصعيد.
وتجددت خلال الأيام الأخيرة مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظات بينها الجوف والضالع وتعز، وسط تهديدات متبادلة بين الطرفين.






