عاجل
٦ محرم ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 22 يونيو 2026
الرياض +17°C

التوترات الدولية بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل: ما بين الاتفاق النووي 2015 ومفاوضات ترامب ونتنياهو

22/06/2026 11:01

استغرق التفاوض للوصول إلى ما يعرف بـ«اتفاق 2015» عدة سنوات، وخلال تلك الفترة استفادت طهران من تحفّظات سابقة للولايات المتحدة تجاه دول الخليج، إلى جانب سعي الإدارة الأمريكية آنذاك لاحتواء البرنامج النووي الإيراني. جاء الاتفاق في ظل تقاعس أمريكي واضح عن إيقاف توسّع النفوذ الإيراني في دول مثل سوريا ولبنان والعراق واليمن، ما جعل التنازلات المتعلقة بالخصوبة والرقابة النووية تبدو في نظر البعض غير مؤلمة.

استراتيجية ترامب قبل أي اتفاق

قبل أي مسار تفاوضي محتمل، سعى الرئيس دونالد ترامب إلى إيقاف أي اتفاقية قد تسمح بإبقاء القدرات النووية والإقليمية لإيران دون تدخل. كان من المتوقع أن تحاول طهران إظهار مزيد من الواقعية والاعتراف بأن طموحها النووي سيكلفها ثمناً باهظاً إذا رغبت في الحفاظ عليه. وفي هذا الإطار، أظهر ترامب إصراره على إنهاء أي صراع محتمل، مع إيمانه بقدرة الولايات المتحدة على إلحاق ضرر كبير بالمنشآت النووية والإقليمية لإيران إذا استدعى الأمر.

توقعات أوباما وتداعيات الاتفاق

كانت الإدارة السابقة، بقيادة باراك أوباما، تأمل في أن يفتح الاتفاق باباً أمام «المعتدلين» داخل النظام الإيراني لتغيير موازين القوة. إلا أن النتائج لم تتطابق مع تلك التوقعات. الآن يشير ترامب إلى أن «العقلانيين» قد صعدوا إلى مقاعد الحكم، لكنه يغفل أن هؤلاء وضعوا جدولاً زمنياً يتماشى مع مصالحهم، مستغلين ما وصفه البعض بـ«فخ هرمز» لتوجيه شروطهم إلى طهران، مع العلم بأن هدف ترامب هو إنهاء أي مواجهة حتى لو كان بإمكانه مواصلة الصراع.

دور المسؤولين الأمريكيين وتفاصيل التسريبات

من بين المسؤولين الذين شاركوا في توجيه رواية الاتفاق كانت شخصية جي دي فانس، الذي عُرف بتردده عن اللجوء إلى الحرب. صرح فانس بأن الاتفاق يتضمن تعهداً إيرانياً بعدم دعم الجماعات الإرهابية، في إشارة إلى الفصائل الإقليمية المتحالفة مع طهران والتي قامت بإطلاق صواريخ ومسيرات من العراق نحو دول الخليج، وكذلك تلك التي أثارت صراعات في جنوب لبنان. غير أن النص الفعلي للاتفاق لم يفرض أي قيود واضحة على طهران بخصوص وكلائها.

الانقسام الإيراني وتطلعاته النووية

بعد توقيع الاتفاق، استمرت الميليشيات الموالية لإيران في ممارسة نشاطها التخريبي، ما دفع البعض إلى وصفها بأنها «القنبلة النووية» الحقيقية التي أنشأتها طهران. تساءل المتناولون عن دوافع طهران المزعومة لاقتناء سلاح نووي، على الرغم من إنكاراتها الرسمية، وأبدى البعض أن الهدف هو استعادة هيبة الشاه وتوسيع النفوذ في الخليج والعالم العربي. يظل «مذكرة التفاهم» التي أُبرمت تُعيد تمكين النظام الإيراني لتأكيد هيمنته، وهو ما يعتبره قادة «محور الممانعة» العقبة الوحيدة أمام تحقيق طموحاتهم.

الضغط الدولي وإمكانية الانفراج

لم يتجرأ أي من القادة الإيرانيين إلى الدعوة إلى مصلحة الشعب أو إلى تعديل المسار النووي الذي جلب له عقوبات أمريبية أرهق الاقتصاد وأوقف التنمية، بل أدى إلى حرب مدمرة كادت أن تكون أكثر فداحة لولا وساطة خمس دول عربية وإسلامية. من المرجع إلى المرشد الأعلى إلى رئيس البرلمان لتسويق فكرة أن الصمود أمام أمريكا يُعدّ «انتصارًا»، وأن هذا الانتصار يعني أن إيران خرجت «أقوى مما كانت قبل الحرب». تبقى دول المنطقة مترددة في توقع ما سيحدث بعد انتهاء الصراع، مع ترحيبها بنجاح الجهود الأمريكية لإنهائه، إلا أن تفاصيل مفاوضات ترامب مع طهران لا تزال غامضة.

إسرائيل وعلاقته بالاتفاق

كما في عام 2015، لا ترغب إسرائيل في أي اتفاق يضم إيران. بعد أن نجح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إقناع أوباما بتمثيل الاتفاق أمام الكونجرس، أتاح ذلك له إقناع ترامب، الذي كان مائلًا إلى فكرة الحرب على إيران، بالتحرك نحو صراع عسكري. إلا أن إدارة ترامب اكتشفت أخطاء سابقة وفضلت اللجوء إلى حل دبلوماسي، في الوقت الذي يسعى فيه نتنياهو إلى إضعاف أي اتفاق محتمل. يتساءل البعض الآن من سيفشل الآخر: ترامب أم نتنياهو؟ وفي ظل ذلك، تسعى إيران إلى خفض التوترات مع دول الخليج لإزالة «حالة الغموض» التي سادت بعد التفاهم مع واشنطن، فيما ينتظر الخليج ما إذا كانت طهران ستقبل بأن تصبح «دولة طبيعية» في المستقبل القريب.

للنشر و الاعلان