عاجل
٢ محرم ١٤٤٨ هـ| الخميس، 18 يونيو 2026
الرياض +15°C

كيف يتحول الانحياز التأكيدي إلى قفص فكري يحدّ الإبداع في بيئات العمل

18/06/2026 01:01

عندما يتحرك المستخدم بأصابعه على شاشة هاتفه بلامبالاة، يظنّ أنه يفتح نافذة على عالمٍ واسع. غير أن الواقع قد يفضي إلى عزلٍ ذهني، حيث يتلقى رسائل متشابهة تعكس ميوله وتؤكد قناعاته، لتغذيه باستمرار بما ينسجم مع توقعاته.

الانحياز التأكيدي وصندوق الراحة الذهني

في الفضاء الرقمي تتجه الأنظار تلقائيًا إلى كل ما يلامس ميول الفرد ويعزّز رؤيته، فتولد له إحساسًا زائفًا بالاطمئنان. ومع مرور الوقت يتجسد هذا الشعور في قفص فكري يكتفي بصدى صوته الخاص، ويغلق أمامه آفاقًا أخرى قد تدفعه لإعادة تقييم ذاته. يصف علماء النفس هذه الظاهرة بـ«الانحياز التأكيدي»، أي الميل إلى تفضيل المعلومات التي تُعزّز الصورة الذهنية المتكوّنة عن الواقع وتجاهل ما قد يخلّ بهذه التناسق.

تجلي الظاهرة في بيئات العمل والاجتماعات

تظهر هذه الظاهرة بوضوح في ساحة العمل، لا سيما أثناء الاجتماعات المهنية حيث يندمج الفرد مع الجماعة. غالبًا ما تُستند القرارات إلى مظهرٍ من التماسك في البداية، لتظهر عيوبها عند اختبارها عمليًا. فالمجاملات قد تُحجب حلولًا إبداعية، نتيجة ما يُعرف بـ«التفكير الجماعي»، حيث يفرض الفرد قيودًا ذاتية على آرائه خشية الرفض، ما يُثني الابتكار عن الظهور.

أهمية التواضع الفكري في العصف الذهني

تتوقف جودة جلسات العصف الذهني وقوة الاختلاف البنّاء على قدرة المشاركين على التواضع الفكري والاعتراف بأن وجهة نظرهم قد تُعالج جانبًا واحدًا من أوجه المشكلة المتعددة. وقد أشار عالم النفس الأمريكي كارل روجرز إلى أن تحويل علم النفس من «دراسة العيوب» إلى «رعاية الإمكانات» يتطلّب تمكين الأفراد من فهم ذواتهم وإبداء آرائهم بثقة وبصيرة، ما يفتح المجال لتقبل آراء الآخرين وتوسيع نطاق النقاش.

التحرّك من دائرة الانتقائية المغلقة

تتطلب الخروج من ما يُسمّى «الانتقائية المغلقة» مزيجًا من الاختلاف، والإرادة، والبحث عن مصادر معلومات تُعارض الرأي السائد. إن إتاحة مساحة حقيقية للنقاش والنقد داخل غرف الاجتماعات، مهما اختلفت الآراء، يثمر عن حلول أكثر شمولية وتكلفة أقل. وهنا يبرز السؤال: هل يمتلك الفرد القدرة على تجاوز صدى صوته الخاص وتوسيع آفاق رؤيته لاستيعاب حقائق الآخرين، مؤمنًا بأن الواقع متعدد الأبعاد؟

للنشر و الاعلان