عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

«ينبع النخل».. رحلة في تاريخ وتراث المنطقة عبر صفحات د. عبد الله المعيقل

17/06/2026 03:01

قليلٌ من الكتب تملك القدرة على إيقاظ شغف الكتابة بمجرد قراءتها، وتدفع القارئ إلى الوقوف متأملاً من خلال تصفحه، وتحثه على الانقضاض على صفحة بيضاء لتدوين أفكاره قبل أن تضيع. من بين هذه الأعمال يبرز كتاب الدكتور عبد الله المعيقل “ينبع النخل.. صفحات من تاريخها وتراثها”.

دوافع الكاتب وإحساسه بالمؤلف

ليس من السهل تحديد السبب الوحيد الذي يدفعني إلى كتابة هذا المقال بسرعة؛ فالسؤال يبقى ما إذا كان الدافع نابعًا من المحتوى ذاته أم من شخصية المؤلف، أو ربما مزيج من الانجذاب الفكري والعاطفي. ما أستطيع قوله هو أن الكتاب يأسرك من أول لمسٍ له، إذ يفيض بالولاء والانتماء إلى الأرض والإنسان، رغم مرور الزمن وتغيّره.

جذور المؤلف وعلاقته بالمكان

المؤلف هو ابن المنطقة التي استقرّت فيها جذوره، وقد وهبته له صلابة النخيل وسلاسة عيونها وعطر نسيمها، حبًا لا يطيحه صخب المدينة مهما امتد. فقد نشأ محاطًا بحكايات الطين، وألحان “صابية” الرفيعة، ورقصة البحري بالسيف في ساحة “المقرح” بسويقة، التي شهدت سنوات شبابه الأولى. لم ينس صخب العاصمة ولا هدوء القرية، ولم يبعده عبق الباريسية عن رائحة الفاغية والحناء.

غلاف الكتاب ومحتواه

ظهر غلاف الكتاب مظهرًا شاملاً يتضمن علو النخيل، دفء الطين، وجمال العيون، مؤشراً على روح موضوعية وعمل علمي يرفع من قدر الباحث الدؤوب. وفي الجهة الخلفية، يلتف بريق القصيدة والشعر، مستشهدًا بشاعر سويقة إبراهيم الوافي، الذي يستحضر حنينه للقرية وبداياتها.

عند إقلاع القارئ عن صفحة الغلاف، يواجه محتويات الكتاب التي تبدو كهدية موجهة لكل باحث في ميادين المعرفة، دون استثناء أو تمييز. يتضمن النص مقدمة عملية تتجاوز الأسلوب التقليدي، وتوضح تقسيم الفصول ومحتواها بدقة، ما يعكس جدية الطرح.

هيكل الكتاب وفصوله

يتكوّن الكتاب من مقدمة وخمسة فصول رئيسية: الأول يناقش “الخيوف”، والثاني يسلط الضوء على “الرحالة ورحلات الحج”، أما الثالث فيستعرض “الأشراف الحسنيين”، والرابع يختص “بالتراث في ينبع”، في حين يختتم الفصل الخامس بموضوع الوفاء والانتماء إلى سويقة، مع بيان مواضعها، آثارها، معالمها، وشعرائها ورجالاتها.

تتضح موضوعية المؤلف في تعامله مع شعر الكسرة، حيث يقدم آرائه وتعليلاته دون إهانة أو تقليل من قيمة ما سبق، وإنما يعرض وجهة نظره بكل احترام.

بهذا الجمع بين العمق التاريخي والروح التراثية، يقدّم “ينبع النخل” مرجعًا غنيًا للباحثين والقراء على حد سواء، ويعكس وفاءً واضحًا للكاتب تجاه موطنه وتاريخه.

للنشر و الاعلان