لم يعد المدير الفني الجديد للمنتخب الألماني، يورغن كلوب، بالفوز بلقب كأس العالم عام 2030، مفضلاً التركيز على تقديم أداء يبعث على الفخر لدى الجماهير. جاء هذا التصريح بمثابة اعتراف صريح من المدرب المخضرم بأن مكانة المنتخب الألماني في عالم كرة القدم تراجعت.
وأوضح كلوب، الذي وقع عقداً يمتد حتى نهائيات كأس العالم المقبلة بعد أربعة أعوام، أن هذا التراجع لا يعني أن المنتخب لا يستطيع إحداث تأثير كبير في حياة جماهيره. وخلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد اليوم الجمعة، قال المدرب البالغ من العمر 59 عاماً: “علينا أن نبذل كل ما في وسعنا، ليس لكي نصبح أبطالاً للعالم، بل لكي نلعب بطريقة تثبت أننا قادرون على تحقيق ذلك”.
دعوة للواقعية والجماهير
أضاف كلوب: “لا يمكننا تحقيق ذلك من دون الجماهير التي تقف إلى جانبنا. أريد أن نقدم كرة قدم تجعل الناس يعودون إلى منازلهم وهم يقولون: واو، كان ذلك رائعاً حقاً”. يأتي هذا في وقت ودع فيه المنتخب الألماني للرجال بطولة كأس العالم مبكراً في آخر ثلاث نسخ منذ حصوله على اللقب عام 2014.
وأشار كلوب إلى أن الأمر يتطلب “قدراً من الصبر” حتى يتمكن من تطبيق أفكاره، وكشف أن أول مباراة له ستكون أمام هولندا في دوري الأمم الأوروبية بأمستردام يوم 24 سبتمبر/أيلول. أما أول مباراة على أرض ألمانيا، فستكون أمام اليونان بعد ثلاثة أيام في مدينة أوجسبورج.
فلسفة كروية واضحة
قال مدرب ماينز وبوروسيا دورتموند السابق: “رأيت ثلاث مرات كيف يمكن لكرة القدم الناجحة أن تغير مدينة بأكملها. كما يمكن لكرة القدم أن تغير بلداً”. يتمتع كلوب بسجل حافل، حيث فاز بلقبين في الدوري الألماني، ولقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا مع الأندية التي دربها، بأسلوبه الهجومي السريع المعروف بالضغط العالي والسرعة والشراسة في الهجوم والإيقاع المرتفع، كما وصفه مهاجم ليفربول السابق محمد صلاح مؤخراً. ويعتزم كلوب تطبيق أسلوب مماثل مع المنتخب الألماني، يعتمد على الضغط العالي وامتلاك “فكرة كروية واضحة”، وأضاف: “أتطلع مع اللاعبين إلى تقديم كرة قدم يحبها الجميع”، معترفاً بأنها قد لا تحقق النجاح بشكل فوري.
توقعات واقعية وتحديات التشكيلة
اتفق كلوب مع الرأي القائل إن المنتخب الألماني، المتوج بكأس العالم أربع مرات، لا يضاهي حالياً منتخبات مثل فرنسا، ويحتل المركز الثاني عشر في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). لكنه استطرد: “هل يمكننا الفوز على المنتخبات الإحدى عشرة التي تتقدم علينا؟ نعم”، قبل أن يضيف لمسة من الواقعية بشأن افتقار الفريق الحالي إلى عدد كبير من النجوم. وأكد: “النجاح هو الأداء مقارنة بالتوقعات. ويجب أن تكون توقعاتنا واقعية”.
أوضح كلوب أنه لا يرغب في اتخاذ قرارات مبكرة بشأن التشكيلة، في ظل مطالبات متزايدة داخل ألمانيا بإعادة القائد الحالي جوشوا كيميش إلى مركز خط الوسط بدلاً من مركز الظهير الأيمن. وكان إيجاد ظهير أيمن جديد قد شكل معضلة أمام المدرب السابق يوليان ناجلسمان، الذي استقال عقب الخروج من دور الـ32 لكأس العالم بالخسارة أمام باراجواي الشهر الماضي. كما غادر هانسي فليك منصبه بعد سلسلة من النتائج السيئة التي أعقبت الخروج من دور المجموعات في كأس العالم 2022، بينما فشل يواخيم لوف، الذي قاد ألمانيا إلى لقب مونديال 2014، في تكرار الإنجاز، وودع فريقه نسخة 2018 أيضاً من دور المجموعات.
استثمار المواهب الشابة
أكد كلوب أن منتخبات الفئات السنية في ألمانيا تمتلك “مواهب مذهلة”، مضيفاً أن “اللاعبين موجودون بالفعل”. وسوف يتولى بير ميرتساكر، الرئيس السابق لأكاديمية أرسنال، منصب المدير الإداري للشؤون الرياضية في الاتحاد الألماني اعتباراً من الأول من يناير/كانون الثاني، في محاولة لاستثمار إمكانات اللاعبين الشباب بصورة أفضل. وسيواصل رودي فولر، بطل كأس العالم 1990 والمدرب السابق للمنتخب الألماني، عمله كمدير رياضي للمنتخب الأول للرجال حتى بطولة أمم أوروبا 2028 على الأقل، وقال كلوب إنه سيكون شريكاً “مهماً للغاية”.
لم يسبق لكلوب أن تولى تدريب أي منتخب وطني، ومازح الحضور قائلاً إنه عندما كان مدرباً للأندية “كانت المباريات الدولية تزعجني”. وعند سؤاله عما إذا كان سيشعر بالغرابة لعدم وجوده مع لاعبيه بشكل يومي كما كان الحال مع الأندية، أجاب: “أشعر بأنني ما زلت قادراً على الحفاظ على علاقة قوية مع الفريق. جميعهم يملكون هواتف، وسأتابع مبارياتهم، وربما أقدم لهم ملاحظاتي”.
يستعد كلوب لبدء مهمته رسمياً مع انطلاق عقده في 15 أغسطس/آب، لكنه حذر من أن الوقت المتاح للعمل مع اللاعبين قبل مواجهة هولندا سيكون محدوداً. وقال: “من الأحد إلى الخميس لدينا أربعة أيام فقط. وآمل أن أرى تقدماً خلالها. أنا مستعد. وإذا كنتم مستعدين أنتم أيضاً، فلننطلق”.






