عاجل
٢ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

اكتشاف مقبرة سخنتيو-بتاح وآبار دفينة بسقارة يضيء على أسرار الدولة القديمة

29/08/2026 16:32

في السبت الموافق 29 أغسطس 2026، أعلنت بعثة أثرية مصرية عن اكتشاف مقبرة جديدة في جبانة البوباسطيون بمنطقة آثار سقارة، تعود إلى عصر الدولة القديمة قبل أكثر من أربعة آلاف عام، بالإضافة إلى كشف منظومة من آبار الدفن التي احتوت على دفنات ولقى أثرية متنوعة。

مقبرة سخنتيو-بتاح

تعود المقبرة المكتشفة إلى صاحبها سخنتيو-بتاح وتشمل بقايا المقصورة الجنائزية التي لا يزال الباب الوهمي موجوداً في موقعه الأصلي. أمام هذا الباب وُجدت مجموعة متكاملة من أدوات الطقوس المصنوعة من الألباستر، تتضمن مائدة للقرابين، وقرصاً للتقديم، وحوضاً للتطهير، وإبريقاً وطستاً، وكلها تحمل نقوشاً هيروغليفية باسم صاحب المقبرة وألقابه.

الأدوات الطقوسية والنقوش الهيروغليفية

التحليل الهيروغليفي المحفوظ على الباب الوهمي وعلى القطع الألباسترية مكن من تحديد اسم صاحب المقبرة وعدد من ألقابه، ومن بينها الحاجب الملكي، والمشرف على كل أعمال الملك، والمشرف على الوثائق الملكية، والقائم على أسرار الأوامر الملكية، وكاهن المعبودة ماعت، والمشرف على الكتبة. هذه الألقاب تعكس المكانة الإدارية الرفيعة التي شغِلها سخنتيو-بتاح في جهاز الدولة القديمة.

منظومة آبار الدفن واللقى الأثرية

كما كشفت البعثة عن مجموعة من آبار الدفن المتصلة التي ضمت العديد من الدفنات الآدمية وكميات كبيرة من الكرتوناج الجنائزي الملون، بالإضافة إلى أكثر من مئة تمثال أوشابتي من الفيانس وثلاثة توابيت حجرية وُجدت مغلقة وفي حالتها الأصلية، وتمثال خشبي على هيئة صقر ومجموعة متنوعة من الأواني الفخارية واللقى الأثرية الأخرى. تشير الدراسات الأولية إلى أن بعض هذه الآبار تعرضت لعمليات نهب منذ العصور القديمة، وهو ما يظهر من الفتحات التي أحدثها لصوص المقابر بين الحجرات الجنائزية، غير أن الباقي من المكتشفات يحتفظ بقيمة أثرية وعلمية كبيرة تساعد على فهم تخطيط الموقع وتطور عمارته عبر العصور.

تصريحات المسؤولين وآفاق البحث

وفقاً لبيان وزارة السياحة والآثار، أوضح الوزير شريف فتحي المسؤول عن السياحة والآثار أن الكشف يبرز الأهمية الحضارية والجنائزية لجبانة البوباسطيون وما شهدته من استخدام متواصل عبر عصور مختلفة، ويعد إضافة علمية لفهم تاريخ الموقع وتطوره، مؤكداً على ضرورة مواصلة الحفائر والدراسة. وأكد محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن العثور على المجموعة الألباسترية في موقعها الأصلي يوفر معلومات هامة عن الطقوس الجنائزية في عصر الدولة القديمة. كما أشار عمرو الطيبي، مدير عام منطقة آثار سقارة ورئيس البعثة، إلى أن هذه الاكتشافات تُعد مادة ثرية لدراسة أساليب الدفن في العصر المتأخر وتتبع مراحل إعادة استخدام الجبانة عبر الفترات التاريخية، مع وجود مؤشرات واعدة بالكشف عن مزيد من المنشآت واللقى الأثرية مستقبلاً.