عاجل
١٤ صفر ١٤٤٨ هـ| الخميس، 30 يوليو 2026
الرياض +19°C

خبير: قرار الفائدة الأمريكية يعكس نهج "الصبر الاستراتيجي"

30/07/2026 15:01

قرار الفائدة وتفسير “الصبر الاستراتيجي”

قال خبير الاقتصاد الدولي الدكتور علي محمد الحازمي إن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرّة الخامسة على التوالي، داخل نطاق 3.50% إلى 3.75%، يشير إلى دخول السياسة النقدية الأمريكية مرحلة دقيقة يمكن وصفها بـ”الصبر الاستراتيجي”، وذلك في ظل محاولة الموازنة بين مخاطر التضخم المستمر والحفاظ على زخم النمو وسوق العمل.

التوازن بين التضخم والنمو

وأوضح الحازمي أن المؤشرات الكلية للاقتصاد الأمريكي ما تزال تظهر تماسكًا نسبيًا، مشيرًا إلى استقرار سوق العمل، وتحسن مستويات الإنتاجية، واستمرار الإنفاق الرأسمالي الذي يدعم النمو المستقبلي. ومع ذلك، لفت إلى أن التضخم يبقى التحدي الأكبر لأنه لا يزال بعيدًا عن الهدف البالغ 2%، مدفوعًا ليس فقط بارتفاع الطلب بل أيضًا بصدمات جانب العرض وارتفاع أسعار الطاقة، وهي عوامل لا تستطيع السياسة النقدية معالجتها بمفردها.

الآثار على الأسواق العالمية والنصائح للبنوك المركزية

وبين أن تثبيت الأسعار يعني بقاء تكلفة الاقتراض عند مستويات مرتفعة نسبيًا، ما يشكل تحديًا على الشركات والأفراد في مجالات التمويل والتوسع، بينما يستفيد المدخرون والمستثمرون في أدوات الدين من استمرار العوائد المرتفعة. ولاحظ انقسام أعضاء اللجنة الفيدرالية وظهور ثلاثة أصوات مؤيدة لمزيد من رفع الفائدة، ما يعكس قلقًا مستمرًا داخل المجلس من احتمال عودة الضغوط التضخمية. وعلى الصعيد العالمي، نصح الحازمي البنوك المركزية الأخرى بالتعامل بحذر مع قرارات خفض الفائدة وعدم التسرع قبل التأكد من تراجع التضخم بصورة مستدامة، مؤكدًا أن الاعتماد على السياسة النقدية وحدها لم يعد كافيًا وأن التحديات المرتبطة بجانب العرض وأسعار الطاقة تستدعي تبني حزمة متكاملة من السياسات الاقتصادية لدعم استقرار الأسواق وتخفيف الضغط على البنوك المركزية. واختتم بالقول إن الفيدرالي اختار المسار الأقل مخاطرة بالاستمرار في تثبيت الفائدة، مما يمنح الاقتصاد الأمريكي فرصة لاستيعاب آثار الزيادات السابقة مع الحفاظ على المرونة اللازمة لاتخاذ قرارات مستقبلية وفقًا لتطورات البيانات، معتبرًا أن التسرع في خفض الفائدة قد يكون أكثر كلفة من الإبقاء عليها لفترة أطول، وهي مقاربة يراها مناسبة للبنوك المركزية في المرحلة الراهنة.