عاجل
٢ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

السعودية تقود تحالفاً بحرياً متعدد الجنسيات لحماية الممرات البحرية من تهديدات إيران ووكلائها

03/08/2026 01:02

التهديد المتصاعد للممرات البحرية

لم تعد المواجهة مجرد جبهات إضافية في صراع واشنطن وطهران، بل ظهرت ملامح حرب مختلفة تتشكل حول المضائق والموانئ ومنشآت الطاقة. في هذا النمط من الصراع لا يلزم المهاجم إغراق dozens من السفن أو إغلاق passageway بالكامل؛ فطائرة مسيّرة تصيب ناقلة، أو حريق في منشأة غاز، أو تهديد متكرر يكفي لرفع كلفة التأمين وتسبب تردد شركات الشحن وقلق الأسواق، ليصبح كل ميناء في المنطقة جزءاً من حسابات الحرب.

استهداف ميناء دمياط وتوسع النزاع

الهجوم على سفينتين في ميناء دمياط شكّل تطوراً غير مسبوق؛ إذ لم تكن مصر طرفاً في المواجهة العسكرية والميناء يقع على البحر المتوسط بعيداً عن المشهد المعتاد في هرمز وباب المندب. ومع ذلك وصلت الحرب إلى هناك. على الرغم من أن التحقيقات المصرية لم تصدر بعد نتائج نهائية تحدد المنفذ، فإن الحادثة وحدها أكدت أن اتساع تأثير الحرب لم يظل احتمالاً نظرياً.

دور إيران واستخدام الجغرافيا

تسعى إيران لتحويل موقعها الجغرافي إلى سلاح؛ فهي تطل على مضيق هرمز وتستغل هذا الموقع للضغط على حركة الملاحة والطاقة، وتدعم ميليشيات موالية لها في العراق، وتستعمل الحوثيين في اليمن للضغط على باب المندب والبحر الأحمر، وتدعم حزب الله الإرهابي في لبنان. بهذا الأسلوب تنشر الخطر على عدة ساحات وتترك دول المنطقة أمام اعتداءات قد تأتي من خارج الحدود أو عبر مجموعات لا ترفع علماً رسمياً للدولة الراعية.

رد السعودية وإنشاء التحالف البحري

أكدت المملكة مراراً أنها لا تسعى للتصعيد، لكنها أكدت أيضاً حقها المشروع في الدفاع عن نفسها ومقدساتها واحتفاظها بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين. بعد اعتراض طائرات مسيّرة استهدفت المنطقة الشرقية والرياض، نفذت القوات المسلحة السعودية بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية ضربات دقيقة ضد أهداف لميليشيات إرهابية مرتبطة بإيران ومتورطة في هجمات على المملكة. ثم انتقلت الرياض من التعامل مع الاعتداء المباشر إلى بناء إطار أوسع لمنع التكرار، فأعلنت عن إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات، وتولت قيادة التحالف واستضافت مقره الدائم وقيادته المشتركة ومراكز عملياته. هذه الخطوة لم تكن رداً انفعالياً ولم تُقدّم التحالف كجبهة ضد دولة معينة، بل كإطار دفاعي لحماية حرية الملاحة وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.

أهمية التحالف الجماعي والآفاق

لا يمثل التحالف توسيعاً للحرب بل محاولة لمنعها من التمدد؛ فالفراغ البحري إما يملأه قوة منظمة تحمي الملاحة أو يملؤه الميليشيات بالطائرات المسيرة والصواريخ والألغام، والمملكة اختارت أن يكون الرد جماعياً ومؤسسياً بدلاً من أن تبقى كل دولة مضطرة لحماية سفنها وموانئها بمفردها. نطاق التحالف في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن يوفر خط دفاع تقوده دول المنطقة على امتداد أحد أهم مسارات التجارة والطاقة في العالم، ويتكامل مع الجهود الدولية لحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز ومنع إخضاع الممرات البحرية للتهديد أو الابتزاز. vuos من التعامل مع هجمات السفن كأزمات مؤقتة التي ترتفع ثم تنخفض لم تعد كافية؛ اليوم نحن أمام شبكة اعتداءات تمتد من هرمز إلى باب المندب ومن منشآت النفط في الخليج إلى سفن الغاز في دمياط. لم يعد السؤال عما إذا كان الردع البحري الجماعي ضرورياً بل كيف يمكن بنائه بسرعة قبل أن تتحول كل ناقلة هدفاً محتملاً وكل ميناء ساحة جديدة للحرب. من خلال قيادتها للتحالف الجديد قدمت المملكة الإجابة الأولى: حماية الممرات ليست مسؤولية الدولة المطلة عليها وحدها، والاعتداء على سفينة تجارية ليس حادثاً محلياً، وأمن البحر لا يُصان بكفاءة إلا بنظرة جماعية. حرب المضائق بدأت بالفعل، لكن التحالف الذي أعلن من الرياض يؤكد أن المبادرة لن تبقى بيد من يطلق المسيّرات، وأن وقت الردع الجماعي قد حان لحماية دول المنطقة والاقتصاد العالمي من حرب تسعى إيران وأذرعها لنقلها إلى كل ممر وميناء وبقعة في المنطقة.