عاجل
٢٩ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 15 يوليو 2026
الرياض +19°C

القوة الناعمة تبدأ من قاعات المؤتمرات العلمية

07/07/2026 03:01

الجامعات كأداة لبناء السمعة الوطنية

عند parlare عن القوة الناعمة يخطر على البال الاستثمار والسياحة والثقافة والرياضة، لكن السؤال يبرز: هل يمكن أن تكون قاعات المؤتمرات العلمية العالمية أحد أدوات هذه القوة؟ التجارب العالمية تظهر أن الجامعات أصبحت اليوم من أهم وسائل بناء السمعة الوطنية. فكل ورقة علمية تُعرض، وشراكة بحثية تُبرم، وباحث يمثل بلاده في محفل دولي يترك أثراً يتجاوز حدود الجامعة ليصل إلى صورة الدولة ومكانتها العلمية.

رؤية البحث والابتكار ودعم المشاركة

قد أولت الرؤية البحث والابتكار اهتماماً كبيراً، مستهدفةً رفع الإنفاق على البحث والتطوير إلى نحو 2.5 % من الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز مساهمة الاقتصاد المعرفي في التنمية، بجانب رفع تنافسية الجامعات السعودية عالمياً. وفي السنوات الأخيرة شهدت الجامعات السعودية تقدماً ملحوظاً في التصنيفات الدولية؛ كان آخرها وجود 22 جامعة ضمن تصنيف QS العالمي للعام 2027م، وهو إنجاز يتطلب حضوراً مستمراً في المنصات العلمية العالمية للحفاظ على الزخم وتحويله إلى شراكات ومشروعات بحثية ذات أثر اقتصادي وتنموي.

تحويل الحضور إلى استثمار وطني

السؤال الأهم هو: كيف نحول مشاركة أعضاء هيئة التدريس في المؤتمرات العالمية من مجرد حضور علمي إلى استثمار وطني؟ الإجابة تبدأ بالنظر إلى هذه المشاركات باعتبارها جزءاً من منظومة تمثيل المملكة دولياً، لا مجرد رحلة أكاديمية. فعديد من الاتفاقيات البحثية، والمشروعات المشتركة، وحتى برامج الابتكار، تبدأ بلقاءات مباشرة في المؤتمرات الدولية، ما يجعل المشاركة العلمية أحد روافد القوة الناعمة للدول.

من هنا فإن تطوير إجراءات المشاركة، وتبسيطها، ومنح الجامعات مرونة أكبر في إدارة مشاركاتها، وربط الدعم بمخرجات قابلة للقياس؛ مثل الشراكات البحثية، أو المشروعات المشتركة، أو النشر العلمي، سيعظم من أثر كل ريال يُنفق في هذا المجال ويحقق أعلى درجات كفاءة الإنفاق.

لقد نجحت المملكة في تقديم نموذج عالمي ملهم في العديد من القطاعات، واليوم تمتلك فرصة مماثلة لتعزيز حضورها العلمي. فالباحث السعودي عندما يقف على منصة مؤتمر عالمي لا يقدم نتائج بحثه فحسب، بل يقدم نموذجاً لما وصلت إليه المملكة من تطور في التعليم والابتكار. والقوة الناعمة لا تُصنع دائماً في الملاعب أو المهرجانات أو المؤتمرات الاقتصادية، بل قد تبدأ أحياناً من قاعة صغيرة يجتمع فيها علماء من مختلف دول العالم، حيث مشاركة اسم جامعة سعودية تترك انطباعاً إيجابياً عن وطنه يمتد أثره لسنوات.