عاجل
١٢ صفر ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 28 يوليو 2026
الرياض +18°C

وزراؤنا بين الحجاج: تجربة ميدانية تُعيد تعريف الخدمة العامة

في مشهد مختلف عن المعتاد الذي يُظهر الوزراء داخل مكاتب فاخرة أو خلال اجتماعات رسمية، تم توثيق وزير الصحة فهد الجلاجل وهو يتنقل بين أكثر من عشرة مواقع مختلفة خلال فترة الحج. شمل هذا التنقل اجتماعات مع قيادات فرق الإسعاف وكادر الوزارة، وزيارات لمرضى من الحجاج، من بينهم رجل أجنبي مسن خضع لإجراء قلب مفتوح، مع الحرص الواضح على استكمال حجّه بأكبر قدر ممكن، بعيداً عن أن يصبح مجرد رقم في إحصائية صحية.

لقاء إنساني بين الوزير والمريض

أكثر اللحظات تأثيراً كانت عندما تواصل المريض مع ابنه عبر مكالمة فيديو، وتدخل الوزير في المكالمة معرفاً نفسه. لم يسقط الدمع من عيني الابن لوجود الوزير فحسب، بل لأن الزيارة أظهرت أن الدولة تتابع تفاصيل حياة مواطنيها ومقاصدهم الشخصية.

السرعة كقيمة مؤسسية

في مشهد آخر، صعد الوزير إلى الطابق الحادي عشر عبر السلالم مصطحباً معه فرقاً طبية وإسعافية وعسكرية، لتأكيد أن السرعة ليست مجرد لقطة عابرة بل هي ثقافة عمل راسخة. تم خفض معيار وقت الاستجابة (SLA) من عشر دقائق إلى خمس دقائق، ما يعكس التزام الوزارة بقياس النجاح ليس فقط بإنجاز المهام، بل بإنجازها بأسرع وأدق طريقة ممكنة.

التواصل المباشر مع المستفيدين

داخل قطار المشاعر، دار حوار بين حاج هندي ورجل سعودي استفسر عن تفاصيل النقل والدعم اللوجستي والطيران والعفش. عندما سُئل عن هوية السائل، أجاب الرجل: “أنا أخوك وزير النقل”. يبرز هذا الموقف قيمة الميدان في أن يسأل المسؤول مباشرةً من يتلقى الخدمة، ليفهم التجربة كما يعيشها المستفيد.

رسالة داخلية للموظفين

قد يراها البعض كنوع من الاستعراض، إلا أن أثرها يتجاوز ذلك لتصل إلى داخل الوزارات نفسها. عندما يشاهد موظف في منشأة صحية نائية أو محطة نقل بعيدة وزيره يتجول بين الناس ويسأل ويتفاعل دون أية أزياء رسمية أو مكاتب فخمة، يتلقى رسالة واضحة بأن الأداء الجيد يبرز، وكذلك التقصير لا يمر دون ملاحظة.

الظهور الميداني للوزراء لا يُعد ترفاً إعلامياً، بل هو تواصل داخلي فعال ونموذج إدارى صامت يُظهر للموظفين أن خدمة المواطن لا تبدأ من مكاتبهم، بل من الميدان الذي يقف فيه المستفيد. وهكذا، يجد الحاج نفسه محاطاً بكل ما يلبي احتياجاته نتيجة حتمية لتواجد “وزراؤنا بين الحجاج”.