عاجل
٢٤ صفر ١٤٤٨ هـ| الأحد، 9 أغسطس 2026
الرياض +18°C

ديوانية الشيخ حمود بن عبدالله الذييب تستضيف محاضرة عن معادلة الردع السعودية

09/08/2026 01:02

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه المنصات والرسائل، تظل المجالس الثقافية الراقية منارات للوعي ومواسم للفكر وجسورًا تصل بين أصحاب الخبرة وأفراد المجتمع. وعندما تحافظ ديوانية على رسالتها لأكثر من خمسة عقود، فإنها تتحول من مجرد مجلس أسبوعي إلى مؤسسة ثقافية تؤدي دورًا وطنيًا يستحق التقدير.

من هذا المنطلق، سعدتُ خلال أيام قليلة ماضية بتلبية دعوة كريمة من الشيخ حمود بن عبدالله الذييب لحضور إحدى أمسيات ديوانيته في العاصمة الرياض. فقد رسخت هذه الديوانية مكانتها بين الصالونات الثقافية في المملكة، بما تقدمه من موضوعات متنوعة وبما تجمعه من نخبة من المفكرين والأكاديميين والإعلاميين والمسؤولين، في صورة تعكس الوجه الحضاري للمجتمع السعودي وتؤكد أن الحوار الهادئ وصناعة الوعي شريكان في بناء الأوطان.

محاضرة حول معادلة الردع السعودية

كان ضيف الأمسية الأستاذ هاني فريد وفا، رئيس تحرير صحيفة الرياض، الذي حمل إلى الحضور خلاصة تجربة إعلامية ومهنية امتدت عقودًا. ألقى محاضرة بعنوان “معادلة الردع السعودية… لا تصعيد ولكن… لا تهاون”. وأكد أن هذا العنوان لم يكن مجرد عبارة سياسية، بل اختصر فلسفة متكاملة تنتهجها المملكة في إدارة ملفاتها الإقليمية والدولية: فلسفة تؤمن بأن السلام خيار ثابت، لكنه لا يكتمل إلا بقوة تحميه، وأن الحكمة لا تفهم إلا إذا ساندتها القدرة، وأن ضبط النفس لا يعني التردد، كما أن امتلاك القوة لا يعني السعي إلى استخدامها.

فلسفة الردع والسلام

لقد أثبتت المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، أن الدولة الواثقة هي التي تفتح أبواب الحوار وتدعو إلى التهدئة وتسعى إلى الاستقرار، لكنها في الوقت ذاته لا تتهاون ولا تسمح لأحد أن يختبر صبرها أو يعبث بأمنها وسيادتها أو أمن محيطها. فالردع في المفهوم السعودي ليس صناعة للحرب، بل صناعة للسلام، وليس دعوة إلى التصعيد، بل رسالة واضحة بأن أمن الوطن خط أحمر، وأن حماية الإنسان والمقدرات مسؤولية لا تقبل المساومة. ولهذا أصبحت المملكة رقمًا صعبًا في معادلة الأمن الإقليمي، ليس لأنها تبحث عن النفوذ، بل لأنها تحمل مسؤولية الاستقرار وتدرك أن المنطقة تستحق مستقبلًا يسوده الأمن والتنمية لا الفوضى والصراعات.

رسالة المجالس الثقافية

وأجمل ما خرجت به من هذه الأمسية أن الكلمة الواعية ما زالت قادرة على صناعة الأثر، وأن الحوار المسؤول يبقى أحد أهم أدوات بناء الوعي الوطني، وأن المجالس الثقافية حين تحسن اختيار موضوعاتها وضيوفها فإنها تؤدي رسالة تتجاوز حدود القاعة إلى رحابة المجتمع. تحية صادقة للشيخ حمود بن عبدالله الذييب وأبنائه البررة على هذا المشروع الثقافي الممتد الذي أصبح محطة أسبوعية ينتظرها المهتمون بالفكر والثقافة. والشكر موصول للأستاذ هاني فريد وفا على محاضرته الثرية التي جمعت بين عمق الرؤية وهدوء الطرح ووضوح الرسالة.

وخاتمتي إن قوة الأوطان لا تُقاس بما تمتلكه من وسائل الردع فحسب، بل بما تمتلكه من حكمة في توظيفها. وقد نجحت المملكة في ترسيخ معادلة أصبحت محل احترام العالم: سلام لمن أراد السلام، وقوة تردع من يفكر في العبث بالأمن والاستقرار. وحين تجتمع الكلمة المسؤولة والقيادة الحكيمة والوعي المجتمعي، فإن الوطن يمضي بثقة نحو مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا.