عاجل
٢٤ صفر ١٤٤٨ هـ| الأحد، 9 أغسطس 2026
الرياض +18°C

شهادة عبدالرحمن عزام تعكس عمق العلاقة بين الملك عبدالعزيز ومشروع الوحدة العربية

09/08/2026 01:01

علاقة تتجاوز السياسة إلى الرسالة الإنسانية

تظهر العلاقة التي جمعت الملك عبدالعزيز آل سعود، مؤسس الدولة السعودية الحديثة – طيب الله ثراه -، وعبدالرحمن عزام، الأمين العام الأول لجامعة الدول العربية، وكأنها جسر يربط بين مشروعين متكاملين: بناء دولة قوية تحمي الكرامة، وتأسيس إطار عربي موحد يدافع عن المصالح ويعزز التضامن. ورغم أن السياسة تقاس عادة بالوثائق والتحالفات، فإن هذه العلاقة تُقرأ أيضاً من خلال الصلة بين الإنسان ورسالته.

الرجل الذي يملأ سمع الدنيا وبصرها

لم يكن الملك عبدالعزيز مجرد حاكم يمتلك أدوات القوة، بل كان رجل مبدأ واستحقاق. وعند التأمل في شهادة عبدالرحمن عزام – رحمه الله – نجد في عبارته وصفاً بليغاً: «وقد عرفته منذ قرابة ثلاثين سنة، هو.. هو الرجل الذي يملأ سمع الدنيا وبصرها». هذه البداية ليست مجرد مديح عابر، بل اعتراف بأن الملك عبدالعزيز حين دخل مرحلة التاريخ، حمل معه أثره إلى كل عاصمة عربية أو أجنبية.

قلة البدايات وعظمة النتائج

يضيف عزام مزيداً من الوضوح قائلاً: «عرفته وهو لا يملك من المال لإدارة هذا الملك الواسع إلا الكفاف..». أي أن الملك عبدالعزيز لم يعتمد على الثروة وحدها، بل على عقل يقود، ونَفَس يثبت، وإرادة لا ترهقها الحسابات الضيقة. ثم يعلق: «وعرفته والدنيا تفيض بين يديه خيرا وبركة فلم يكن إلا عبدالعزيز بن سعود ولد سيدا ومات سيدا». هنا تتجلى مفارقة نادرة: قلة البدايات تقابلها عظمة النتائج، وفي المنتصف شخص يترفع عن المن والأذى: «يعطي كل ما يملك من القليل… لا يعرف المنّ والأذى…».

إدراك الصوت العربي قبل المؤسسات

ربما يفسر قوة العلاقة بين الرجلين إدراك الملك عبدالعزيز لأهمية «الصوت العربي» قبل أن تتشكل المؤسسات. كان مشروعه لبناء الدولة مشروعاً لحفظ الأمن والهوية، بينما جاء دور عزام لإعطاء تلك الهوية إطاراً تنظيمياً جامعاً. لذلك ليس غريباً أن يصف عزام الملك عبدالعزيز بأنه لم يكن يملك آنذاك الجيوش ولا الأموال، ومع ذلك استطاع أن يجعل الآخرين – سياسيين وعسكريين وتجاراً وصحفيين – يثبتون إعجابهم: «ولا أعرف أجنبيًا… قابل عبدالعزيز بن سعود ولم يترك في نفسه أثراً باقياً». وإذا كان عبدالرحمن عزام قد ورث للأمة فكرة الجامعة العربية كمنبر للمصير المشترك، فإن الملك المؤسس ورثها أيضاً بالمعنى العملي: دولة تحسن حماية الحق. ومن هنا تبدو شهادته – ت 1396هـ رحمه الله – ليست مجرد وصف لشخص، بل قراءة لعهد كامل بدأه الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه -.