عاجل
٢ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

وزارة التجارة تصنف مخاطر غسل الأموال في قطاع المعادن الثمينة والأحجار الكريمة بـ «مرتفع»

أعلنت وزارة التجارة أن قطاع تجارة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة يحمل مستوى مرتفعاً من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، استناداً إلى تقييم أُعد خصيصاً لهذا القطاع للفترة بين عامي 2024 و2025.

ودعت الوزارة جميع العاملين في تجارة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى مراجعة الملخص التنفيذي للتقييم، والاستفادة من مخرجاته لتعزيز فهمهم للمخاطر التي تكتنف القطاع، واتخاذ ما يلزم من إجراءات احترازية للحد من هذه المخاطر، بما يسهم في رفع مستوى الامتثال والفعالية تجاه متطلبات مجموعة العمل المالي الدولية (فاتف).

تفاصيل التقييم وأهدافه

يستعرض الملخص التنفيذي نتائج تقييم المخاطر الخاص بغسل الأموال وتمويل الإرهاب في قطاع تجار المعادن الثمينة والأحجار الكريمة على المستوى القطاعي في المملكة. وقد أنجز هذا التقييم في إطار مساعي الدولة لتعزيز نزاهة النظامين المالي والتجاري، والحد من احتمالات استغلال القطاع في أنشطة غير مشروعة.

تساعد مخرجات التقييم في تحديد الأولويات وتوجيه أنشطة وزارة التجارة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك التفتيش المكتبي والميداني، وبرامج التوعية والتوجيه، فضلاً عن تعزيز التعاون مع الجهات المختصة الأخرى تحت إشراف اللجنة الفرعية المعنية بقطاع المهن والأعمال غير المالية المحددة.

ويهدف التقييم إلى بناء تصور شامل عن طبيعة المخاطر التي يتعرض لها القطاع، وتحليل مصادرها، وتحديد مستوى التعرض الفعلي لها. كما يدعم توزيع الموارد الإشرافية والرقابية بناءً على نهج المخاطر، ويرفع فعالية الضوابط الوقائية والتنظيمية، ويساعد الوزارة في تخطيط وتنفيذ أنشطتها الإشرافية ذات الصلة.

الخصائص الجوهرية التي ترفع قابلية الاستغلال

تناول التقييم التهديدات عبر فئات رئيسية، شملت تهديدات غسل الأموال المحلية الناجمة عن جرائم أصلية ترتكب داخل المملكة، وتهديدات تمويل الإرهاب التي قد يُستخدم فيها القطاع كوسيلة لنقل القيمة أو تحويلها.

أظهرت النتائج أن قطاع تجارة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة يتمتع بقابلية عالية للاستغلال في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويعود ذلك أساساً إلى خصائصه الجوهرية: التعامل في سلع مرتفعة القيمة، وسهولة إخفاء المنتجات، واستخدام النقد في المعاملات، ووجود عملاء ومعاملات عابرة للحدود، فضلاً عن التعامل مع مصادر متعددة وأطراف تجارية من مناطق جغرافية متنوعة، بما في ذلك بعض المناطق القضائية عالية المخاطر، وتنفيذ معاملات مالية ضخمة.

أبرز التهديدات والفروقات بين الشركات والمؤسسات الفردية

تشمل أبرز تهديدات غسل الأموال في القطاع: إدخال عائدات الجرائم النقدية كالمخدرات إلى النظام المالي عبر شراء الذهب والمجوهرات مرتفعة القيمة، وإخفاء المصدر الحقيقي للأموال غير المشروعة، ونقل القيمة داخل المملكة أو عبر حدودها.

أظهر التقييم أن مستوى تهديدات غسل الأموال مرتفع في الشركات العاملة بالقطاع، ويعزى ذلك إلى حجم عملياتها، وقيمة معاملاتها الكبيرة، واتساع نطاق تعاملاتها المالية والتجارية، وارتفاع تعرضها للمعاملات العابرة للحدود، فضلاً عن تعاملها مع موردين وأطراف مقابلة من ولايات قضائية متعددة. أما المؤسسات الفردية فترتبط مخاطرها بانتشارها الواسع، وبساطة هياكلها التشغيلية، وتفاوت مستويات الحوكمة والضوابط الداخلية لديها.

يخلص التقييم إلى أن مستوى المخاطر المتبقية لغسل الأموال وتمويل الإرهاب في القطاع لا يزال مرتفعاً رغم وجود تدابير تنظيمية وإشرافية ووقائية تحد من المخاطر بدرجات متفاوتة. ويعود ذلك أساساً إلى طبيعة القطاع نفسه، حيث تُعد المعادن والأحجار الثمينة أصولاً مرتفعة القيمة، سهلة النقل، عالية السيولة، قابلة للإخفاء، وقابلة للتداول عالمياً، مما يجعلها عرضة لإساءة الاستخدام لإخفاء القيمة غير المشروعة أو نقلها أو إعادة إدخالها إلى النظام المالي والتجاري.

كما يخلص التقييم إلى أن المخاطر لا ترتبط بالهيكل القانوني للمنشآت فحسب، بل ترتبط بشكل أساسي بطبيعة النشاط، وحجم المعاملات، وخصائص العملاء، وقنوات تقديم الخدمات، والتعرض الجغرافي، ومستوى الالتزام الفعلي بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. بالنسبة للشركات، تتركز المخاطر في حجم العمليات واتساع نطاق المعاملات، وسلاسل التوريد، والتعرض للمعاملات العابرة للحدود، مع ظهور أنماط تمرير الأموال عبر الأنشطة التجارية. بينما ترتبط المخاطر في المؤسسات الفردية بضعف الضوابط التشغيلية، ومحدودية الحوكمة، وتفاوت الامتثال، مما يجعلها أكثر عرضة للمخاطر نظراً لانتشارها الواسع.

ويشير التقييم إلى وجود تفاوت واضح في مستويات الامتثال بين المنشآت، مما يستدعي استمرار الجهود الإشرافية الموجهة للقطاع مع إعطاء أولوية للمنشآت ذات المخاطر المرتفعة والمتوسطة إلى المرتفعة، عبر استمرار التواصل الإشرافي، وتنفيذ برامج توعوية موجهة، وتخصيص الموارد الإشرافية وفقاً لنهج المخاطر.