عاجل
٣٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الثلاثاء، 16 يونيو 2026
الرياض +18°C

«النمر العربي» بين الواقع المخبّأ في الطبيعة وإبرازاته في التراث الشعري

نظمت جمعية أدبي الطائف ضمن برنامج “الشريك الأدبي” أمسية ثقافية حملت عنوان “النمر العربي الغائب في الطبيعة الحاضر في الموروث الأدبي”. وقد أدار الفعالية الشاعر الأستاذ أحمد البوق، الذي شغل سابقًا منصب مدير مركز الحياة الفطرية في الطائف، ويعمل حاليًا مستشارًا في وزارة البيئة. اشتهر البوق بشغفه العميق بالحياة البرية، ما أكسبه لقب “ذو الوجهتين” من قبل زملائه، إشارة إلى تميزه في مجالين متقاربين.

افتتاح الأمسية وتقديم الضيف

بدأ اللقاء مدير الحوار الإعلامي الأستاذ محمد سعد الثبيتي، مستهلًا الترحيب بالضيف والحضور، ومقدِّمًا لمحة سريعة عن مسيرة الأستاذ أحمد البوق العلمية والعملية والأدبية. ثم انتقل إلى استعراض محاور السهرة التي تناولت الحياة الفطرية في شبه الجزيرة العربية بصفة عامة، مع تركيز خاص على النمر العربي.

النمر العربي: حقيقة الوجود وتحديات الحفظ

أوضح البوق أن النمر العربي لم يُرَ في جبال الجزيرة منذ زمن قديم، غير أن الأدلة الميدانية والشواهد تشير إلى بقاء عدد محدود منه في بعض المناطق. وأكد أن هذا الوضع يستدعي تكثيف الجهود واتخاذ إجراءات إضافية لضمان بقاء الأنواع ومنع انقراضها.

كما تطرق إلى عدد من المحميات الطبيعية في المنطقة، مستعرضًا دورها في صون التنوع النباتي والحيواني، والحفاظ على التوازن البيئي داخل النظم الإيكولوجية.

النمر في الأدب العربي: من الوصف إلى الرمزية

انتقل الضيف إلى الجانب الأدبي للفعالية، فاستعرض مجموعة مختارة من القصائد العربية القديمة التي تطرقت إلى الحيوان المفترس. وتابع تتبعًا لتطور تمثيله في النصوص الشعرية، بدءًا من الوصف الحرفي وصولاً إلى الاستخدام الرمزي وإضفاء صفات إنسانية عليه.

من أبرز ما أشار إليه هو أبيات للقتال الكلابي، التي تصوِّر علاقة فريدة بين الإنسان والنمر، وتجمع بين التأمل والرفقة والمنافسة. ومن بين الأبيات التي اقتبسها:

وَلي صاحبٌ في الغارِ هَدَّكَ صاحِباً
هُوَ الجَونُ إِلّا أَنَّهُ لا يُعَلَّلُ
إِذا ما التَقَينا كانَ جُلَّ حَديثِنا
صِماتٌ وَطِرفٌ كَالمَعابِلِ أَطحَلُ
تَضَمَّنَتِ الأَروى لَنا بِطامِعِنا
كِلانا لَهُ مِنها نَصيبٌ وَمَأكَلُ

نقاش وتفاعل الجمهور

في ختام الأمسية، أتاح مدير الحوار المجال للجمهور لتقديم أسئلتهم ومداخلاتهم. وتدفقت الأسئلة حول قضايا الحياة البرية والنباتية، ومستقبل حمايتها ضمن رؤية المملكة العربية السعودية، مع الإشارة إلى الإنجازات التي تم تحقيقها في هذا الإطار.

اختتم اللقاء رئيس مجلس إدارة جمعية أدبي الطائف، الأستاذ عطاالله الجعيد، معبرًا عن شكره للضيف ولجميع الحضور، ومُعربًا عن سروره بالمعلومات والرؤى التي طرحت خلال السهرة. وفي ختام البرنامج، كرّمت الجمعية كلًا من الضيف ومدير الحوار بحضور مدير مركز الحياة الفطرية السابق في الطائف، الأستاذ عبدالرحمن خوجة، وأُلتقطت الصور التذكارية لتوثيق المناسبة.

للنشر و الاعلان