أعلنت شركتا أكوا، الرائدة عالمياً في مجال تحلية المياه وتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر، وشنايدر إلكتريك، المتخصصة في تقنيات الطاقة والأتمتة، عن إبرام تعاون علمي لتطوير وإثبات كفاءة أسلوب حديث لقياس إجمالي المواد الصلبة الذائبة (TDS) بصورة فورية داخل محطات التحلية.
بحث مشترك يسلط الضوء على دقة القياس
أعد مهندسان من الشركتين ورقة علمية محكّمة تناولت نتائج التجارب التي أُجريت على المنهجية الجديدة، وتم قبولها للنشر في مجلة Frontiers in Environmental Science. يجمع هذا العمل بين خبرة أكوا الواسعة في تشغيل منشآت التحلية على نطاق واسع، ومعرفة شنايدر إلكتريك المتقدمة في مجال الأتمتة الرقمية.
أهمية قياس TDS في تحسين كفاءة التحلية
يُعَدّ مؤشر TDS من العوامل الجوهرية التي تؤثر على تصميم وتشغيل محطات تحلية المياه، إذ يساهم قياسه بدقة في خفض استهلاك الطاقة وتعزيز التحكم التشغيلي وزيادة موثوقية الأداء. وأوضح توماس ألتمان، النائب التنفيذي للرئيس للابتكار والتقنيات الجديدة في أكوا، أن التحدي المستمر في القطاع كان يتمثّل في الحصول على قياسات دقيقة للملوحة أثناء التشغيل الفعلي. وأضاف أن المنهجية التي تمّ تطويرها تعتمد على قياس الكثافة وتوفر تقديرات موثوقة للـ TDS عبر مختلف مستويات الملوحة ودرجات الحرارة المستخدمة في محطات التحلية الكبيرة.
تقنية القياس وتطبيقها العملي
تعتمد الطريقة المقترحة على قياس فرق الضغط الهيدروستاتيكي بين عينة المياه المالحة وعمود مرجعي من مياه عذبة، ثم تُطبق خوارزمية معايرة خاصة لتصحيح تأثيرات درجة الحرارة والكثافة. تُحوَّل الإشارة الناتجة إلى قيم TDS معبَّرة عنها بوحدات جزء في المليون (PPM) أو مليغرام لكل لتر (mg/L). هذا الإجراء يتيح للمشغلين الحصول على بيانات آنية دقيقة تدعم تحسين استهلاك الطاقة وزيادة معدلات الإنتاج.
اختبارات ميدانية وشراكة رائدة
أُجريت تجارب التحقق من فاعلية النظام في مركز البحث والتطوير الخاص بأكوا داخل حرم جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في ثول، حيث شارك فريق هندسي من الشركتين. استخدم الباحثون مياه بحرية ومحاليل ملحية حقيقية مأخوذة من محطات تخدم ملايين المستهلكين، ما يؤكد ملاءمة التقنية للظروف التشغيلية الواقعية.
أشار جورج المير، النائب الأول للرئيس للأتمتة الصناعية في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى شنايدر إلكتريك، إلى أن التعاون تمّ بصورة متواصلة منذ المراحل الأولية، بحيث صُممت التقنية وفقاً لاحتياجات التشغيل الفعلية وتم اختبارها مباشرةً على عينات واقعية. وأوضح أن نشر النتائج عبر مراجعة علمية محكّمة يفتح المجال للخبراء لتقييم المنهجية والبيانات المستندة إليها.
تُعتبر المملكة العربية السعودية من أكبر منتجي المياه المحلاة على الصعيد العالمي، وتلعب محطاتها دوراً حيوياً في توفير الإمدادات البلدية. يتماشى تحسين دقة قياس TDS مع رؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للمياه، حيث يهدف الاستثمار إلى رفع كفاءة الاستدامة وإدارة الطاقة وتحسين دقة جرعات المواد الكيميائية.
تخطط الشركتان إلى استمرار التعاون لتثبيت هذه التقنية كمعيار مقبول على نطاق القطاع، وتعزيز استدامة تشغيل محطات تحلية المياه عبر تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وإطالة عمر أغشية التناضح العكسي.






