عاجل
١١ صفر ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 27 يوليو 2026
الرياض +15°C

ابتكار سويسري لجهاز محمول يكشف حرق الدهون عبر تحليل الزفير

27/07/2026 07:01

في إطار التوسع المتزايد في تقنيات العناية الشخصية بالصحة، نجح فريق من الباحثين في سويسرا في تطوير جهاز صغير الحجم يمكنه تحديد ما إذا كان الجسم يحرق الدهون أو الكربوهيدرات من خلال مجرد تحليل النفس الخارج من المستخدم. ويُتوقع أن يفتح هذا الابتكار آفاقاً جديدة لمراقبة عمليات الأيض دون الحاجة إلى فحوصات الدم أو استخدام أجهزة طبية معقدة.

تفاصيل التقنية الجديدة

الجهاز الذي ابتكره فريق من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ (ETH Zurich) يعمل على قياس تركيز مادة الأسيتون في هواء الزفير. وهذه المادة تُنتج بشكل طبيعي عندما يتحول الجسم إلى الاعتماد على الدهون كمصدر للطاقة بدلاً من الكربوهيدرات، سواء خلال ممارسة الرياضة أو اتباع حميات غذائية أو أثناء الصيام.

كيفية عمل الجهاز

من حيث التصميم، يشبه الجهاز أجهزة قياس الكحول التي تستخدمها الشرطة، لكنه مُخصص لقياس مؤشرات التمثيل الغذائي. يقوم المستخدم بالنفخ في الجهاز المتصل بتطبيق على الهاتف الذكي عبر تقنية البلوتوث، ثم يقوم التطبيق بتحليل العينة وعرض النتيجة خلال 90 ثانية تقريباً.

واجه الباحثون تحدياً كبيراً يتمثل في فصل جزيئات الأسيتون عن بخار الماء الموجود بكثرة في هواء الزفير، إذ قد تؤثر الرطوبة على دقة القياس. ولحل هذه المشكلة، زُوِّد الجهاز بمرشح كيميائي يمتص الأسيتون ويمنع تأثير الرطوبة، بالإضافة إلى نظام ذكي يوجه المستخدم أثناء عملية النفخ لضمان الحصول على عينة صحيحة.

دقة قريبة من المختبرات

أُجريت اختبارات على الجهاز بمشاركة 12 متطوعاً، تضمنت أكثر من 300 عينة زفير في ظروف مختلفة، منها ممارسة الرياضة واتباع أنظمة غذائية متنوعة. أظهرت النتائج أن قراءات الجهاز كانت قريبة جداً من نتائج أجهزة مطياف الكتلة المستخدمة في المختبرات، مع هامش اختلاف بلغ حوالي 7.5 بالمئة في بعض القياسات، وهو مستوى يراه الباحثون كافياً لمراقبة التحولات في عملية حرق الدهون.

يقول أندرياس غونتنر، أستاذ الاستشعار الجزيئي في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا وقائد فريق البحث: “الهدف من تطوير الجهاز هو جعل مراقبة عمليات الأيض سهلة وبسيطة مثل قياس الوزن أو مستوى السكر في الدم”. ويضيف أن استجابة الجسم للرياضة أو الحميات تختلف من شخص إلى آخر، مما يجعل المراقبة الفردية أكثر فائدة من الاعتماد على قواعد عامة.

لماذا الأسيتون مؤشر رئيسي؟

عندما تنخفض مخازن الكربوهيدرات في الجسم، يبدأ الكبد في تكسير الدهون لإنتاج الطاقة، وهي عملية تؤدي إلى تكوين أجسام كيتونية، من بينها الأسيتون، الذي ينتقل عبر الدم إلى الرئتين ويخرج مع هواء الزفير. لذلك يُعد قياس الأسيتون وسيلة مباشرة لمعرفة إذا كان الجسم يعتمد على الدهون كمصدر للطاقة، في حين تعتمد معظم الساعات الذكية الحالية على تقديرات غير مباشرة باستخدام معدل نبض القلب أو مستوى النشاط البدني.

تطبيقات أوسع من خسارة الوزن

يرى الباحثون أن التطبيقات المستقبلية للجهاز لا تقتصر على الراغبين في إنقاص الوزن، بل تمتد إلى متابعة المرضى الذين يتبعون أنظمة غذائية علاجية، مثل مرضى الصرع المعتمدين على الحمية الكيتونية، وكذلك مرضى السكري واضطرابات التمثيل الغذائي، إضافة إلى الرياضيين الراغبين في تحسين كفاءة أجسامهم في استخدام مصادر الطاقة المختلفة.

كما يمكن أن يساعد الجهاز في تقييم استجابة المرضى للعلاجات الحديثة المضادة للسمنة، بما في ذلك الأدوية القائمة على هرمون GLP-1، عبر متابعة التغيرات في عمليات حرق الدهون بصورة لحظية.

الطريق نحو التسويق والإتاحة

ورغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن الجهاز لا يزال بحاجة إلى دراسات سريرية أوسع تشمل شرائح عمرية وصحية مختلفة قبل اعتماده كوسيلة تشخيصية في الممارسة الطبية. وقد جرى تسويق التقنية عبر شركة ناشئة انبثقت من المعهد السويسري، لكن المطورين يشددون على أن الجهاز في مرحلته الحالية مخصص لمراقبة مؤشرات التمثيل الغذائي، وليس بديلاً عن التقييم الطبي أو الفحوصات السريرية المعتمدة.

يعكس هذا الابتكار توجهاً متسارعاً نحو الأجهزة الصحية الشخصية التي توفر بيانات فورية للمستخدمين، في وقت يسعى فيه الباحثون إلى تحويل مراقبة العمليات الحيوية من المختبرات إلى الحياة اليومية، بما يتيح لكل شخص فهم استجابة جسمه للغذاء والرياضة واتخاذ قرارات صحية أكثر دقة.