عاجل
١١ صفر ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 27 يوليو 2026
الرياض +22°C

الإعلام الغربي وازدواجية المعايير: من كأس العالم في قطر إلى البطولة المرتقبة في السعودية

27/07/2026 11:02

شهد العالم خلال بطولة كأس العالم التي استضافتها قطر واحدة من أشرس الحملات الإعلامية التي شنها الغرب، حيث ركزت العديد من المنصات الإعلامية الغربية على تشويه صورة الدولة المضيفة والتقليل من قدرتها على إدارة حدث عالمي بهذا الحجم، بدلاً من الإقرار بالنجاح الذي تحقق على أرض الواقع. فقبل انطلاق البطولة، غمرت الصحف والقنوات الغربية الجمهور باتهامات مسبقة عن ضعف التنظيم، وسوء المرافق، وعدم جاهزية الملاعب، ووصل الأمر إلى محاولة فرض شعارات المثلية داخل الملاعب والفعاليات الرياضية، رغم أن الرياضة يجب أن تكون مساحة جامعة بعيدة عن فرض التوجهات السياسية أو الاجتماعية على الدول والجماهير.

قطر تثبت جدارتها رغم الهجوم الإعلامي

ورغم كل هذا الهجوم، أثبتت قطر قدرتها على تقديم واحدة من أفضل النسخ في تاريخ كأس العالم، سواء من حيث جودة الملاعب، أو دقة التنظيم، أو سلاسة النقل، أو جاهزية الفنادق، أو حسن الضيافة، وهو ما شهدت به الجماهير واللاعبون والصحافة العالمية غير المنحازة. لكن الإعلام الغربي ظل متمسكاً بسرديته المسبقة، غير قادر على الاعتراف بأن دولة عربية كسرت احتكار الصورة النمطية التي اعتاد الغرب فرضها على العالم.

تناقض صارخ في التغطية الإعلامية

والمفارقة أن البطولة الحالية كشفت حجم التناقض في الخطاب الإعلامي الغربي، إذ ظهرت مشكلات تنظيمية حقيقية اشتكت منها بعثات المنتخبات، بدءاً من سوء أرضيات الملاعب، ووجود ثعابين سامة في مرافق التدريب، ومروراً بمنشآت غير مؤهلة، وتأخير وتعطيل في المطارات، وتفتيش مبالغ فيه، ووصولاً إلى منع دخول أفراد من الطواقم الفنية والحكام رغم حصولهم على التأشيرات. ومع ذلك، لم نشهد الضجة الإعلامية التي صُنعت ضد قطر، ولم تُفتح ساعات من التحليل والانتقاد، ولم تُستخدم هذه الأخطاء لتشويه صورة الدولة المستضيفة، رغم أنها وقائع موثقة وليست مجرد ادعاءات أو حملات سياسية.

دروس للبطولة السعودية المقبلة

لقد قدمت قطر نموذجاً عالمياً في التنظيم، وكانت مرافقها من الأفضل في تاريخ البطولة، ولم تُسجل فيها فوضى أو تعطيل أو سوء إدارة، ولم تُفرض فيها شعارات سياسية على أحد، ومع ذلك واجهت تضليلاً إعلامياً وحقداً وكيلاً بمكيالين، لأن نجاحها كان يزعج سردية قديمة اعتادت أن تحصر التفوق في الغرب وحده. واليوم، وبعد أن انكشف التناقض أمام العالم، لم يعد الإعلام الغربي قادراً على إخفاء ازدواجيته، وأصبح واضحاً أن الهجوم على قطر لم يكن نقداً مهنياً بل حملة سياسية موجهة. ولهذا نقول لهم إن البطولة التي ستقام في السعودية ستكون تحت أنظار العالم، وستقدم مستوى يليق بتاريخ المنطقة وقدراتها، ولن يفيد الإعلام الغربي أن يعيد نفس الأسطوانة القديمة، فقد أصبح مكشوفاً أمام الجميع، ولم يعد كذبه يمر كما كان. فوفّروا وقتكم، فالعالم يرى الحقيقة الآن بوضوح.