عاجل
٣٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الأحد، 13 سبتمبر 2026
الرياض +19°C

اختتام الدورة الأولى لملتقى نالا للسرد في الرياض بتوصيات ثماني وحضور عربي

13/09/2026 03:03

أسدلت جمعية آداب وفنون السرد “نالا” الستار على الدورة الأولى من “ملتقى نالا للسرد” في العاصمة الرياض، لتترك ختام فعالياتها باب الأسئلة مفتوحاً حول القصة القصيرة. الدورة التي حملت اسم القاص الراحل محمد علي علوان لم تقتصر على تكريم مسيرته، بل وضعت إبداعه في سياقه الطبيعي، وجعلت منه منطلقاً لاستكشاف التحولات التي شهدتها القصة القصيرة في السعودية. وشارك في الملتقى نقاد وباحثون وكتّاب من مختلف مناطق المملكة، إلى جانب مشاركين من سلطنة عُمان ومصر واليمن، في لقاء سردي ثري.

تحولات القصة والمكان

شهد اليوم الثاني من الملتقى اختباراً حقيقياً للعلاقة بين القصة والمجتمع والمكان. في جلسة “التحولات المجتمعية والثقافية في القصة القصيرة”، التي أدارتها الدكتورة أريج السويلم، تتبع الدكتور حسن محمد النعمي قلق الإنسان بين أصالة القرية وجاذبية المدينة من خلال تجربة عبدالعزيز مشري. فيما قرأ الدكتور أبو المعاطي الرمادي ملامح ما بعد الحداثة في القصة السعودية، ورصدت الدكتورة زكية محمد العتيبي تحولات الهوية وصراع الفرد بين المرجعية التقليدية والمستجدات الاجتماعية.

وانتقلت الأسئلة إلى جلسة “تسريد المدينة في القصة القصيرة المعاصرة” التي أدارها الدكتور كميل الحرز. قرأت أ.د. شيمة الشمري في ورقتها “ظلال المدينة وحنين الأطراف.. دلالات المكان في قصص جارالله الحميد”، المكان كعنصر بنائي يكشف تحولات الشخصيات والأبعاد النفسية والاجتماعية والثقافية للنص، وليس مجرد إطار صامت. وبحث الدكتور محمد البشير صورة المدينة في قصص يوسف المحيميد، وما تتيحه من فضاءات لقراءة التحول الاجتماعي والإنساني داخل النص.

وفي جلسة “شهادات وتجارب في كتابة القصة” التي أدارها رشيد الصقري، قدم خالد الداموك وموضي العتيبي وعبدالله ناصر وعباد حسين شهادات حول تجاربهم الإبداعية وعلاقتهم بالنص والواقع.

توصيات ثماني لتطوير السرد

في ختام الملتقى، أعلنت الدكتورة حصة المفرح، رئيسة اللجنة العلمية، التوصيات الثماني التي شملت: الإفادة من المناهج العلمية، والتوثيق المتخصص للدراسات السردية، وتوظيف التجارب الإبداعية، والاهتمام بالخصوصية المحلية، وتفعيل العمل المؤسسي والمجتمعي، ومواكبة تحولات السرد وتقنياته، وتمهير المبدعين والباحثين الشباب، ومراجعة المخرجات ونشرها بما يوسع أثرها.

افتتاح ووثائقي وشهادات

في الافتتاح الذي قدمته الدكتورة عبير الجربوع، أكد يوسف بن إبراهيم المحيميد، رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام، أن السرد يمثل ذاكرة المجتمع، معبراً عن طموح “نالا” إلى جعل الملتقى موعداً سنوياً يجمع المبدعين والنقاد والباحثين. وعرض الفيلم الوثائقي “مبدع القصة وعاشق القرية”، الذي كتب سيناريو وعلق عليه الشاعر محمد عابس، مسيرة محمد علي علوان وإصداراته وعلاقته بالقرية ومشاركاته محلياً ودولياً وتأثيره في الأجيال القصصية، متضمناً شهادات لسعد الدوسري وعقل العقل وسليمان العصيمي وغسان محمد علوان. واستعاد غسان والده كاتباً ومعلمًا وإنساناً، ورأى في أدبه نبضاً مستمداً من الوطن والإنسان البسيط.

أما المدخل النقدي لعالم المحتفى به فجاء في جلسة أدارتها الدكتورة نورة سعيد القحطاني، حيث قرأ الدكتور عبدالعزيز محمد السبيل “الخبز والصمت” كمحطة نقلت القصة من الهم الاجتماعي المباشر إلى الداخل النفسي والتكثيف والرمز. وقارب الدكتور معجب سعيد العدواني “موز ريدة” باعتبارها مواجهة مع التراتب الاجتماعي وانتصاراً لكرامة المهمش. كما تتبعت الدكتورة أميرة علي الزهراني تقنيات السرد في “الحكاية تبدأ هكذا”، وناقش الدكتور دوش فلاح الدوسري الأبعاد الإنسانية في “إحداهن”.

وفي شهادة إبداعية، استعاد الروائي عبده خال بداياته مع القصة القصيرة في السابعة عشرة، ونشر قصته الأولى في ملحق “الأربعاء” بإشراف سباعي عثمان، كما تحدث عن انتقاله إلى الصحافة، وعن صداقته بمحمد علوان وأثر تلك المرحلة في تكوينه. وبين النقد البيئي وسردية الألم ودينامية الثيمة وأنماط الطبيعة، اتسعت خريطة الملتقى لأكثر من اتجاه. وهكذا لم يكن علوان موضوع الدورة وحده، بل كان بوابتها إلى ذاكرة القصة السعودية وأسئلتها.