عاجل
٣٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الأحد، 13 سبتمبر 2026
الرياض +19°C

طيران ناس يغير شريكه الأرضي إلى Swissport ويستحوذ على حصة استثمارية

12/09/2026 15:09

خطوة طيران ناس نحو Swissport

تشهد خدمات المناولة الأرضية في مطارات المملكة مرحلة منافسة متصاعدة مع توسع قاعدة الشركات العاملة ودخول لاعبين عالميين، وذلك بالتزامن مع سياسة التحرير التي تنتهجها المملكة لرفع كفاءة التشغيل وتعزيز دور القطاع الخاص، بينما يشهد قطاع الطيران السعودي نمواً سريعاً في أعداد المسافرين والرحلات وشركات الطيران.

وفي هذا السياق، قرر طيران ناس إنهاء علاقته التعاقدية مع الشركة السعودية للخدمات الأرضية (SGS) والاعتماد على شركة Swissport لتقديم خدمات المناولة الأرضية، وذلك عبر اتفاق يمتد لخمس سنوات يغطي المطارات التجارية في المملكة على أن يبدأ التنفيذ في مارس 2027.

تفاصيل العقد والاستثمار

ولم يقتصر الأمر على تغيير المزود، بل حصل طيران ناس على حصة تبلغ 10% من Swissport السعودية مقابل نحو خمسين مليون ريال، مع إمكانية رفع النسبة إلى 20% عند تجديد عقد الخدمات، ما يعكس تحول العلاقة من عقد صرف إلى شراكة استثمارية استراتيجية.

وكان طيران ناس مرتبطاً بـ SGS بعقد مناولة أرضية لمدة خمس سنوات أُعلن عنه في عام 2024 بقيمة تقارب ملياري ريال، وقد احتوى العقد على بند إنهاء وفق شروط محددة استغلها الناقل لإنهاء العلاقة، على أن تستمر SGS في تقديم الخدمات خلال فترة الإشعار وحتى مارس 2027.

وتظل SGS إحدى أكبر مقدمي الخدمات الأرضية في المملكة، ولها حضور واسع في المطارات السعودية وعقود مع عدد من شركات الطيران والمطارات، بما في ذلك خدمات المناولة في مطار البحر الأحمر الدولي، مما يعني أن قرار طيران ناس لا يخرجها من السوق بل يعزز تنافسية القطاع.

ومن جانبها، تمكنت Swissport خلال السنوات الماضية من توسيع وجودها في السعودية من عدد محدود من المطارات إلى شبكة أوسع، وتخدم عدداً متزايداً من الشركات والرحلات، قبل أن تمنحها صفقة طيران ناس دفعة قوية لتعزيز مكانتها كمنافس رئيسي في السوق.

وسيؤدي انتقال عمليات المناولة الخاصة بطيران ناس إلى Swissport إلى إعطاء الأخيرة قاعدة تشغيلية ضخمة في المطارات السعودية، ما يسهم في تعزيز قدرتها على الاستثمار في المعدات والتقنيات والموارد البشرية وتحسين مستويات الخدمة.

آثار التحول على سوق الخدمات الأرضية

ولا تقتصر المنافسة على SGS وSwissport فحسب، بل يشتمل القطاع على شركات أخرى مثل سال التي تتمتع بموقع رئيسي في مناولة الشحن الجوي والخدمات اللوجستية، وتحمل تراخيص لتقديم خدمات أرضية للمسافرين في عدة مطارات، مع بقاء المجال مفتوحاً لدخول شركات جديدة وفق اللوائح التي تضعها الهيئة العامة للطيران المدني.

ويشير هذا التطور إلى تحول في طبيعة سوق الخدمات الأرضية السعودية، حيث كان الاعتماد تاريخياً يتركز على عدد قليل من الموردين، بينما يتجه السوق الآن إلى نموذج أكثر تنافسية يسمح لشركات الطيران بالاختيار بين الموردين وفق معايير تتجاوز السعر لتشمل جودة التشغيل، سرعة المناولة، معالجة الأمتعة، الالتزام بمواعيد الرحلات، معايير السلامة، والقدرة على توفير حلول تقنية متقدمة.

وتزداد أهمية هذا التحول مع الأهداف الطموحة لقطاع الطيران السعودي الذي يستعد لنمو كبير في أعداد المسافرين والرحلات والطائرات، إلى جانب توسيع شبكة الوجهات وظهور ناقلات جديدة مثل طيران الرياض وتوسعات الناقلات القائمة والمطارات والمشاريع السياحية الكبرى.

ومن المتوقع أن تشتعل المنافسة خلال السنوات القادمة على العقود طويلة الأجل، خاصةً مع حاجة مقدمي الخدمات الأرضية إلى استثمارات ضخمة في المعدات والمركبات والتقنيات والتدريب، بينما تبحث شركات الطيران عن شركاء قادرين على مواكبة توسع عملياتها دون المساس بتجربة المسافر أو كفاءة التشغيل.

كما يُتوقع أن تنتقل المنافسة تدريجياً من التركيز على الأسعار إلى مؤشرات أداء مثل سرعة تسليم الأمتعة، وتقليل حالات التلف والفقدان، وتسريع تجهيز الطائرات، ورفع كفاءة استخدام المعدات والموظفين، إلى جانب الاعتماد المتزايد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في إدارة العمليات الأرضية.

ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه الجهات التنظيمية على تعزيز المنافسة ورفع كفاءة سوق المناولة الأرضية، مع مراعاة الطاقة الاستيعابية والبنية التحتية لكل مطار.

ويرى مراقبون أن صفقة طيران ناس مع Swissport قد تشكل نموذجاً جديداً في السوق السعودية، إذ لم تكتف الناقل بتغيير مقدم الخدمة، بل أصبحت شريكاً في الشركة الجديدة، ما يمنحها مصلحة مباشرة في تطوير أداء عمليات المناولة وتحسين الكفاءة التشغيلية.

وبالتالي فإن انتقال طيران ناس من SGS إلى Swissport لا يمثل مجرد تبديل لمزود خدمة، بل يعكس مرحلة أكثر نضجاً في سوق الخدمات الأرضية السعودية، حيث يصبح التنافس على الجودة والكفاءة والتقنية والاستثمار هو العنوان الرئيسي، في سوق مرشح أن يصبح أحد أسرع أسواق المناولة الأرضية نمواً في المنطقة خلال السنوات القادمة.