عاجل
٢٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الخميس، 10 سبتمبر 2026
الرياض +25°C

مدير «إنتل السعودية»: المملكة تجاوزت مرحلة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة بنائه وتوسيع أثره

10/09/2026 13:02

أكد أحمد العبدالجبار، المدير العام لشركة إنتل السعودية، أن المملكة تجاوزت مرحلة تبني التكنولوجيا والاستثمار فيها، وانتقلت إلى مرحلة أكثر تقدماً تقوم على بناء القدرة المحلية لتطوير الذكاء الاصطناعي وتحويله إلى حلول ومنتجات قابلة للتوسع. وقال في حوار مع «الرياض» إن السؤال المطروح اليوم لم يعد «هل نستثمر في الذكاء الاصطناعي؟»، لأن هذا الخيار حُسم منذ سنوات، بل أصبح «من يملك القدرة على تطويره وبنائه وتوسيع أثره؟».

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستُقاس بقدرة المنظومة التقنية السعودية على نقل الحلول من التطوير والاختبار إلى التطبيق التجاري، وبعدد الكفاءات الوطنية القادرة على بناء هذه الحلول وتشغيلها. وأكد أن إنتل، بعد 25 عاماً من العمل في السوق السعودية، تتجه إلى مرحلة جديدة تقوم على بناء القدرات المحلية وربط البنية التحتية بالمهارات والتصنيع والابتكار.

من استيراد التقنية إلى بناء القدرات المحلية

قال العبدالجبار إن المملكة لم تعد في موقع من ينتظر التكنولوجيا أو يكتفي باستيرادها، بل تتجه بصورة متزايدة إلى بناء قدراتها التقنية بنفسها. واعتبر أن هذا تحول جوهري يتبلور عاماً بعد عام، إذ انتقلت البلاد من مرحلة الطموح والاستثمار في التقنية إلى مرحلة بناء القدرة الفعلية على تطوير الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في القطاعات ذات الأولوية. وأوضح أن سؤال «هل ستستثمر المملكة في الذكاء الاصطناعي؟» حُسم منذ سنوات، بينما صار السؤال الأهم: من يمتلك القدرة على تطوير الذكاء الاصطناعي وبنائه وتوسيع أثره؟ وكيف تستطيع المملكة تحويل استثماراتها إلى حلول محلية تخدم قطاعاتها الحيوية وتعزز تنافسيتها الاقتصادية؟

وعن دلالة هذا التحول عملياً بالنسبة إلى شركات التقنية العالمية العاملة في المملكة، قال إن طبيعة الشراكة نفسها يجب أن تتغير؛ فالمرحلة المقبلة لا ينبغي أن تُقاس بعدد المؤتمرات أو التصريحات أو مذكرات التفاهم، وإنما بعدد الحلول المحلية التي تنتقل من التطوير والاختبار إلى التطبيق التجاري الفعلي. وأشار إلى أن حضور إنتل في المملكة يمتد نحو 25 عاماً، لكنها لا تنظر إلى نفسها بوصفها مورداً للتقنية فقط، بل شريكاً يسهم في بناء منظومة تقنية متكاملة. وخلال أربعة أيام من LEAP 2026، أعلنت الشركة عن ست شراكات جديدة تعكس اتساع هذا الدور من توفير التكنولوجيا إلى المساهمة في بناء القدرات المحلية التي تستطيع استخدامها وتطويرها.

ست شراكات في LEAP 2026 داخل منظومة واحدة

وفي ما يتعلق بالشراكات الست المعلنة خلال LEAP 2026، أوضح أنها أجزاء من منظومة واحدة تمتد عبر البنية التحتية والمهارات والحوسبة الطرفية والمدن الذكية والبحث والتطوير. وتشمل التعاون مع مجموعة stc وموبايلي في مجالات الحوسبة الطرفية والمدن الذكية، ومع أكاديمية طويق ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في بناء المهارات، ومع Think AI في تطوير بنية تحتية عالية الكفاءة للذكاء الاصطناعي. وأضاف أن هذه الشراكات لم تُصمم بصورة منفصلة، وإنما لتغطي معاً العناصر التي تحتاج إليها أي منظومة ذكاء اصطناعي قادرة على النمو: بنية تحتية قوية، ومواهب مؤهلة، وحالات استخدام عملية، وشركاء قادرون على تحويل التكنولوجيا إلى قيمة اقتصادية.

وحول العلاقة بين شركات التقنية العالمية والسوق السعودية، أكد أنها تنتقل من التوريد إلى الإنتاج. وقال إن هناك فارقاً كبيراً بين أن توفر شركة تقنية للسوق وبين أن تساعد على بناء قدرة ذاتية ومستدامة داخل السوق؛ إذ تعمل إنتل مع شركائها في المملكة حتى تصبح التقنية منصة يبني عليها المطورون والشركات المحلية حلولهم، ثم يوسّعونها داخل المملكة وخارجها. وعندما يتوفر تصنيع محلي، وحلول مطورة محلياً، ومهارات محلية قادرة على التنفيذ والتشغيل، تنتقل البلاد من نموذج استهلاك التقنية إلى المشاركة في إنتاج القيمة التقنية.

أما توسع التصنيع التقني داخل المملكة، فيراه جزءاً أساسياً من بناء المنظومة. وتأتي مساهمة Lenovo ضمن المنظومة الأوسع من الشراكات التقنية والتصنيعية، وتلتقي مع رؤية إنتل في بناء قدرات محلية مستدامة تجمع بين البنية الحاسوبية المتقدمة والمهارات والابتكار والتطبيقات القابلة للتوسع. وخلال LEAP 2026 أعلنت Lenovo عن أول حاسوب محمول مصنع في السعودية، وتخطط خلال الأشهر المقبلة إلى توسيع الإنتاج المحلي ليشمل أجهزة الحاسب المكتبي ومحطات العمل والخوادم. وشدد على أن هذه التحولات تجعل التصنيع جزءاً من منظومة الذكاء الاصطناعي، وليس نشاطاً منفصلاً عنها.

«صُنع في السعودية.. وطُوِّر في السعودية.. ونُفِّذ في السعودية»

وفي شأن مبادرة «صُنع في السعودية، وطُوِّر في السعودية، ونُفِّذ في السعودية»، وصفها بأنها نموذج تشغيلي للمرحلة التالية وليست مجرد إعلان جديد ضمن سلسلة إعلانات. وتقوم الفكرة على جمع عدة عناصر داخل المملكة: خوادم مجمعة محلياً ومدعومة بمعالجات إنتل Xeon 6، وحلول وتطبيقات مطورة محلياً، وكفاءات وطنية تتولى التنفيذ والتشغيل والدعم. وأوضح أنها تعني تكامل التطوير والبنية التحتية والتنفيذ التجاري داخل المملكة، وتُنفذ بالشراكة مع HPE ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. كما تتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 من حيث ربط التصنيع المحلي بالابتكار التقني وتنمية المهارات، وصولاً إلى بناء قطاعات تقنية قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.

المهارات أولاً ومعيار النجاح

وحول ما إذا كانت كثرة الشراكات ومذكرات التفاهم تعني بالضرورة تحقيق أثر اقتصادي، قال إن المعيار الحقيقي ليس توقيع مذكرة تفاهم في حد ذاته، وإنما ما يحدث بعدها. وأكد أنه لا يمكن فصل البنية التحتية عن المهارات، ولا المهارات عن التطبيقات التي ستُبنى باستخدامها. وتتحول مذكرات التفاهم إلى استراتيجية متكاملة عندما يكون هناك مسار واضح يبدأ بالتطوير، ثم الاختبار، ثم الانتقال إلى بيئات الإنتاج، وبعدها التوسع التجاري. وأضاف أن هذا هو المعيار الذي ينبغي النظر إليه في المرحلة المقبلة.

وحين سئل عن الأولوية الأولى للمرحلة المقبلة، أجاب: المهارات، بلا تردد. وقال إن الأجهزة والبرمجيات يمكن شراؤها، أما الكفاءات القادرة على بناء الحلول وتطويرها وتشغيلها وصيانتها فلا يمكن شراؤها جاهزة، بل يجب بناؤها على المدى الطويل. واعتبر أن موقع المملكة مستقبلاً في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية لن يتحدد بحجم ما تستثمره في المعدات وحدها، بل بعدد الكفاءات الوطنية القادرة على تحويل هذه الاستثمارات إلى منتجات وخدمات وفرص اقتصادية.

وعن جهود إنتل في بناء الكفاءات، أوضح أن هذا هو المنطق الذي تقوم عليه مجموعة من شراكاتها وبرامجها، ومن بينها مبادرة الجاهزية الرقمية للذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، التي تستهدف تزويد 100 ألف مستخدم بالمهارات اللازمة للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030. وقال إن وجود قدرة حاسوبية متقدمة أمر بالغ الأهمية، لكنه لا يكفي وحده؛ فالقيمة الحقيقية تبدأ عندما تمتلك المؤسسات والشركات والمواهب القدرة على توظيف هذه البنية في تطبيقات عملية ذات أثر واضح.

وبعد 25 عاماً من وجود إنتل في السعودية، قال إن الشركة بدأت مسيرتها بحضور تجاري، لكنها اليوم تدخل فصلاً مختلفاً يستهدف المساهمة في بناء القدرة المحلية، وربط الابتكار بالتصنيع، وتوسيع قاعدة المهارات، والمساعدة على نقل الحلول من المختبرات وبيئات الاختبار إلى السوق. وأعرب عن رغبته في رؤية شركات سعودية ومطورين سعوديين يستخدمون هذه التقنيات لبناء منتجاتهم وحلولهم، ثم يوسّعونها إقليمياً وعالمياً.

وفي ختام الحوار، قال إنه لن يقيس نجاح إنتل في المملكة خلال السنوات المقبلة بحجم التقنية التي توفرها فقط، وإنما بحجم ما يستطيع شركاؤه بناؤه باستخدامها. وسينظر إلى عدد الحلول السعودية التي تصل إلى بيئات الإنتاج، وعدد الكفاءات المحلية التي تستطيع البناء بهذه التقنيات، ومدى قدرة الشركات الوطنية على تطوير حلول قابلة للتوسع داخل المملكة وعبر المنطقة. وأكد أن هذا هو المعيار الذي يريد أن يُحاسب عليه فريقه في السعودية وهو شخصياً: ليس مقدار ما توفره الشركة من تقنية، بل مقدار ما تساعد به المملكة وشركاءها على بنائه.