عاجل
٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 11 سبتمبر 2026
الرياض +21°C

الروائي الجزائري سعيد خطيبي الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية 2026 يؤكد دور الأدب في بناء الذاكرة ومنع تكرار المآسي

11/09/2026 07:40

الأدب والذاكرة

يرى الروائي سعيد خطيبي أن الكتابة وسيلة للتذكر ولضمان عدم عودة المآسي، ويضيف أنه في بعض المراحل يلزم النسيان دون محو، مؤكداً على ضرورة النظر إلى الأمام وعدم البقاء أسيراً للماضي، لأن الذاكرة تساعد على تجنب تكرار الكارثة، ويقول: “نحن نكتب كي نتذكر وكي لا تتكرر المأساة”.

بغداد والجزائر: تجربة مشتركة

ويشير خطيبي إلى تشابه تجربتي العراق والجزائر، فيرى في بغداد انعكاس لذاته وذاكرته، ويؤكد أن المدينة وأهلها ليست غريبة عنه، ويعتبر بغداد صورة متعددة الألوان مثل الجزائر، ويذكر أن بغداد مرت بسنوات صعبة لكنها قادرة على الخروج منها واستبدال القسوة بأشياء أجمل، ويضيف أن الجزائر مثل العراق بلدان تؤمن بحقها في النظر إلى المستقبل، وأن الجزائر خرجت من المحنة التي عاشتها في تسعينات القرن الماضي، وما عاشته بعض الدول العربية نحن عشناه قبل ربع قرن، ونشعر بما شعر به الإنسان في سوريا والعراق وغيرها، فداونا جراحنا ومأساتنا بالكتابة والأدب.

ويؤكد خطيبي أن أمة بلا كتاب هي أمة بلا ذاكرة، ومهما بنينا وعلونا وصنعنا لن نحقق شيئاً إذا لم نمتلك أدباً، لأن الأدب هو الذاكرة والحاضر والمستقبل، ويرى أن تقدم العراق والاعتماد على مثقفيه ضروري، والشيء نفسه ينطبق على الجزائر التي لا يمكن تصورها بدون كتّابها ومثقفيها.

معرض بغداد الدولي للكتاب والاتصال بالثقافة التركية

ويعتبر خطيبي أن الإقبال على معرض بغداد الدولي للكتاب يعكس استمرار المكانة الثقافية للعاصمة العراقية، ويصف العراق بأنه جزء من ذاكرته ومن الخارطة الثقافية العربية، بلد قراءة يؤمن بحقه في الكتاب، ويصف ما شاهده داخل المعرض بأنه امتلاء بالقراء والعائلات والشباب من جميع الأجيال والأعمار، ويخلص إلى أن بغداد لا تزال وفية لنفسها باعتبارها مدينة للكتاب، ويذكر أن الدورة 27 للمعرض انطلقت في 2 سبتمبر وتستمر حتى 12 سبتمبر بمشاركة مئات دور النشر والوكالات من دول عربية وأجنبية.

ويشير السيرة الذاتية لسعيد خطيبي إلى أنه ولد في مدينة بوسعادة الجزائرية عام 1984، وأصدر خمس روايات آخرها “أغلب مجرى النهر” التي فازت بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2026، ويؤكد أن التتويج لم يغير جوهر مشروعه لأن طموحه يقتصر على الكتابة فقط ولا يسعى لشيء آخر، ويضيف أنه إذا طال العمر لديه مشاريع روائية يريد إكمالها وتخصيص الوقت لها، ويؤكد أن الكتابة تبقى المرحلة الحاسمة بينما الأساس هو أن يكون كاتبا جيدا وصادقا مع القارئ.

ويذكر خطيبي أن أول تعارفه مع تركيا جاء عبر الأدب والثقافة والموسيقى، حيث تعرف على الأعمال الكلاسيكية والمعاصرة للأدباء الأتراك والشعراء مثل عزيز نسين وناظم حكمت، ولفت إلى أن الموسيقى التركية التراثية كانت جزءاً من اكتشافه للثقافة والإنسانية في تركيا، ويعتقد أن أفضل طريق نحو تركيا هو طريق الأدب والثقافة والموسيقى لاكتشاف الإنسان والتاريخ والثقافة، وساعده ترجمة الأدب التركي إلى العربية وقراءاته بلغات أخرى على الاطلاع على أعمال منها كتابات عزيز نسين وأشعار ناظم حكمت والنصوص التراثية القديمة، ووجد في الأدب التركي نزعة بين السخرية والتراجيديا، وعبّر عن حبه لأشعارات ناظم حكمت ومقاومته بالكتابة، موضحاً أن الشاعر التركي كان يقاوم مأساته بالكتابة والشعر ما يعطيك نزعة نحو الحياة والأمل، ووصف الاستماع إلى الموسيقى الصوفية والروحانية بأنه سفر إلى المكان دون أن تغادر بيتك.