يقوم التاجر بشراء سلع بمبلغ مئة ألف ريال، ثم يعرضها في متجره، ويسدد جزءاً من التزاماته المالية قبل أن يطلب شحنة جديدة. وهكذا تتكرر هذه الدورة، فيكبر المحل التجاري وتتزايد المبيعات وتتوسع الفروع، بينما تتراكم المديونية في الجانب الآخر دون أن تظهر في الأرقام اليومية.
لا ضير في التعامل بالبيع لأجل ما دام جزءاً من عملية تجارية طبيعية قوامها: شراء، ثم بيع، ثم تحصيل الأموال، ثم سداد الديون. لكن الخطر الحقيقي يبدأ حين تصبح البضاعة الجديدة هي الأداة المستخدمة لسداد الدين القديم، عندها يتحول المورّد من مجرد بائع إلى ممول رئيسي للمشروع التجاري.
المخاطرة بين المال الخاص وأموال الآخرين
أخبرني أحد المورّدين، متحدثاً عن بعض المستثمرين، أنهم يمتلكون «قوة قلب»، وينظرون إلى المخاطرة باعتبارها طريقاً لتحقيق الأرباح. ولا شك أن الجرأة مطلوبة في عالم التجارة، لكن الفرق شاسع بين المخاطرة برأس مالك الشخصي وبين بناء التوسع على أموال الغير.
فالمخزون التجاري ليس نقداً جاهزاً، وكثرة المبيعات لا تعكس بالضرورة متانة الوضع المالي. قد يبدو المتجر مزدهراً لسنوات، إلى أن تتراجع المبيعات أو يقرر المورّد وقف منح الآجال، عندها تظهر الأرقام الحقيقية مخفية تحت واجهة النجاح.
حين ينتقل العبء إلى مشترٍ جديد
عند التعثر المحتمل، قد يُباع النشاط التجاري أو السجل التجاري. وقد سبق أن استُخرج باسم هذا السجل تمويل بعشرات الملايين بناءً على نقاط البيع والمبيعات المسجلة. وهنا يأتي دور «الخابور»: شخص بسيط أو قليل الخبرة، يعلم بوجود الديون لكنه يرى في المليون ريال فرصة ذهبية، فيدفع المبلغ، ثم يكتشف أنه أصبح مسؤولاً عن قروض والتزامات تصل إلى عشرات الملايين.
يغادر التاجر الأول المشهد بعد أن قبض الملايين، ويدخل المشتري الجديد حاملاً على كاهله عشرات الملايين من الديون، ولا يملك غالباً سوى الأمل في إنقاذ نشاط لم يتسبب في أزمته بنفسه.
النمو الحقيقي ينبني على السيولة لا الديون
وهكذا يتحول التوسع الذي بدا في ظاهره نجاحاً إلى عبء ثقيل ينتقل من يد إلى أخرى. فالتجارة القوية تنمو من قدرتها على توليد النقد، وليس من قدرتها على زيادة حجم الديون.






