عاجل
٢٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
الرياض +16°C

تطور قبول الأطباء في برامج الزمالة السعودية وتحديات التدريب المستقبلي

09/09/2026 05:02

الماضي: القبول والتدريب قبل الزيادة

كان خريجو كلية الطب يؤدون اختبار الهيئة السعودية للتخصصات الصحية الشامل عادةً خلال سنة الامتياز إذا كانوا ينوون الالتحاق مباشرة ببرنامج التخصص بعد الامتياز، وكان صلاحية الاختبار عامين؛ إذا تجاوزت المدة عامين يلزم إعادة الاختبار. في ذلك الوقت لم يكن المقعد التدريبي شغلاً كبيراً لخريجي الطب لأن عددهم كان محدوداً يتراوح بين أربعمائة وخمسمائة طبيب وطبيبة على مستوى المملكة، من خمس كليات طب كانت موجودة آنذاك. كان يعين الجميع بسهولة ثم يُوفدون لبعثات محلية إذا كان التخصص تحت مظلة الهيئة، أو يُبعثون للخارج عندما لا يكون التخصص متاحاً داخلياً، ويعودون أخصائيين بعد ثلاث سنوات من الحصول على الزمالة، بينما يسعى الأكثر طموحاً للحصول على تخصص دقيق عبر إيفاد أو ابتعاث آخر.

التحول بعد عام 2000: العقود التدريبية وزيادة الكليات

بعد عام 2000 ارتفع عدد كليات الطب وتزايدت البرامج التدريبية ومقاعدها، فتغيرت آلية القبال من التعيين والإيفاد إلى عقود تدريبية. بموجبه يتم قبول المتدرب وتتكفل وزارة الصحة والمستشفيات في القطاعات الأخرى مثل المستشفيات العسكرية والجامعية براتب شهري طوال فترة التدريب وفق عقد متفق عليه حسب مدة البرنامج التخصصي. ينتهي العقد بانتهاء التدريب وعليه entonces البحث عن وظيفة شاغرة. تتذكر إحدى الطبيبات قولها: «خفت أنسى اللي تعلمته في البورد»!، وبعد فترة منّ الله عليها بوظيفة فسجدت لله شكراً قبل أن تنسى كيفية تركيب الأنبوب التنفسي وجرعة منشط القلب.

الواقع الحالي: التحديات والفرص

مع زيادة عدد الكليات الحكومية والخاصة ارتفع عدد الخريجين إلى ما يقرب من ستة آلاف طالب وطالبة. المشكلة اليوم ليست مجرد falta de مقاعد تدريبية، بل تكمن في من سيتكفل برعاية الطبيب خلال سنوات تدريبه عندما يتوفر المقعد والمركز المعتمد والخريج يملك المعدل والسيرة الذاتية والطموح. عقد المتدرب ليس مجرد راتب؛ هو الجسر الذي ينقله من طبيب عام حديث التخرج إلى اختصاصي سيعمل في المستشفيات ويدرب غيره. عندما يقل عدد هذه العقود مقارنة بأعداد المتقدمين واحتياجاتهم وتنوع التخصصات، نكون قد أنشأنا مشكلة توظيف مؤقتة وقد نخلق معضلة في مسار صناعة الطبيب نفسه.

التوصيات لضمان استدامة التخصص

قد لا تحتاج المنشأة الصحية في اللحظة الحالية إلى تعيين عدد كبير من المتدربين ضمن ميزانيتها التشغيلية، لكن بعد سنوات سيحتاج النظام إلى أطباء طوارئ وأطفال وتخدير وعناية مركزة ونساء وولادة وجراحة وطب نفسي وغيرها. الطبيب الذي نحتاجه بعد خمسة أعوام يجب أن نبدأ تدريبه اليوم وإلا سنضطر إلى التعاقد مع أطباء غير سعوديين بينما نسعى إلى السعودة؛ الطبيب السعودي نادر وإن زاد العدد فلدينا مستشفيات طرفية ومنشآت صحية موسمية وطب حشود. لذا ربما علينا زيادة عدد المراكز المعتمدة للتدريب لتشمل مستشفيات طرفية إذا توفرت الشروط، بحيث يعين أبناء تلك المناطق فيها ويحصلون على التخصص ليخدموا مجتمعاتهم. ليس من الضروري أن تكون المستشفيات مركزية للمقاعد التدريبية؛ بدلاً من أن تستغني المنشأة الطرفية عن أطبائها للتدريب إن وجدوا مقعداً، يمكنها استقطاب أعداد إضافية وتقليل عقود الأطباء غير السعوديين الذين يعملون غالباً في تلك المناطق، سعياً لتحسين الخدمة وزيادة المقاعد التدريبية وسعودة الوظائف وبالتالي خفض التكلفة. ولا يحق للمتدرب أن ينقل من المنشأة بعد إنهاء تدريبه بل عليه أن يخدمها كمتخصص وكمدرب في البرنامج ذاته. كلية طب دون مسار واضح للطبيب تعني إضاعة وقت وإهدار للجهود؛ فكل طالب طب هو مشروع استشاري في تخصص ما بعد نحو خمسة عشر عاماً من دخوله الكلية، وهو وقت كافٍ لوضع خطة مساره بأمان.